مرسي في عيون (إسرائيل)

رئيس مصر  د. محمد مرسي (الأرشيف)
رئيس مصر د. محمد مرسي (الأرشيف)

غزة - محمد بلّور

تترقب (إسرائيل) سلوك مصر الجديدة كطفل كسر "فازة" ثمينة ويخشي تأنيب والدته، لأنه عام الحزن بالنسبة لها؛ فالقصة لم تقتصر على رحيل الأصدقاء والحلفاء بل جاءت اللحظات الصادمة التي منحت خصومهم فرصة القيادة بمصر.

غزة وحماس ستستفيدان من قدوم مرسي، والخريطة السياسية الجديدة ستشهد حالة تبديل وتغيير رغم أنف (إسرائيل) دون تصادم وعنف متوقع.

السياسيون (الإسرائيليون) عقّبوا على فوز مرسي بمقدار استخدام السائق لـ"بوق التنبيه", أي إنهم تكلموا بالحد الأدنى، فهم يتخوفون من جماعة الإخوان المسلمون التي أنهت عزلة النسر وبدأت تحلّق عاليا في فضاء السياسية على غير اشتياق من خصومها!.

موقف (إسرائيل)

وبالنسبة لمستقبل الحدود والاتفاقات السياسية فقد انتهى شهر العسل، ويخشى الآن من وقوع المحظور بعد رحيل أصدقاء (إسرائيل) من مصر.

ويرى المحلل السياسي د. عبد الستار قاسم أن (إسرائيل) الآن في حالة اضطراب؛ "فهي تعلم أن الإخوان -حركة إسلامية- لا تقبل شرعا الاعتراف بـ(إسرائيل) والأخيرة تحتل أرضا ومقدسات"، وفق قوله.

وأضاف: "هذا يعني أنه وإن لم تحارب مصر (إسرائيل) فهي لن تساعدها في مواجهة الآخرين، وستخسر تعاون مصر الأمني وجهودها في حصار غزة ما يكلفها مهام أمنية جديدة".

أما الباحث في الشؤون (الإسرائيلية) محمد مصلح فأكد أن مخاوف (إسرائيل) متشعّبة جدا،

"فهي تعيش لحظات صعبة وحالكة تجعلها عاجزة عن اتخاذ قرارات".

وقال: "هناك من يقول إنها فقدت 3 شركاء مهمين هم تركيا وإيران والآن مصر بعد تغير سياسي في ملفات تلك الدول على مدار عشرات السنوات".

وأوضح مصلح أن مؤسسة الرئاسة المصرية -بقيادة مرسي- لن تعمل بداية بمعزل عن المجلس العسكري، "فالأخير يتمتع بعلاقة وارتباط مع (إسرائيل) والولايات المتحدة".

وتابع: "المؤسسة العسكرية المصرية تتلقى دعما أمريكيا ولها علاقات؛ لذلك على مرسي أن يرتب علاقاته الدولية بما يوازي ذلك".

تصريحات حذرة

المعلّقون على فوز مرسي كأنهم مارسوا "لعبة القفز على الصخور" خشية من السقوط في الجدول، فالاقتضاب والانتقاء كان سمتهم بعناية.

وقال الباحث مصلح هنا إن اليمين (الإسرائيلي) علّق على فوز مرسي معتبرا الأمر نهاية للسلام مع مصر، وأنه صفحة سوداء في تاريخ العلاقات بما يبشر بانقلاب جذري على الاتفاقات.

وقد بدا الوزير (الإسرائيلي) المتطرف ليبرمان متحفظا في الحديث أكثر من أي وقت مضى وهو الذي اعتاد نزع فتيل القنبلة على غير موعد!.

أما نتنياهو فكان دبلوماسيا أكثر حين احترم نتيجة الانتخابات ودعا للحفاظ على العلاقة والاتفاقات مشددا على أن السلام مصلحة مشتركة وإستراتيجية للجانبين.

