القضية الفلسطينية حاضرة في أوساط أوروبا

التميمي: لا يمكن للغرب أن يتجاوز "حماس"

الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي
الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي

الرسالة نت - حاوره/ محمد العرابيد

قال الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن "إن الغرب يرفض التعامل مع حماس خشية اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على غالبية دوله"، مشددًا على أنه "لا يمكن للغرب أن يتجاوز الحركة الإسلامية".

وأكد التميمي –الذي يزور قطاع غزة لحضور مؤتمر (متحدون من أجل العودة) الذي تنظمه حماس- في حديث خاص لـ "الرسالة نت"، أن السياسيين الغربيين ارتكبوا حماقة بوضعهم "حماس" على قائمة الإرهاب، مستدركًا: "هم الآن يريدون استدراك الخطأ، وهناك اتصالات تجريها الحركة الإسلامية لأجل ذلك".

وتشترط الرباعية الدولية الاعتراف بـ (إسرائيل) لرفع "حماس" عن قائمة الارهاب, بيد أن الحركة الإسلامية ترفض الاعتراف.

ووصف التميمي عمل اللوبي الصهيوني في دول الغرب بأنه "شرس جدًا"، وقال "إن لديه كثير من الموارد والإمكانات والمال والدعم السياسي في البرلمانات والحكومات الغربية".

وأضاف: "هناك, اللوبي  يخاطب الناس بطريقة سهلة لدرجة أنه أظهر العرب بأنهم طارئون على المجتمعات الغربية"، داعيًا الفلسطينيين إلى مخاطبة الغرب بذات الطريقة التي نجح فيها اللوبي التغلغل في أوساط أوروبا.

وأقرّ المفكر الإسلامي بأن القضية الفلسطينية بات لها حضورٌ كبيرٌ في الأوساط الأوروبية، "في وقت كانت فيه غائبة تمامًا؛ بفعل ماكنة الإعلام الصهيوني".

وتابع: "المسؤولية تقع على عاتق النخب العربية بأن توصل رسالتها جيدًا للغرب، وأن توضّح حقيقة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي"، مستطردًا: "هذه النخب ينبغي أن تخاطب ساسة الغرب لا أن تهملهم، وكذلك المجتمعات".

وأردف قائلًا: "إسرائيل مشروع عدواني استعماري ينبغي علينا أن نكثّف إمكانياتنا وجهودنا لأجل أن نفككه ونفضح حقيقته وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، الذي يحيي هذه الأيام الذكرى الخامسة والستين للنكبة".

السلطة والتغيرات السياسية

وفي موضوع آخر يتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية برام الله في ظل المتغيرات السياسية التي تعصف بالمنطقة، توقّع التميمي "انهيارها قريبًا"، وقال "إن إسرائيل ستضحي بالسلطة بغرض البحث عن بدائل أخرى، خاصة مع انسداد مرحلة التسوية".

وذكر أن إحدى البدائل التي يفكر بها صنّاع القرار في (إسرائيل) هي الانسحاب الأحادي من الضفة، كالذي جرى في قطاع غزة. ورجّح أن ينكفئ الاحتلال خلف جدار الفصل العنصري بعد الانسحاب من مناطق محدودة بالضفة.

واسترسل التميمي: "التطورات في العالم العربي ليست لصالح إسرائيل أو حلفائها، والشعوب العربية والإسلامية إذا امتلكت إرادتها وقرارها السياسي فستتحرر بإذن الله".

وكان الاحتلال الإسرائيلي قد انسحب من غزة عام 2005، عملًا بخطة (فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية)، وكان يسكن القطاع حينها 8,600 إسرائيلي. وفق ويكبيديا.

ثورة بالأردن والوضع بسوريا "معقّد"

وفي إطار الحديث عن الثورات والمتغيرات السياسية في الوطن العربي، خاصة سوريا، وصف التميمي الوضع السوري بأنه "بالغ التعقيد؛ لأن أصحاب المصالح الدولية والإقليمية لهم أيد فيه، ويريدون أن تستمر مصالحهم على حساب الشعب المكلوم".

ولم يستبعد المفكر الإسلامي أن ينتقل الصراع من سوريا إلى المناطق العربية المجاورة، "في ظل دعم إيران وروسيا لنظام بشار الأسد وعزمهما إبقائه على رأس السلطة".

وتتفق وجهة نظر التميمي مع ما قرأه مراقبون في هجمات بلدة الريحانية التركية القريبة من الأراضي السورية، الذين رأوا بأن "النظام السوري يحاول جر تركيا إلى سيناريو كارثي" وهو ما صرح به لاحقًا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.

وبالانتقال إلى الأردن والحراك الشعبي الذي يطالب بإصلاحات داخل الدولة، توقّع التميمي "اندلاع ثورة تطيح بالسلطات هناك، ما لم يجر إحداث إصلاحيات فورية". وقال "الأردن دولة من السهل أن تدخل دائرة الثورات العربية".

ويطالب الشارع الأردني بإحداث إصلاح حقيقي وشامل في مختلف المجالات، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والرفاه الاجتماعي، عوضًا عن تحقيق التعددية السياسية والفكرية والحرية الدينية، واعتماد مبادئ الديمقراطية والشورى وأدواتها بما فيها الاحتكام الى صناديق الاقتراع وفق قانون عادل واجراءات سليمة.

حماس والتطورات الراهنة

وبالعودة إلى الحديث عن حركة "حماس" ومستقبل علاقاتها الدولية في ظل التطوران الراهنة على الساحة الدولية، طالب التميمي الفلسطينيين "بأن ينحازوا للحق من أجل التحرر من نير الاستفزاز" على حد تعبيره.

ودافع المفكر الإسلامي عن موقف "حماس" من تحالفاتها الدولية قبل الربيع العربي، وقال: "إن تحالف حماس الذي كان قائمًا مع إيران وسوريا، كان في زمن ينقسم فيه العالم في مواقفه بشأن القضية الفلسطينية  إلى موالٍ لأمريكا وآخر ممانع وقريب للمقاومة وداعم لها كذلك".

واستدرك قائلًا: "مع اندلاع الربيع العربي، لم يعد لهذا التقسيم أي اعتبار؛ لأن المنطقة انقسمت مجددًا إلى معسكر يأوي الشعوب التوّاقة لحريتها وكرامتها وهو الذي انحازت إليه حماس، وآخر يحارب الشعوب ورغباتها".

وأكد التميمي أن حماس لم يعد لها أي تحالف مع الأنظمة التي تحارب شعوبها، "انسجامًا مع أخلاقها ومبادئها" مشددًا على أن "الذي خان التحالف مع حماس، هم الذين انقلبوا باسم المقاومة والممانعة على إرادة الشعوب".