لصوص "العودة" حوّلوا فرح التلباني لبيت عزاء

(صورة أرشيفية)
(صورة أرشيفية)

دير البلح-محمد بلّور-الرسالة نت

حمل عليان "بدلة" الزفاف فرحاً إلى والدته وأخبرها أنه أوشك على الانتهاء من توزيع دعوات الفرح ثم اتفقا أن يواصلا الحديث عن بقية التفاصيل بعد الإفطار .

اكتمل نصاب الأسرة في انتظار المائدة قبل أن تثور جلبة في الطابق السفلي لمصنع العودة أثارت انتباه "أبو إياد" محمد عليان التلباني ودعته لاستكشاف الموقف .

أطلّ صاحب المصنع على مصدر الصوت فإذا باللصوص قد قيدوا الحارس وصعدوا به كدرع بشري مهددين بإطلاق النار إن لم يستلموا مفاتيح السيارة "الجيب" والخزنة .

وكانت مجموعة من اللصوص قد حاولوا مساء أمس السطو على منزل محمد التلباني صاحب مصنع العودة للبسكويت في دير البلح الملاصق للمصنع فوقع اشتباك بالأسلحة النارية أدى لمقتل نجله عليان 26 سنة وإصابته بجراح طفيفة وإصابة 3 من اللصوص .

سطو مسلح

كعادتها كل يوم عادت عربات التوزيع لمبنى المصنع آخر النهار وسلم السائقون مفاتيحها للحارس إلا واحدة تأخرت قليلاً وحملت لغماً موقوتاً انفجر بعد دقائق من دخولها للمصنع .

يروي إسماعيل التلباني أحد أقارب المغدور ما حدث بالقول:"دخلت إحدى العربات وبها 4 مسلحين بثلاثة بنادق كلاشينكوف ومسدس وقنابل واختبئوا حتى غادر شريكهم سائق المركبة المصنع دون أن ينتبه الحارس للمسلحين المختبئين بالسيارة ثم هاجموه وضربوه بماسورة وأعقاب السلاح وقيدوه وأخذوه كدرع بشري للطابق الثاني حيث مكتب أبو إياد والخزينة" .

أغلق المجرمون بوابة الحديد الرئيسة وصعد أحدهم لبسطة الدرج الأولى والثاني للطابق الثاني والثالث للبسطة الأخيرة ثم اتخذوا مواقعهم بشكل احترافي لتنفيذ الجريمة.

تنبّه صاحب المصنع "أبو إياد" لصوت غير معتاد في موعد الإفطار في الطابق الأول فأطل من الشرفة فشاهد الحارس يتلقى الضربات وهو مقيد .

ويضيف إسماعيل:"قالوا لأبي إياد هات مفاتيح الجيب والخزنة وسنتركه فرفض ثم قالوا له افتح الباب فرفض فكسروا باب الشقة وبدؤوا في إطلاق النار" .

تنبه إياد لما يجري فأطل من الطابق العلوي في حين رأى عليان الموجود مع والده ما يفعله اللصوص لكنهم لم يمهلوه كثيراً فكسروا الباب وأطلقوا النار على رأسه مباشرة من مسافة مترين كما يقول أقارب المغدور .

واجه أبو إياد اللصوص المقنعين في منزله وقد قتلوا ابنه فحاول إطلاق النار عليهم لكنهم تعاركوا معه بالأيدي في حجرة الضيافة فأصيب بجراح طفيفة في حين حاول اللصوص الوصول لمفاتيح الخزنة وقد جهزوا للسرقة قفازات لإخفاء بصماتهم .

نهاية الجريمة

وفزع قطاع غزة ليلة أمس على جريمة مقتل الشاب عليان التلباني ومحاولة السطو على منزل والده صاحب مصنع العودة للبسكويت، مستنكرين الجريمة التي وقعت في العشر الأواخر من رمضان وقتلت شاب مقبل على الزواج .
"عليان

ويحمل عليان شهادة الماجستير في إدارة الأعمال باللغة الانجليزية وقد عاد منذ سنة من بريطانيا ويعمل حالياً في مجال التسويق الخارجي لمصنع العودة حيث من المقرر أن يتزوج بعد عيد الفطر مباشرة .

