في زنزانة لا تتعدى مساحتها مترًا ونصف، حيث لا نافذة أو أي مصادر للتهوية فضلًا عن الانارة المزعجة، يقبع الأسير أيمن علي طبيش المضرب عن الطعام منذ خمسة وثمانين يومًا؛ احتجاجًا على اعتقاله الاداري.
الإنارة المزعجة ورفض إدارة السجن إعطائه البطانيات ومواد التنظيف والصابون يزيد من معاناته.
الأسير طبيش من سكان بلدة دورا قضاء الخليل قضى أحد عشر عامًا في سجون الاحتلال ما بين اعتقال إداري وتهمة الانتماء لحركة الجهاد الاسلامي، ليُعاد اعتقاله مجددًا بتاريخ 9/5/2013.
مناشدة !
أم أيمن طبيش "والدة الأسرى أيمن ومحمد وخالد" طالبت المؤسسات الدولية والحقوقية بالتحرك السريع لإخراج فلذات كبدها من السجن، خصوصًا أيمن المضرب عن الطعام منذ ثلاثة أشهر، ومحمد الذي يخوض إضرابًا تضامنيًا مع شقيقه منذ خمسة وستون يومًا.
وقالت أم أيمن في حديث لـ"الرسالة نت" إنها لم تر أبناءها طوال تواجدهم في الأسر، مؤكدةً أن ابنها أيمن مستمر في اضرابه حتى اطلاق سراحه، وفق إفادة المحامي لها.
وذكرت أن ظروف الاعتقال الصعبة وشوق أيمن للحرية هما ما دفعه لاعلان إضرابه، آملةً بتحرك حكومتي غزة والضفة؛ لانقاذ ولدها ورفاقه المضربين.
ووصفت حجم الفعاليات والحراك الشعبي المناصرة لابنها بأنها "خجولة جدًا وليست بالصورة المطلوبة". وقالت "إن ذلك كان سببًا في ارتفاع سقف اضرابه".
وأوضحت أن أيمن يقبع في مستشفى "كبلان" ويعاني ضعفًا في النظر وعدم انتظام دقات القلب، عوضًا عن حالات إغماء تزوره باستمرار.
ودعت أم أيمن إلى ضرورة التحرك الجاد والفاعل لانقاذ حياة أولادها، متسائلةً: "هل فُرض على ابنى استمرار معاناته لمائتي يوم حتى يتحرك أبناء شعبه"؟.
بحاجة لتحرك
من جهته، رأى أكرم سلامة المختص في شؤون الأسرى، أن وصول الأسير طبيش لليوم الخامس والثمانين في اضرابه عن الطعام دون تحرك فعلي لما تسمى بـ"مصلحة السجون" في اطلاق سراحه، يُبيّن مدى التقصير في قضيته على المستوى الشعبي والرسمي.
وأكد سلامة لـ"الرسالة نت" ضرورة التحرك الفعّال مع جميع الأسرى المضربين عن الطعام منذ اليوم الأول لإضرابهم، مبيّنًا أن معاناة الأسير تقتصر على مدى التحرك لأجله.
وتوقّع صعوبة فك الأسير إضرابه دون تحقيق مطالبه؛ "تفاديًا لزيادة هيمنة مصلحة السجون عليه، وفرض أوامرها بالقوة".
ولفت إلى أن انتصار الأسرى الأردنيين رفع معنويات الأسرى المضربين، وزاد من إصرارهم على مواصلة ما بدؤوه حتى تحقيق مطالبهم.
وحذّر سلامة من تطبيق ما تسمى بـ(مصلحة السجون) قانون "التغذية الاجباري" للأسير المضرب عن الطعام، داعيًا الحقوقيين إلى ضرورة مواجهة هذا القانون وبقوة.
وتعُد ما تسمى بوزارة العدل "الإسرائيلية" مشروع قانون (التغذية الإجبارية) للأسرى المضربين، فيما وصفه قانونيون "انتهاكًا مباشرًا للحقوق الفردية".
وينص اعلان الجمعية الطبية العالمية المعروف باعلان "مالطا" على أن الطعام الإجباري أمر مرفوض أخلاقيًا، حتى لو كان الهدف منه الحماية والإفادة، كما أن التغذية التي يُرافقها التهديد والإكراه أو القوة تعتبر احدى أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة.
الإضراب مستمر
بدوره، أكد إبراهيم الأعرج محامي وزارة أسرى حكومة رام الله أن الأسير طبيش لن يتراجع عن إضرابه حتى تحقيق مطلبه.
وقال الأعرج الذي زار الأسير: "إن الزنزانة التي يقبع بها تفتقد مقومات الحياة، والسجانون رفضوا إحضار غطاء له".
وذكر طبيش للأعرج بأن مسؤولي وضباط إدارة السجن مارسوا ضغوطًا عديدة لفك إضرابه، لكنه رفض جميع المساومات والوعود التي لا تستند إلى موقف رسمي وقانوني.
وأوضح في تصريح صحفي أن السجانين يسهرون يوميًا ويقيمون حفلات الشواء أمام زنزانته في محاولة للنيل من عزيمته وكسر إرادته.
وشدّد على أنه لن يتراجع عن إضرابه حتى تتحقق مطالبه بإلغاء أوامر الاعتقال الإداري التي صدرت بحقه. وتابع: "لست مستعدًا لقضاء خمسة أعوام أخرى في الاعتقال الإداري كما حدث معي عام 2008".
وأفاد طبيش أنه نقص من وزنه بسبب الإضراب 15 كغم ويعاني أمراضًا عدة.
وقال: "بعد التوكل على الله وثقتي بشعبي قررت خوض الإضراب المفتوح عن الطعام حتى أُنهي شبح الاعتقال الإداري الذي يطاردني، وقد قضيت ثلاثة أعوام سابقًا في الاعتقال الإداري".
ويذكر أن أربعة أسرى إداريين يخوضون الإضراب المفتوح عن الطعام ضد اعتقالهم الإداري وهم:أيمن حمدان، عماد البطران، عادل حريبات، أيمن طبيش.