"هبّة الأسرى" تعيد مشاهد الانتفاضتين بالضفة

مواجهات في الضفة (أرشيف)
مواجهات في الضفة (أرشيف)

رام الله- الرسالة نت

ارتدى ملابسه وسارع في الخروج من المنزل، وما إن وصل إلى محيط سجن "عوفر" حتى خلع قميصه وحوله إلى لثام على وجهه، ثم شرع بالتقاط الحجارة ووضعها في كومة واحدة حتى يسهل عليه قذفها واحدا تلو الآخر صوب الجنود، وما إن بدأت المواجهات حتى تقدم الشبانَ يرمي بساعده حجارةً أشبه بالسجيل.

حجارة ومقلاع، لثام وصرخات، إطارات مشتعلة وحواجز من تراب.. مشاهد عادت إلى أرض الضفة المحتلة تشعلها لهيبا تحت أقدام الاحتلال ضمن ما بات يعرف بهبّة الأسرى، ورغم أن وتيرتها تتباين بين يوم وآخر إلا أنها شكلت فارقا في حياة الفلسطينيين.

صحوة ضمير

ولا يعتبر الكثيرون من أهالي الضفة أن المواجهات التي باتت شبه يومية هبة شعب ضد الممارسات بحق الأسرى فحسب، بل إنها صحوة ضمير غاب في سبات عميق منذ سنوات.

ويقول الناشط الشبابي عيسى عمرو لـ"الرسالة نت" إن المواجهات التي اندلعت في الضفة وتحديدا في الخليل كان سببها قناعة الفلسطينيين بأن مواجهة الاحتلال لا تكون بالكلمات فقط، وأن الشعب لديه رغبة للتخلص من الاحتلال ولكنه يفتقد لبعض العناصر المساعدة.

ويشير عمرو إلى أن الشعب الفلسطيني غاضب تجاه ما يحدث بحقه وخاصة في ملف الأسرى، ولكن الذي يدعو للهبات الجماهيرية هي حركات شبابية غير منظمة وليس لديها إمكانيات للاستمرار.

ويضيف:" الشعب مهيأ وغاضب والساحة الفلسطينية خصبة جدا لانتفاضة ثالثة ولكن تحتاج لمن ينظم المظاهرات والاعتصامات والاشتباكات لاستثمارها بانتفاضة شعبية ثالثة تقاوم الاحتلال".

بدوره, يرى الناشط الشبابي محمد الزغير بأن استشهاد الأسير عرفات جرادات شكل ضغط نفسيا كبيرا على الجانب الفلسطيني الذي يعيش حالة من الضغط حتى قبل ذلك بفعل ممارسات الاحتلال والمستوطنين.

ويوضح لـ"الرسالة نت" بأن استشهاد جرادات كان الشرارة التي أشعلت المواجهات والتي ستشتد خلال الأيام القادمة، معتبرا أن قضية الأسرى المضربين وخاصة أيمن الشراونة وسامر العيساوي إن لم تحل سريعا فستولد انتفاضة جماهيرية غاضبة.

ويقول المواطن إبراهيم سعادة لـ"الرسالة نت" إن مشاهد الانتفاضتين الأولى والثانية كانت بمثابة دواء يثلج صدور الفلسطينيين بعد سنوات من القمع والقهر، وأن الانتفاضة الثالثة يجب أن تكون الآن لأن سنوات القهر طالت وتمثلت ذروتها باستشهاد الأسير جرادات وقمع الأسرى.

وتضيف:" كنا نشاهد أطفال الحجارة ونشعر بالفخر قبل سنوات، والآن تعود هذه المشاهد إلى الساحة ونشعر بالفخر مجددا لأن نبض الأرض المحتلة لا يقبل احتلالا".

خيوط أمل

وفي ظل الوضع الأمني المتردي الذي تعيشه الضفة المحتلة بفعل ممارسات الاحتلال ومن خلفه أجهزة السلطة تصبح الانتفاضة أملا لدى الكثيرين للتخلص من غول الاستيطان وجرح الاعتداءات اليومية.

ويقول المواطن حسن عودة من مدينة رام الله لـ"الرسالة نت" إن الشعب يعيش حالة من الضغط الكبير بسبب تمادي الاحتلال ومستوطنيه وممارساتهم اليومية التي لا يقف أمامها رادع، حيث أن غياب المقاومة كان مساعدا رئيسيا لهم كي يواصلوا عنصريتهم وجرائمهم.

ويؤكد عودة بأن الانتفاضة الثالثة ستكون خير دواء لردع الاحتلال وحتى رجالات السلطة الذين يحاولون الحد من المواجهات.

بدورها, تقول الناشطة وممثلة الشبكة الأوروبية للدفاع عن الأسرى في رام الله بشرى الطويل لـ"الرسالة نت" إن الدعوة موجهة الآن للشعب الفلسطيني بأن يكون هناك نفير عام, وأن تكون الانتفاضة الثالثة تحت عنوان انتفاضة الأسرى نظرا لما تشهده السجون من حالة احتقان سببها تمادي الاحتلال.

وتتابع:" أملنا أن يستيقظ الشعب من نومه ونتمنى أن يكون هناك نفير وبقوة على استشهاد عرفات جرادات، وأن يكون رد قوي من الفلسطينيين ووقفة للدول العربية والأجنبية ضد هذه الجريمة التي اعتاد الاحتلال تنفيذها بحق الأسرى ولكن بأشكال أخرى".