ويقول نوّاف أحد أقارب التلباني إن المصنع مجهّز بكاميرات مراقبة لكن الجناة وعلى رأسهم سائق إحدى عربات التوزيع أخفى المجرمين داخل السيارة قبل تنفيذ الجريمة .

ويضيف:"أحدهم أطلق النار داخل البيت قبيل عملية القتل وآخر أطلق النار من خارج الشقة السكنية وقد حاولوا سرقة الجيب كي يستخدموه في الفرار" .

أما إسماعيل فيؤكد أن اللصوص كانوا 4 وقد قتلوا الشاب عليان وأطلقوا النار بغزارة ما أثار انتباه مجموعة من كتائب القسام كانت ترابط قرب المصنع فهرعت مسرعة لمصنع العودة .

وصلت مجموعة القسام للمكان وبدأت في الاشتباك مع اللصوص ثم تلتها قوة من الشرطة الخاصّة وبدأ الرصاص يطلق بكثافة .

وتمكنت الشرطة ومجموعة القسام من السيطرة على الموقف لتكون الحصيلة النهائية قتيل و4 إصابات نقلوا إلى المستشفى قبل أن تباشر الشرطة في التحقيق .

وقال أحد شهود العيان إن إصابات اللصوص توزعت على أنحاء متفرقة من الجسم فأحدها في البطن والأخرى في القدم والثالثة في اليد.

4 أشقاء .

وتسلل النبأ المفجع إلى الهواتف الخلوية عبر رسائل وكالات الأنباء بينما اندلع سباق تفاصيل نصف صحيحة في مجموعة من المواقع الالكترونية.

وزار مراسل الرسالة نت مصنع العودة حيث تجمع عشرات الشبان والرجال من أقارب التلباني قبل وصول جثمان الشاب عليان بساعات .

وكان إسماعيل جبر النائب العام قد زار ليلة أمس برفقة النائب في المجلس التشريعي د.سالم سلامة وشخصيات أخرى مسرح الجريمة مؤكدين على ملاحقة الجناة .

وعلم مراسل الرسالة نت من مصدر امني أن الجناة 4 أشقاء وقريبهم الخامس من سكان حي الزيتون سابقاً البريج حالياً .

وأضاف:"السائق أوصلهم وعاد لبيته وهو يعمل موزع وقد منحه التلباني مؤخراً زيادة في حصة التوزيع لكنه خطط للجريمة وعندما ألقى القبض على اللصوص اعتقلته الشرطة فاعترف في عدة دقائق بما وقع" .

وأشار المصدر إلى أن أحد الجناة ادعى أن التلباني صفعه على وجهه قبل سنوات ما أثار حقده عليه في حين قال آخر إن الجناة كانوا بحاجة لمبلغ 20000$ ما دعاهم للسطو المسلح .

جريمة متكاملة

وأبدى د.سالم سلامة النائب في المجلس التشريعي ومحكم الدماء الشهير في قطاع غزة استغرابه من عظم الجريمة التي أصابت عائلة التلباني واستهدفت ابنهم ومالهم .

 وقال للرسالة نت أن ما وقع هو عملية إجرامية متكاملة الأركان وقد ألقي القبض على الفاعلين وهم مسلحين .

وأضاف:"أطلقوا النار وقتلوا وسطوا وصعدوا لمنزل المجني عليه ثلاثة أدوار وصاحب البيوت يدعوهم للرجوع وهم ممعنون في إجرامهم ".ودعا سلامة إلى وقفة سريعة مؤكداً أن الحكومة الآن تحت ضغط من المجلس التشريعي وقد شكلت لجنة خاصة وسريعة للنظر في الجريمة .

وتابع:"لن ننتظر سنين لينال هؤلاء عقابهم فأعمالهم سيئة ولها مردود على شعبنا فالقطاع آمن وهم يخرقون الأمن فلابد من الضرب على أيديهم" .

وتطالب عائلة التلباني بالقصاص من الجناة والإسراع في تنفيذ القانون بحق المجرمين الذين حولوا فرح عليان إلى بيت عزاء يؤمّه المعزون المفترض زيارتهم بعد أيام لنفس المكان لحضور حفل الزفاف .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير