غزة- الرسالة نت
ما تزال العلاقات الأردنية الحمساوية تخضع للتنفس الصناعي على ضوء محاولات انعاشها مجدداً بعد أن عاشت حالة موت سريري منذ العام 1999.
وقطعت تصريحات رئيس الحكومة الأردنية عون الخصاونة الأخيرة- التي شدد فيها على أن الأردن ستسمح بعودة مسؤولي حماس مع عائلاتهم باعتبارهم أفرادا او مواطنين أردنيين وليس كسياسيين- الطريق على الأطراف التي تبذل وساطة من أجل إعادة الدفء إلى العلاقة بين الطرفين.
وليس خفياً أن أمير قطر الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني يخوض وساطة بين المملكة الهاشمية ورئاسة المكتب السياسي لحماس، لأجل إنهاء القطيعة الحاصلة منذ نحو ثلاثة عشر عاماً.
ويبدو جلياً أن الجهود القطرية المبذولة لأجل ترتيب زيارة رسمية يقوم بها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، إلى الأردن- متجمدة في ضوء إصرار الأردن على استقبال قادة حماس بصفة المواطنة وليس بالصفة السياسية.
خطأ وتحول
وكان رئيس الوزراء الأردني قد صرح في اعقاب توليه منصبه قبل نحو شهرين، بأن طرد قادة حركة حماس من الأردن عام 1999 كان خطأً دستورياً وسياسياً، وهو ما اعتبر فيه حينه أنه تحول واضح في العلاقات بين الطرفين، لكن الخصاونة عاد وقال "لا نريدهم ان يقوموا بإنشاء منظمة اخرى هنا"، يقصد حماس.
وأضاف الخصاونة في حديثه لصحيفة "تايم الأمريكية" ان حكومته قد تتوصل إلى طرق يمكن من خلالها لمسؤولي حماس وعائلاتهم العودة ولكن ليس اقامة مكاتب لهم، كما قال.
وتحمل هذه التصريحات ثمة مؤشرات إلى أن هناك تغيرا في الموقف الأردني تجاه إعادة العلاقة مع حماس، رغم نفي الخصاونة وجود مخاوف من موقف أمريكا المعارض، وقال: "اعرف ان البعض في الولايات المتحدة يعارضون الخطوة"، لكنه اشار الى دولة قطر التي تدعم حماس منذ زمن بعيد وتسمح بإقامة أفرادها "ولا احد في الكونغرس يعترض".
وتنفي الأردن قطعياً ما يثار بين الحين والآخر عن إمكانية فتح مكتب لحركة حماس على أراضيها، حيث سارع وزير الدولة لشئون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية راكان المجالي إلى نفي ما ورد في تقارير صحفية (إسرائيلية) حول تلقي الأردن عرضا من قطر لتزويده بالغاز الطبيعي القطري ودعم مالي، مقابل إعادة فتح مكاتب حركة حماس في الأردن.
غير أن المجالي أشار -في تصريح لصحيفة الغد الأردنية- إلى أن الأردن ونتيجة للتعثر المستمر في تزوده بالغاز المصري بسبب التفجيرات التي يتعرض لها الخط الناقل يبحث في كل الخيارات المتاحة للتزود بالغاز، بما فيها قطر والعراق".
ولفت إلى إمكانية بحث ما أسماها أمورا فنية وليست سياسية مع قطر بخصوص الغاز لاسيما بوجود مشروع سابق في العقبة، لمركز للغاز من قطر، لتزويد المنطقة كلها وليس فقط الأردن.
وبخصوص زيارة مشعل إلى الأردن، أكد المجالي ان الحديث مقتصر على لقاء مشعل مع ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وليس عن أية صفقات أخرى تتضمن فتح مكاتب للحركة في عمان.
