"مجد الريماوي" سفير الحرية الثاني للأسرى

زوجة الاسير عبد الكريم الريماوي
زوجة الاسير عبد الكريم الريماوي

نابلس- الرسالة نت

اثنا عشر عامًا مرّت على اعتقال الأسير عبد الكريم الريماوي، تاركا خلفه زوجته ليديا وطفلته رند التي لم تتجاوز حينها ثمانية شهور.

أعوام مضت ثقيلة وحلم الأبوة يكبر مع رند التي أصبحت الآن "صبية" ترتدي الحجاب، وأمنيات الأب والأم بأن يكون لها أخ باتت في طور المستحيل، إلى أن أنارت الدنيا بقدوم سفير الحرية الأول ابن الأسير القسامي عمار الزبن، بعد أن هرّب نطفته من داخل السجن لتزرع في رحم زوجته وينتزعون طفلهم "مهند" الذي أحيى الأمل في نفوس أسرى المؤبدات.

فبعد أن ولد مهند الزبن، وامتلأت وسائل الإعلام بصوره والتهاني بقدومه، قررت ليديا زوجة الأسير الريماوي أن تنتزع طفلا لها رغم اعتقال زوجها، وكان لها ذلك قبل تسعة شهور، حتى أشرقت حياتها يوم الأربعاء 31 يوليو بمجد جديد تهديه لزوجها الأسير والمحكوم بـ25 عاما، أمضى منها 12 عاما وشهرين حتى الآن.

وعن لحظة اتخاذها قرار الزراعة وتهريب نطفة من زوجها، قالت ليديا: "قدوم مهند أحدث انفجارا للمعيقات والهواجس والمخاوف التي كانت تسيطر علي وكثير من زوجات الأسرى، وكان الدافع الحقيقي وراء اتخاذي القرار أنا وعبد الكريم".

شعور يفوق الوصف

وعندما آنت لحظة قدوم "مجد" أصرت ليديا على الولادة الطبيعية وعدم إجراء عملية قيصرية كما هو معتاد في عمليات زراعة أطفال الأنابيب، لتعيش لحظة قدومه وتراها في أول خروج له إلى الحياة.

وحين رأته وحملته بين ذراعيها احتضنته وأجهشت بالبكاء، وسط حضور عائلتها وابنتها رند وجمع من وسائل الإعلام وإدارة المستشفى العربي التخصصي، الذي أجرى عملية الزراعة والولادة لليديا.

وتصف أم مجد اللحظة لـ"الرسالة نت" قائلة: "لم أستطع أن أتمالك نفسي عندما رأيت مجد، بدأت بالبكاء وتقبيله، كان شعورا لا يوصف، امتزجت فيه مشاعر الفرحة مع الحزن لعدم وجود عبد الكريم بجانبي".

وتتابع وهي على سرير المستشفى: "أثناء حملي كنت قد استوعبت الأمر بعض الشيء، لكني الآن لا أصدق أن طفلي بين يدي، وأننا نجحنا بانتزاعه رغم قضبان الحديد التي تفصلني عن زوجي منذ 12 عاما".

ونجحت عملية الزراعة التي أجرتها ليديا من المرة الأولى، وجرى الحمل بشكل طبيعي ولم تواجه أي صعوبات حينها، وعن فترة الحمل تقول: "طيلة فترة حملي لم أتوجه إلى زيارة زوجي، خوفا على الجنين من التعب الذي نتعرض له في الطريق، والتفتيش المهين الذي نتعرض له، بما في ذلك أشعة الحواجز الالكترونية، لكن ابنتي رند وعائلة زوجي كانوا يزورونه باستمرار، ويوصلون رسائل عبد الكريم لي، فهو كان دائما يوصي بأن اعتني بنفسي وبمجد، وكان قلقا على وضعي".

وتضيف أم مجد وبريق الفرحة لا يخبو من عيونها: "الآن مجد يزين حياتي من جديد، أشعر الآن أني أقدم شيئا لزوجي الذي ضحى بعمره في السجن، وأني أزرع في نفسه أملا جديدا للحياة، جاء مجد الآن ليضفي على حياتنا فرحة جديدة بعد غياب طويل".

وتشير أم مجد أنها كانت ترفض فكرة الإنجاب وزوجها خلف القضبان، متوجسة من النظرة التي قد ترافق تلك الخطوة من المجتمع والمحيط الذي تعيش فيه، إلا أنها ولدى تفكيرها بالأمر لاقت تأييدا وتشجيعا كبيرا من عائلتها والناس حولها، خاصة بعد ولادة مهند الزبن.

ولم تنس ليديا أن توجه رسالة لزوجات الأسرى الذين حكموا بسنوات طويلة، بأن يغتنمن الوقت قبل أن تمضي السنين وتقل فرصتهن بالإنجاب، وأن يمارسن حقهن بالإنجاب رغم أنف الاحتلال الذي يحاول قتل الأمل في نفوس الأسرى.

وتقول: "رسالتي لهن بأن لا يحرمن أنفسهن ولا أزواجهن من هذه الفرحة والشعور الذي لا يمكن أن يوصف بالكلمات".

محاولات مستمرة

ومن المقرر أن يشهد الشهر المقبل ولادة سفير حرية آخر لأسير من أسرى المؤبدات، كما تنتظر زوجات أسرى آخرين نفس الأمل، في حين أشار مدير مركز رزان الطبي الذي يشرف على زراعة الأنابيب لزوجات الأسرى، إلى أن المركز أجرى عشرات عمليات الزراعة لزوجات أسرى، منها ما لم تنجح وأخرى نجحت وتنتظر الزوجات مولودا جديدا".

وتمر عملية تهريب نطف الأسرى بمراحل حساسة، حيث تتم بسرية تامة عبر الأسرى، ويتم إيصالها للمركز الطبي المختص بتجميد تلك النطف في ظروف دقيقة ووسط حضور ذوي الأسير ليكون شهودا على العملية لتتم وفق الشريعة الإسلامية وضمن المراعاة للقيم والعادات الاجتماعية.

من ناحيتها أبدت منى منصور النائب بالمجلس التشريعي، سعادتها بميلاد مجد، الذي يعد المولود الثاني لأسير داخل سجون الاحتلال, بعد مهند طفل الأسير عمار الزبن، واصفة هؤلاء الأطفال بـ"جيل التحدي والإصرار الذي جاء رغم سجون المحتل وقضبانه التي غيبت آباءهم لسنوات".

وطالبت منصور بضرورة أن تُولى قضية الأسرى في سجون الاحتلال الاهتمام الأكبر شعبيا ورسميا, معتبرة أن لجوء الأسرى إلى هذه الطريقة لإنجاب الأطفال "يجب أن يكون كفيلًا بإيقاظ العالم ليدرك مدى قسوة سجون المحتل، التي يتحداها الأسرى بإصرار وتحد عظيم لم يسبق له مثيلا".

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير