لم يهدأ روع الطالبة (حنين نبيل حمودة) فور سماعها نتيجتها في الثانوية العامة، وراحت تبكي وتصرخ من فرط الفرح، فقد حازت المرتبة الثانية على مستوى الوطن في الفرع العلمي بمعدل 99.6%.
تقول حنين لـ"الرسالة نت": "فرحتي أسمعتها الناس من حولي، كل معاني الفرحة لم تسعنِ، الفضل كله لله".
وتريد حنين أن تخوض غمار الطب "لتبدأ رحلة الحياة بإيجابية في خدمة المجتمع، رغبة في خدمة الناس والعطف على فقرائهم". وفق تعبيرها.
وتضيف: "شعبي عاني كثيرًا، وآن الأوان لنرد له جزءًا من الجميل، وأقسمت أن أفعل شيئًا يرفع رأس بلدي". وتتمنى حنين أن تكون سفيرة نوايا حسنة لبلادها، وستشرع إن تحقق مرادها بشرح قضيتها للعالم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة بشأنها.
وتحلم كذلك بحفر اسمها في عالم الاختراع وأن تكون من العلماء العاملين في خدمة الإنسانية، وتقول: "أريد أن أساهم في رسم العالم الايجابي، وأشارك في تحقيق الاستقرار والعدالة في المجتمع الإنساني (..) هي رسالتي التي سأفني حياتي لأجلها".
وختمت قائلة: "قضيتي ووطني وعروبتي وأنا.. ترادفات أحاول أن أبحث عنها في عالم التيه، وأردت أن أبحر في زورق ينقذني من تعب السفر وطول المسير، لأغرس السعادة فيها وأبني في داخلها وطني".
قطار التفوق
"رسمت هدفي منذ البداية وتمنيت أن أصبح طبيبة تستطيع أن توصل رسالتها الإنسانية إلى شعبها وأمتها وكل أحرار العالم، تمنيت أن أحمل هموم شعبي، ليتسنى لي مواجهة الاحتلال وانتزاع العدالة لأهلي".
بنبرة كلها ثقة كشفت (هالة عدنان حمدي عمر) الأولى على الفرع العلمي في فلسطين، لـ"الرسالة نت" عن حلمها، بعدما نقلها قطار التفوق إلى الصدارة.
فرحة عارمة غمرت قلوب كل المحبين لها، وكان لفرحتها سر آخر، فأول شيء رددته: "الحمد لله، وأخيرًا تحقق حلمي فسأكون طبيبة كما كنت أحلم، دعوت الله كثيرًا وقد تحقق الرجاء".
وعن سر هذا الحلم تعود هالة الى ذكريات تصفها بالمريرة، تؤكد أنها الحافز وراء قرارها، فتعود بالذاكرة الى مجزرة آل الدلو التي حدثت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2008م.
أجهشت هالة بالبكاء، وتمنت أن تقدم لهم شيئًا يرأف بطفولتهم، لم يكن من أبويها سوى أن يهدءا من روعها، وقال لها والدها: "هؤلاء بحاجة الى طبيبة ومهندسة وعالمة، تستطيع أن تداوي الجرح وتعمر البيت وتبني الانسان"، وحينها عزمت أن تكون طبيبة، كما تقول.
توقفت هالة عن الحديث، فالفرحة أكبر بكثير من استحضار الموقف واستجماع الكلمات، لكنها سرعان ما عادت لتوضح سير خطتها التي أوصلتها إلى التفوق.
وتشير إلى حرصها على التخطيط الجيد والمتقن لحياتها الدراسية واستعداداتها للامتحانات، وكثيرا ما حاول والداها أن يقنعاها بالراحة، شفقة على نفسها من كثر الدراسة.
ومضت هالة تقول: "أنا مقتنعة تماما بضرورة رسم كل فرد في المجتمع خارطة حياة لنصل إلى واقع مجتمعي أكثر قدرة على العطاء، وتحقيقًا للصمود في وجه الاحتلال، وهذه العبرة الحقيقية التي استقيتها في نجاحي".
الإنجاز والتفوق يعد شيئاً عاديا في حياة كثير من الشعوب المختلفة في ضوء ما توافر لديها من إمكانيات وموارد، بيد أنه يبدو كمعجزة في حياة شعب تخضع كل مقوماته ومكوناته لاحتلال سيطر كل مقدراته، وحاصر كل موارده و مقوماته.
بيد أن ثمة نماذج في المجتمع الفلسطيني تمكنت من صهر المعاناة والتغلب على الظروف القاسية وحققت المعجزة بإرادتها وقدرتها الفائقة على التكيف مع المعاناة، فبدت شمسًا ساطعة تحتفي بها القلوب قبل العقول.