في محاولة للتنصل من جرائم القتل الدموية التي تورط فيها نظامه، ألقى عمران الزعبي وزير الإعلام بحكومة بشار الأسد بالمسئولية عن سفك الدماء في بلاده على الرئيس المصري محمد مرسي والسعودية وقطر وتركيا، ورفض اعتبار الأحداث الجارية في سوريا بأنها "حراك سياسي".
وفي مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة دمشق الاثنين وجّه الزعبي الاتهامات لمرسي بالمساهمة في إراقة الدم السوري، وأدان بقوة كلمة الرئيس المصري في قمة عدم الانحياز بطهران.
وتسائل الزعبي: "أين مصر من إغلاق البوابات بوجه الفلسطينيين ومن الارتهان الأمريكي وأين هي من كامب دافيد؟ وأين مرسي من الغاز المصري المصدر إلى إسرائيل ومن القضايا القومية؟".
وأضاف: "الدم السوري برقبة الرئيس المصري محمد مرسي، وهناك قنوات فضائية شريكة في سفك الدماء".
ودعا وزير الإعلام المعارضة السورية إلى رفض التدخل الخارجي، وقال: "هذا الرفض "حد أدنى من الوطنية"، واتهم معارضين بتلقي دعم إسرائيلي، وقال: "المعارضة "تمتلك أسلحة إسرائيلية الصنع".
وقال: "من يقبل سلاحا إسرائيليا يأتي للقتل في سوريا ليس معارضا بل خائنا، والمعارضة هي التي ترفض التدخل الخارجي واستخدام السلاح والاعتداء على الجيش والمواطنين السوريين".
وأضاف: "هناك العديد من الاغتيالات نفذت في سوريا مستهدفة شخصيات وخبراء وعلماء، تحمل بصمات الموساد الإسرائيلي"، على حد قوله.
وأردف الزعبي: "شرط نجاح المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي يتوقف على قيام دول محددة كالسعودية وقطر وتركيا بالالتزام علنا بنجاح خطة النقاط الست والتوقف فورًا عن إرسال السلاح وإغلاق معسكرات التدريب والإيواء للمقاتلين، وعندها ستختبر نوايا الجميع".
وقال: "لسوريا مصلحة حقيقية في نجاح هذه الخطة، ودعم مهمة الإبراهيمي، لكن الكرة ليست في ملعب سوريا بل في ملعب السعودية وقطر وتركيا والولايات والدول الأوروبية الذي يتوجب عليهم أن يتعهدوا بسحب دعمهم والتحريض، ونؤكد استعداد دمشق لتقديم كل مساعدة ممكنة تماما كما قدمت الدعم لسلفه كوفي أنان".
وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد أيد ، خلال كلمته أمام قمة عدم الانحياز بطهران، نضال الشعب السوري في انتفاضته المستمرة منذ أكثر من 17 شهرًا، وقال مرسي أمام مندوبي أكثر من 100 دولة كانوا حاضرين افتتاح القمة إنّ «تضامننا مع صراع الشعب السوري ضد النظام الظالم الذي فقد شرعيته هو واجب أخلاقي، كما أنّه ضرورة سياسية وإستراتيجية».
وأضاف: «إنّ علينا جميعا أن نعلن تضامننا مع صراع أولئك الباحثين عن الحرية والعدالة في سوريا, وترجمة هذا التعاطف إلى رؤية سياسية واضحة تدعم التحول السلمي إلى نظام ديمقراطي للحكم يعكس حاجة الشعب السوري للحرية».
كما قال: «إنّ قلوبنا تنزف أمام الأزمة السورية. إنّ نزف الدماء في سوريا معلّق برقابنا جميعا. إنّه مسؤوليتنا وعلينا أن نكون واعين جميعا بأنّ إراقة الدماء هذه سوف لن تتوقف إذا لم نتدخل بصورة فعالة».
وقد تسببت كلمات الرئيس المصري في انسحاب وزير خارجية سوريا وليد المعلم خارج القاعة، كما كان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي كان يجلس إلى جانب مرسي في المنصة, يظهر تعابير متحجرة على وجهه في أغلب أوقات الخطاب.
ولجأ الإعلام الرسمي الإيراني إلى تحريف خطاب مرسي والتلاعب به وإقحام اسم البحرين بدل سوريا، في محاولة لتشويه الخطاب، وهو الموقف الذي بات فضيحة عالمية، اعترفت بها إيران لكنها رفضت الاعتذار عن هذا الفعل. وكانت المنامة قد احتجت على هذا الأمر، وطلبت اعتذارًا رسميا من طهران.
وعلى خلفية هذا الموقف الشجاع للرئيس المصري في تأييد الثورة السورية من قلب طهران، عاصمة أكبر حليف لنظام بشار الأسد، شن الإعلام الرسمي لنظام دمشق حملات إعلامية ضد مرسي بهدف تشويه مواقفه الجرئية التي أبرزته كرجل قوي على صعيد السياسة الخارجية المصرية.
والمعروف أن نظام بشار الأسد الذي يوغل في دماء السوريين الأبرياء ويواصل عمليات القتل الدموية ضدهم، يستخف بهذه الدماء البريئة ويتبنى رواية سخيفة عن "الإرهابيين" لم تعد تقنع أحدًا لا عربيا ولا دوليا.
وكان إعلام الأسد قد استعرض ضحايا مجزرة داريا التي أدت لمقتل 300 شخص من المدنيين أمس السبت, وحَيَّا الإعلام جنوده على المجزرة.
فقد ارتدت مذيعة تابعة لقناة سورية موالية لنظام الأسد بدلة واقية ضد الرصاص، وأخذت تتحدث عن بطولات قوات الأسد وهي تجول وسط الجثث.
ووقفت عربة تلفزيون "الدنيا" لعمل مقابلات مع الجنود المنتشرين في داريا، واستعرض الجنود بطولاتهم في القضاء على "العصابات المسلحة"، كما يسميهم النظام السوري وإعلامه.
وقريبًا من تلك الجثث، أعلنت المذيعة أنها ستترك المشاهدين في جولة على صور الضحايا من الأطفال والنساء، في ذات الوقت الذي امتنعت فيه القنوات العربية والعالمية والمتخصصة بالأخبار عن بث تلك الصور نظرًا لقسوتها, وفقًا للعربية نت.