تسود حالة من السخط والغليان في أوساط السكان بمدينة رفح جنوب قطاع غزة مع تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وعدم انتظام الجدول المعمول به.
وخلال الأسبوعيين الماضيين زادت أزمة انقطاع الكهرباء عن الخارطة التي رسمتها الشركة مع بداية شهر رمضان الفضيل. ويمكن أن ينقطع التيار الكهربائي أكثر من أربعة عشر ساعة يومياً وفق ما عايش مراسل "الرسالة نت" في رفح.
كما يمكن أن ينفصل التيار الكهربائي خلال ساعة واحدة أكثر من خمسة مرات وفق السكان الذين عبروا عن سخطهم من هذه الحالة. وعبر المدرس المتقاعد حمد منصور عن غضبه من تفاقم أزمة الكهرباء، وقال وهو في طريقه إلى منزله المظلم بعد صلاة الفجر :"لازم يجدوا حل بأقصى سرعة".
وأضاف الرجل وهو في العقد السابع من العمر أن حياة عائلته خلال الشهر الفضيل تحول إلى جحيم بفعل مسلسل انقطاع التيار الكهربائي و"ما زاد الطين بله" وفق ما قال "تعطل الثلاجة والتلفزيون جراء الإنقطاع المتكرر للتيار".
وهذا النموذج يشير بما لا يدع مجالا للشك حجم الأزمة التي يعيشها مئتي ألف نسمه هم تعداد سكان مدينة رفح الملاصقة مع مصر.
وتسائل الطبيب راسم أحمد الذي عاد من الخارج ليستقر في غزة, كيف تقطع الكهرباء وهذه مدينة حدودية يمكن أن تتعرض إلى خطر؟!
وأضاف أحمد أنه اضطر إلى شراء مولد كهربائي وتركيب نظام بطارية شحن في شقته لمواجهة الأزمة لكنه على الرغم من ذالك يعاني الظلمة في بعض الأحيان.
وتكتظ شوارع المدينة بالأطفال وذويهم هرباً من الحر الشديد داخل المنازل خلال انقطاع التيار الكهربائي.وقال السائق سعدي الهمص من حي الجنينية برفح إن الكهرباء لم تدخل بيت لأكثر من ثلاثين ساعة!.
ويصب صحافيين ومثقفين في المدينة جام غضبهم على شركة الكهرباء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ويوجهون انتقادات لاذعة للشركة ويدعونها لمجابهة الأزمة الحالية.
وعقد الصحفيان بسام عبد الله ومحمد الجمل اجتماع أمس السبت مع رئيس بلدية رفح مطلع هذا الأسبوع بحضور مندوب من شركة الكهرباء وعدد كبير من ممثلي الفصائل في المدينة لمناقشة الأزمة الأخيرة.
وقالت البلدية إن الأزمة الحالية ناتجة عن تقليص الكهرباء من الجانب المصري وتكرار الأعطال بسبب عمليات الجيش المصري في سيناء.وأرجعت البلدية السبب الآخر للأزمة بأن سلطة الطاقة وشركة التوزيع ترفضان استعادة خط الكهرباء "الإسرائيلي رقم 9" الذي كلن مخصص لرفح قبل تزويدها بالكهرباء المصرية.
وقال مدير الدائرة الفنية في شركة التوزيع برفح م.رائد الحبيبي إن اشتداد الأزمة خلال النصف الثاني من شهر رمضان المبارك، وتحديدا نهاية الأسبوع الماضي ناجم عن تخفيض السلطات المصرية لكمية الكهرباء الممنوحة للمدينة، بسبب مشاكل فنية في الخطوط والشبكات.
وأوضح الحبيبي في تصريح لـ"الرسالة نت" أنه جرى انتقاص كميات من خطوط الكهرباء المصرية الثلاثة التي تغذي المدينة، وهذا خلق عجز تزامن مع زيادة كبيرة في الأحمال خلال الشهر الفضيل.
وأوضح الحبيبي أن الفترة الماضية شهدت أعطال متكررة وطويلة على الخطوط الثلاثة بالتناوب، استمرت في بعض الأحيان ليومين أو ثلاثة، وكانت الشركة في كل مرة تحاول تغطية العجز من الخط "الإسرائيلي".
لكن الصحفي عبد الله الذي حصل على توقيع عشرات الصحافيين والمثقفين في المدينة, قال إن شركة توزيع الكهرباء وسلطة الطاقة تفصل وتهمش أي مهندس أو مسئول يحاول الوقوف في وجه الشركة ويرفض ترحيل جزء من كهرباء المدينة لمناطق أخرى خارجها.
وأوضح الصحفي الجمل في حديث لـ"الرسالة نت" أن اثنين من كبار المهندسين في الشركة جرى تهميشهما، وسحب الصلاحيات الممنوحة لكليهما، لمجرد أنهما حاولا الاحتفاظ بحصة رفح من الكهرباء.
وعبر ممثلون من الفصائل الوطنية والإسلامية ممن شاركوا في الاجتماع عن دعمهم لأي جهد ينهي الأزمة ويوفر حياة كريمة لسكان المدينة.
وقال القذافي القططي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إن الفصائل والقوى ستواصل مساعيها وتحركاتها حتى يتم مساواة محافظة رفح بباقي مناطق القطاع.