فايز أيوب الشيخ
تتوالى قرارات "الفصل التنظيمي" لقيادات لحركة فتح على إثر الخلاف الدائر بين قطبي الصراع الفتحاوي: "محمد دحلان ومحمود عباس"، فبعد فصل دحلان من عضوية اللجنة المركزية وسمير المشهراوي من عضوية المجلس الثوري يدور الحديث الآن عن نية "فتح" فصل توفيق أبو خوصة من عضوية "الثوري".
سيناريو الفصل الفتحاوي
وكان المجلس الثوري قد قرر إحالة أبو خوصة الذي يعرف بانتمائه لتيار دحلان للتحقيق والمحاكمة على خلفية تهم تتعلق بانتقاده لفتح وفساد مالي وإداري، وقد كشف مصدر قيادي فتحاوي مطلع لـ"الرسالة" أن قرار الفصل جرى اتخاذه من قيادة الحركة، "ويبقى تحديد ظروف الإعلان عنه بعد انتهاء اجتماعات الإطار القيادي للمنظمة في القاهرة".
وربما لن يسعف أبو خوصة -كما ذكر المصدر- استعداده للمثول أمام "محاكم فتح" لمواجهة التهم التي نسبت إليه، مستشهدا بما حدث مع دحلان وغيره، "فقد صدرت بحقهم قرارات رسمية بالفصل من الحركة رغم استعدادهما للمثول أمام (محاكم فتح)".
وكان أبو خوصة قد هاجم في بياناته ومقالاته الأخيرة ما قال عنها الإجراءات الظالمة والجائرة من أعلى جهة رسمية في حركة فتح؛ في إشارة إلى عباس، واعتبر أن فرض العقوبات لا يمكن أن تأتي مزاجيا أو جزافيا، "بل هناك نصوص وضوابط تحدد حجم العقوبة وآلية فرضها وفق الأنظمة والقوانين واللوائح في فتح".
صراعات "الثوري"
ورغم كل التأكيدات حول قرار فصل أبو خوصة من فتح فإن عضو المجلس الثوري لفتح زياد أبو عين نفى لـ"الرسالة" أن يكون قد صدر قرار رسمي بهذا الخصوص، مشيرا إلى أن "أبو خوصة" حضر اجتماع "الثوري" الأخير.
وكشفت صحيفة "القدس العربي" في سياق متصل أن صراعًا داخليا يجري في حركة فتح على خلفية القرارات التي اتخذت مؤخرا ضد عناصر الحركة التابعة لدحلان، "ومنهم سمير المشهراوي"، مبينة أن 35 عضوا في المجلس الثوري رفعوا عريضة لأمانة سر المجلس -خلال اجتماعاته الأخيرة- تعبر عن احتجاجهم على إقدام اللجنة المركزية على فصل المشهراوي قبل أسابيع من عضوية الثوري وحركة فتح بحجة تطاوله على القائد العام للحركة محمود عباس.. "مطالبة المركزية بإعادة النظر بقرار فصله".
ما ذكرته الصحيفة اللندنية نفاه لـ"الرسالة" أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لفتح، وقال إنه "غير صحيح وخبر كاذب"، كما هاجم من وصفه بـ"السافل" الذي سرب لوسائل الإعلام هذا الخبر، وأضاف: "هذه قصص داخلية وليست للنشر في الصحافة".
غير أن "أبو عين" أكد اعتراض بعض أعضاء "ثوري فتح" على طريقة فصل المشهراوي، "وليس الاحتجاج على فصله".
وقال: "كل ما في الأمر أن مجموعة من أعضاء الثوري ناقشت قيادة الحركة حول طريقة الفصل التي تمت مع المشهرواي وتحديدا حول الإجراءات والأسس وما حصل ليس احتجاجا على عملية الفصل بحد ذاتها"، وأضاف: "نحن ضد اتخاذ أي إجراء غير قانوني أو معاقبة الأعضاء على علاقاتهم الشخصية وإنما معاقبتهم إذا أخطأوا"، متابعا: "الانتماء للحركة والمؤسسة وليس للأفراد".
يشار إلى أن فصل المشهراوي جاء عقب مهاجمته لعباس على شاشة "فضائية العربية"، إذ وصف عباس بأنه "مخفق" وأنه من جلب الهزائم للشعب الفلسطيني ولحركة فتح منذ توليه لرئاسة السلطة وحركة فتح، علما أن المشهراوي أحد مساعدي دحلان ويقيم معه في إمارة دبي.
دحلان وحلفائه
وحول إن كان لدى فتح النية في مراجعة قرار فصل دحلان قال أبو عين: "قرار فصل دحلان أصبح نافدا لدى المجلسين المركزي والثوري وحسم نهائيا ولا رجعة فيه"، وفق تأكيده.
كما نفى القيادي في فتح أن يكون هناك استهداف لقيادة الحركة في غزة، مشيرا إلى أن كل كوادر "فتح بالقطاع" وصلوا إلى الضفة مؤخرا وحضروا اجتماعات "الثوري" ونوه إلى أن النائب آمال حمد أصبحت عضوا في اللجنة المركزية لفتح.
من الجدير بالذكر أن اللجنة المركزية لفتح لم تضم أي سيدة في صفوفها في الانتخابات الأخيرة، وذلك بعد أن أخفق العنصر النسائي في الوصول لمقاعد اللجنة عبر الانتخابات التي جرت في المؤتمر العام السادس للحركة الذي عقد في بيت لحم بشهر آب عام 2009.
استهداف "فتحاويي غزة"
وكان عدد من نواب كتلة حركة فتح البرلمانية الذين يمثلون قطاع غزة في المجلس التشريعي قد أكدوا أن اعتقال حازم التتر -مدير مكتبهم في الضفة- من جهاز الاستخبارات التابع للسلطة قبل نحو أسبوعين "جاء بقرار رسمي من رئيس السلطة محمود عباس".
ونفى النائب الفتحاوي محمد حجازي في السياق لـ"الرسالة" أن يكون التتر مديرا لمكتب كتلة فتح البرلمانية، مبينا أن التتر مدير مكتب أحد النواب فقط، "ورغم ذلك فإننا نرفض الاستهداف والاعتقال، كما نرفض في الوقت نفسه التصرف الشخصي والخروج عن مبادئ فتح الداخلية وأنظمتها ولوائحها".
وزعم حجازي أن حركة فتح في طور لملمة شعثها وحل مشكلاتها الداخلية، "وهي قادرة على السير في الطريق الصحيح رغم كل التجاوزات والتصرفات التي تصدر عن بعض الفروع البسيطة من هنا أو هناك"؛ في إشارة إلى الخلافات الفتحاوية الدائرة.
يجدر التنويه إلى أن المجلس الثوري لفتح قرر ترشيح عباس للانتخابات الرئاسة المقبلة رغم إعلان الأخير المتكرر عزمه عدم خوض الانتخابات الرئاسية لولاية ثانية.
ويعول قادة الحركة على تراجع عباس -القائد العام لحركة فتح- وعدوله عن قراره رفض الترشح مجددا لمنصب الرئاسة في الانتخابات العامة المقبلة، وذلك في ظل الصراع الحاصل داخل الحركة وعدم إمكانية إجماعها على مرشح غيره لخوض الانتخابات باسم الحركة.