ويتابع مصلح: "في حزب العمل قالوا مبكر جدا التعليق، وتكلموا بدبلوماسية مشددين على أن السلام مع مصر إستراتيجية يجب الحفاظ عليها".

أما المحلل قاسم فأرجع الحذر في التصريحات خشية من إثارة أي وضع سياسي جديد في مصر لا يسعد (إسرائيل)، موضحا أن الحذر في التعقيب كان أيضا في الموقف الدولي، "لأنهم يدركون وجود تغير حقيقي في سياسة مصر".

حماس ومصر الجديدة

وتبدو غزة راضية بالصبر على وجع الساعة الأخيرة أملا برؤية النور في نهاية النفق الساطع من الجهة الجنوبية، وبما أن حماس امتداد للإخوان فإن تحسنا قادما ومتوقعا سيطرأ على ملف حصار غزة.

وعن ذلك يضيف مصلح: "لن يزول الحصار سريعا  بل سيكون هناك عمل دبلوماسي أوروبي وعربي، ولن يلجأ أحد للعنف ويواجه؛ فلا أحد معني بالتصعيد"، مشيرا إلى أن (إسرائيل) ستجد ندا، "والند هو مصر، وذلك بعد سنوات من تجسيد الأخيرة لبوابة الدعم الأمريكي والغربي للاحتلال الذي حلم بقيادة الشرق الأوسط".

أما المحلل قاسم فأكد أن الرئاسة المصرية لن تقبل بقاء حصار غزة، "مما سيدفع (إسرائيل) لاحتلال حدود رفح، وهنا ستقف مصر أمام تحدي التزامها الشرعي بنصرة غزة"، متابعا: "حماس هي المستفيد، فقد حصل تحول إستراتيجي في مصر لمصلحة من يعمل إستراتيجيا -كالحركات الإسلامية- في بناء أمة عظيمة، وهذا ما يقلق العالم".

الاتفاقات الدولية

ويرسمون في مراكز التفكير بأمريكا و(إسرائيل) خريطة جديدة على ورقة بيضاء بمتغيرات مستقلة كثيرة، ويزيدون من هامش المخاطرة في حسابات التوقع.

وأصبحت الآن الاتفاقات الدولية الهامدة على حالها منذ عقود عرضةً للاهتزاز بعد استيقاظ مصر وقيادتها الديمقراطية الجديدة.

المحلل قاسم دعا رئاسة مصر للتملص تدريجيا من الاتفاقات المبرمة مع (إسرائيل) حتى بناء الجيش المصري وتأمين سيناء.

واستطرد: "إلغاء الاتفاقات الآن غير ممكن؛ فسيناء معرضة للاحتلال لكن عليهم التملّص والانتباه لشؤونهم الداخلية فأمامهم ملفا الدستور والفساد"، قائلا إن طبيعة الإخوان المعتدلة لن تدفعها نحو الصدام، "بل ستهتم الآن بمشكلات الديون ورفع مستوى معيشة المصري ومحاربة الفساد بأنواعه".

أما الباحث مصلح فاعتبر رسائل (إسرائيل) باحتلال سيناء دعائية، "لأن الهدوء حاليا مصلحة مشتركة"، دون أن يستبعد احتلال (إسرائيل) لمحور "فيلادلفيا" على حدود رفح إن دعتها الحاجة.

وأكمل حديثه: "المشهد السياسي معقد جدا، فمصر الآن أمام انطلاقة شاملة، ولديها أولويات داخلية على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي"، قائلا إن الانشغال سيكون معظمه داخليا بمصر، "لكن الرئاسة الجديدة ستجد ملفات غزة وفلسطين وسيناء على الطاولة كقنبلة موقوتة".

وتشهد الخريطة السياسية الجديدة للمنطقة تحوّلا جذريا لمصلحة الإسلاميين بما يضعهم أمام اختبار حقيقي هو تحقيق جزء من طموحات شعوبهم لا مجرد الفوز بنتائج الصناديق.