لاستمرار القيود (الإسرائيلية)

بعد موت لسنوات.. عجلة التصدير كالسلحفاء

غزة - أحمد أبو قمر 

شهدت المعابر التجارية المحاذية لقطاع غزة نشاطا ملحوظا خلال العام الجاري وبأفضلية كبيرة عن السنوات الخمس الماضية وذلك بعد أن سمح الاحتلال بتصدير وادخال بعض البضائع من والى القطاع عقب جريمة مرمرة.

ورغم أن الكميات التي تصدر ليست كبيرة، إلا أنها تعتبر في رأي مختصين خطوة ايجابية من شانها انهاء الحصار (الإسرائيلي) وضخ الدماء مجددا في شريان الاقتصاد الغزي.

يذكر أن قطاع غزة تحيط به خمسة معابر تجارية مسيطر عليها بشكل كامل من قبل الاحتلال (الإسرائيلي), ومن أبرز تلك المعابر معبر المنطار "كارني", ومعبر الشجاعية "ناحل عوز", ومعبر العودة "صوفا", بالإضافة إلى معبر رفح على الحدود الفلسطينية المصرية.

حركة شبه معدومة

رئيس جمعية التوت الأرضي محمود خليل يقول  أن " الحركة التجارية التي يشهدها القطاع رغم قلة الكميات التي تصدر للخارج الا انها تعتبر شيء ايجابي".

ورغم تذمر خليل من تدني السعر المفروض من قبل الاحتلال على الخضروات والفواكه إلا أنه اعتبر التصدير خطوة ايجابية من شأنها أن ترفع اسم فلسطين أمام دول العالم الخارجي وبالأخص الأوروبية.

وذكر أن معظم ما يتم تصديره من القطاع توت وبندورة وفلفل بالإضافة إلى بعض أنواع من الحمضيات.

وفي السياق، أشار مدير عام التجارة والمعابر في وزارة الاقتصاد عبد الرحيم فودة الى أن حركة المعابر مازالت بطيئة ولم تشهد التحسن المطلوب ، وما يتم تصديره يوميا شاحنة أو شاحنتين فقط وحسب طلب الاحتلال.

وأكد فودة أن حركة التصدير البطيئة ضربت الاقتصاد الغزي وعملت على شل حركته بشكل كبير.

وفي حديثه عن الأثاث الخشبي الذي جرى تصديره مؤخرا للأردن أوضح أن الهدف من تصدير الأثاث لعمان هو المشاركة في المهرجان الذي سيعقد هناك لتشجيع المنتج الوطني الفلسطيني، وليس لبيعه كما يعتقد البعض.

ويأمل فودة أن يسمح الاحتلال بتصدير كميات أكبر لأن ذلك من شأنه أن ينعش الاقتصاد ويقضي على حالة الكساد المخيمة عليه منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

وكانت الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون قد دعت (إسرائيل) إلى فتح معابر القطاع المغلقة، لتسهيل عمل المنظمات الأممية والقطاع الخاص لإدخال ما يستلزم القطاع ومواطنيه من مواد أساسية ، وقالت: إن رسالتنا السياسية واضحة وهي أنه يجب أن يرفع هذا الحصار وأن يسمح للناس وللبضائع بالتحرك بحرية ونريد للاقتصاد في غزة أن ينمو وأن يتمكن الناس من بناء اقتصاد أفضل ولكن هذا يتطلب مفاوضات جدية.

إمكانية للتحسن

من ناحيته قال المحلل الاقتصادي الدكتور معين رجب، أن " التصدير يعد حلقة مهمة من حلقات النشاط الاقتصادي، وشكل من أشكال المعاملات مع دول العالم الخارجي.

وأكد رجب أن حركة التصدير الذي شهدها الموسم الحالي تظهر تحسنا ولو بشكل بطيء على الاقتصاد الذي شهد انتكاسات عدة بسبب استمرار الحصار.

وطالب بالضغط المستمر على الجانب (الإسرائيلي) لإجباره على تطبيق اتفاق الرباعية الدولية الخاص بالتصدير الذي لم يطبق على أرض الواقع ".

وذكر أن الحد الأدنى الذي ينبغي الوصول إليه في التصدير هو عودة الأمور لما كانت عليه قبل الحصار مع إمكانية تصدير كميات أكبر لسد العجز الكبير الحاصل في الميزان التجاري الفلسطيني.

وفي حديثه عن الوضع الطبيعي لحركة التجارة قال رجب " ينبغي أن تكون قيمة الصادرات قريبة جدا من قيمة الواردات لنستطيع النهوض مجددا بالاقتصاد الفلسطيني".

وتذمر رجب من ضعف نسبة الصادرات التي لا تصل إلى خمسة بالمائة من حركة النشاط الاقتصادي.

وبين أن الحركة النشطة للتصدير تزيد من إيرادات الحكومة وكذلك زيادة فرص العمل وبالتالي ازدهار كبير في مجتمع الغزي.

وحث على ضرورة توجيه الجهود نحو تحسين الوضع القائم من خلال بذل أقصى جهد ممكن لتسمح (إسرائيل) بتصدير كميات أكبر لدول العالم الخارجي.

من الجدير ذكره أن حركة التصدير التي بدأت خلال الموسم الحالي لم تشهد التحسن المطلوب، فقيمة الاستيراد اليومي يتراوح من (200-300) شاحنة بينما التصدير لا يشكل الا بضع شاحنات.

وتبقى عجلة الاقتصاد الغزي مهترئة لحين سماح الاحتلال بتصدير كميات أكبر للخارج والتي  تعمل على النهوض بالنشاط الاقتصادي من جديد.