وأبقى المجالي الباب موارباً في تأكيده على أن القنوات مفتوحة مع حركة حماس لعلاقة طبيعية كعلاقاتهم بالفصائل الفلسطينية الأخرى، كما قال، مشيرا إلى أن لقاء العاهل الأردني الملك عبد الله، بمشعل سيكون بحضور أمير قطر وأن أولوية الحديث ستنصب لصالح علاقة طبيعية بين الأردن وحماس.
احتضان السلام
ما يزيد الأمر تعقيداً هو احتضان الأردن للقاء جمع ممثلين عن السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني بحضور الرباعية الدولية لأجل استئناف المفاوضات بين الطرفين المتعطلة منذ ما يزيد عن عام.
وتعارض حركة حماس التي تسعى لعلاقات لتحسين علاقاتها مع الأردن، المفاوضات التي تجريها السلطة مع الاحتلال، لاعتبارها أن هذا النهج يقود للتنازل عن الحقوق الفلسطينية.
وبذلك قد تدخل العلاقة بين حماس والأردن نفقاً مظلماً باعتبار أن المملكة الهاشمية تدعم توجهات الرئيس الفلسطيني محمود عباس نحو السلام، بل وذهبت مصادر سياسية أردنية إلى أبعد من ذلك في تأكيدها على أن الاجتماع الذي عقد مؤخراً في عمان، جاء بدعوة من الملك عبد الله الثاني.
وحتى وقت قريب كان بعض السياسيين يعتقدون أن الغزل الأردني الرسمي مع حماس هو غزل "تكتيكي" له علاقة بمتطلبات المرحلة الحالية وليس ذا بعد استراتيجي، وكعمل وقائي أردني لإدارة الأزمة مع حركة حماس ليس أكثر ولا أقل.
وقال الكاتب الأردني على بدوان، "إن الأردن بات على قناعة بأن مقاطعة حركة حماس وتجاهلها أمر غير ممكن في ظل حضورها المؤثر في المعادلة الفلسطينية، وانفتاح قوس اتصالاتها وعلاقاتها الاقليمية والدولية، وأن العلاقة معها ولو بحدود ما أفضل من القطيعة".
وأوضح بدوان أن الاتصالات الجارية لعقد لقاء بين مشعل والملك عبد الله الثاني، ليست ذات دلالات قطعية بشأن إمكانية عودة الدفء للعلاقات بين حماس وعمان، إلا أنها تشي بوجود مناخ ايجابي، خصوصاً مع تواترها بين الطرفين ولو بشكل متقطع من حين لآخر، وهي اتصالات ساهمت لحد ما في كسر جليد الماضي المتراكم في ملف العلاقات بين الطرفين.
في الوقت ذاته يعتبر رئيس تحرير صحيفة السبيل الأردنية عاطف الجولاني، أن العلاقة بين الأردن و حماس تعيش حالة مد وجزر، مؤكدا أن خلال العامين الأخيرين حصل تطور لإعادة المياه إلى مجاريها.
ولفت الجولاني إلى وجود معلومات لديه تفيد بحصول "لقاءات على مستويات سياسية لكنها ليست عالية"، موضحا أن تأجيل اللقاء المقرر عقده بين العاهل الأردني ومشعل عائد إلى تعذر الوسيط القطري عن الحضور.
وقال :"هناك رغبة بأن يرافق الوسيط القطري الذي لعب دور لتيسر العلاقات بين الجانبين، وهذا الأمر متعلق بظروف القيادة القطرية وسيتم ترتيب هذه الزيارة خلال الفترة القادمة".
حول موضوع إقامة قادة حماس في الأردن وفتح مكاتبها، أوضح الجولاني أن هذه المسائل لم يتم التطرق إليها، وأن الحديث يدور عن علاقة سياسية وليس نقل مقر قياديي حماس.
وتوقع أن يتم توزيع مكاتب حماس وقياداتها على مستوى المنطقة الإسلامية، لا أن تجتمع القيادة كلها في الأردن.