السفارة الفلسطينية في القاهرة.. عش دبابير !

امام السفارة الفلسطينية في مصر (الأرشيف)
امام السفارة الفلسطينية في مصر (الأرشيف)

غزة - لميس الهمص

شبهات عديدة حامت حول الدور الذي كانت تلعبه السفارة الفلسطينية في القاهرة منذ سنوات بدءا من مشاركتها بتزويد جهاز أمن الدولة بكشوف الممنوعين أمنيا وحرمانهم السفر انتهاء بتجاهل مشكلات الجالية الفلسطينية هناك وخدمة بعضهم على أسس حزبية بحتة.

ولكن الوثائق التي كشفت عنها حركة حماس منذ يومين جاءت لتقطع الشك بالقين وتظهر دورا أمنيا تحريضيا تقوده تلك السفارة ضد قطاع غزة في محاولة لإعادته إلى المربع الأول من الحصار متجاوزة دورها المتعارف عليه دوليا في خدمة المواطنين الفلسطينيين وفق البروتوكولات المعمول بها في كل الدول.

 مخالفة البروتوكول

الوثائق التي كشفت عنها حماس أظهرت بمجملها دورا أمنيا تقوده السفارة الفلسطينية في القاهرة بقيادة السفير بركات الفرا لتشويه صورة الحركة وإنهاء حكم الإخوان عبر بث الأكاذيب في الإعلام المصري ما يشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لمصر ويضر مصلحة الشعب الفلسطيني.

إحدى الوثائق التي كشف عنها وتظهر التدخل السافر في الشأن المصري وطغيان الكراهية الحزبية على مصالح الشعب الفلسطيني كانت موجهة من جمال محيسن مفوض التعبئة والتنظيم في الأقاليم الخارجية لحركة فتح إلى جهاد الحرازين مسؤول الإعلام في السفارة الفلسطينية في القاهرة، وتتحدث عن موافقة القيادة الفلسطينية على تشكيل لجنة إعلامية تساهم في صناعة الأخبار التي ترسل إلى الوسائل الإعلامية المعادية للإسلاميين لتشويه حركة حماس.

وذكرت الوثيقة بعض تلك القنوات مثل: الفراعين، والتلفزيون المصري، وسي بي سي، والنهار، كما ركزت على نشاطات مفترضة لحركة حماس لمساندة الإخوان والتدخل في الشأن المصري.

وكيل وزارة الخارجية د. غازي حمد قال بدوره لـ"الرسالة" إنهم لم يتوقعوا أن يكون للسفارة الفلسطينية في القاهرة دور خطير وسلبي ضد مصالح شعبنا، موضحا أن ذلك يتنافى وأساسيات العمل الدبلوماسي.

وبين حمد أن عمل السفارات يجب أن يتلخص في رعاية مصالح مواطنيها، "لكن الوثائق أظهرت عكس ذلك تماما فهي تعمل على تشويه صورتهم".

وأشار إلى ما أن ارتكبته السفارة يرتقي إلى حد جرائم خطيرة يجب أن يعاقب كل من اشترك فيها، "لأنهم لجأوا إلى الفبركة والعمل ضد مصلحة الشعب وهو ما يتنافى والقواعد التي تحكم العمل الدبلوماسي".

واشتكى حمد أداء السفارة في خدمة الجالية الفلسطينية في القاهرة خاصة في حالات الاعتقالات والاحتجاز والترحيل والتجاوزات بحق المعتمرين التي لم تحرك ساكنا بشأنها.

ودعا إلى استقصاء العمل في سفارات فلسطين في أنحاء العالم خاصة بعدما ثبت تورط سفارة القاهرة في أعمال منافية للأخلاق والوطنية، مبينا أنها تمثل نموذجا لباقي السفارات الفلسطينية في العالم التي تعاني الجاليات جراء عملها.

وطالب وكيل الخارجية بإعادة النظر في عمل السفارات الفلسطينية وإجراء تحقيقات جدية وعميقة.

 تاريخ من الفساد

تلك المرة الأولى لم تكن التي يظهر فيها السفير الفلسطيني في القاهرة الفرا عداءه ضد قطاع غزة، فهو كان قد دعا في مقابلة متلفزة منذ عدة أشهر إلى تدمير الأنفاق، مشيرا إلى أن "حماس" توقفت عن المقاومة، وأن المشكلة تكمن في أن هناك بعض الجماعات المتطرفة خلقت في غزة كـ"جلجلت" و"السلفية الجهادية" و"القاعدة"، "فأصبح كل شيء متاحا"، معربا عن أمله في تدمير كل الأنفاق بين غزة وسيناء التي يجري التهريب من خلالها.

ووفق شهادات المواطنين فإن تلك السفارة كانت سيفا مسلطا على رقابهم، فقد سربت عددا من الأسماء إلى جهازي المخابرات وأمن الدولة المصري من أجل منعهم من السفر وتعريضهم لأنواع الإذلال والتعذيب.

في حين ذلك، فجرت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من أحداث القتال الدامية في سوريا إلى العاصمة المصرية القاهرة خلافات حادة بينهم وبين السفارة لتقصيرها في ترتيب أوضاعهم وإيوائهم ما دفعهم إلى تنظيم اعتصام أمام السفارة استمر عدة أيام.

رئيس مركز الدراسات الفلسطينية في القاهرة إبراهيم الدراوي قال من جانبه إنه سيتقدم رسميا ببلاغ إلى النائب العام المصري بعد عودة الشرعية إلى الرئيس المصري محمد مرسي ضد السفير الفلسطيني في القاهرة بركات الفرا والأسماء التي طرحت في مؤتمر لحركة "حماس" وثبت تورطها في الأحداث المصرية الجارية.

وكانت إحدى الوثائق الموجهة من جمال محسين إلى السفير المصري في القاهرة بركات الفرا قد أوضحت مطالبته بالإيعاز إلى الفلسطينيين المشاركة في مظاهرات 30 يونيو لإحراج حماس وإثبات أن القيادة الفلسطينية تقف مع الحكومة المصرية.

وتظهر وثيقة أخرى تعميما خاصا على موظفي السفارة الفلسطينية في القاهرة: "بناءً على تعليمات القيادة الفلسطينية وحرصا على المصلحة الوطنية العليا ندعوكم جميعا أنتم وعائلاتكم إلى المشاركة الفعالة في المظاهرات التي أعلنت عنها حركة تمرد في 30 يونيو للمطالبة بإسقاط نظام الإخوان الفاشي".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير