تضرب جهود المصالحة

20 يوماً .. هل تعوض فشل مفاوضات 20 عاماً ؟

الرسالة نت- لميس الهمص

اختلفت الكلمات التي وصف بها مراقبون لقاء صائب عريقات اسحق مولخو ما بين "الخطأ التاريخي" و"المهزلة " و"الضربة للمصالحة "و"طحن الهواء" و"العبث" حتى وصلت إلى "ملامسة الخيانة".

سياسيون تساءلوا: إذا كانت مفاوضات عشرين سنة لم تفلح حتى في وقف "الاستيطان" فهل مفاوضات عشرين يوما ستحقق أهداف الشعب الفلسطيني بالتحرير والعودة والاستقلال؟!.

ورأوا أن العودة للمفاوضات في هذا الوقت، رسالة للشعب الفلسطيني بأن المصالحة خدعة كبيرة"، خاصة وأنها تأتي أيضا في ظل تصعيد متكرر على قطاع غزة ينتج عنه أعداد من الضحايا.

الكاتب والباحث الفلسطيني يوسف حجازي ذكر "للرسالة نت" أن لقاء عمان هو حلقة في سلسلة ترتبط وتتكامل في مشروع خاطئ استمر أصحابه في الخطأ دون الاعتراف حتى بات يلامس الخيانة.

وتساءل عما حققته المفاوضات منذ مدريد حتى اللحظة، مبينا أنها فقط حولت الفدائيين إلى جنود لحماية المستوطنات، معتبرا أن تلك المفاوضات كارثة قضت على الأمة العربية.

وعن تأثير العودة للمفاوضات على المصالحة أكد حجازي أنه لا توجد مصالحة، معتبرا أنها باتت مادة للضحك على الشعب الفلسطيني، كون المساحة بين فتح وحماس أكبر من أن تسمح بالتلاقي بينهما.

وبين أن هناك تناقض جذري بين الطرفين لا يمكن تجاوزه إلا بتخلي أحدهما عن برنامجه السياسي وهذا لن يحدث.

وأكد أن المفاوضات هي نهج لدى السلطة الفلسطينية لا يمكنها التخلي عنه، قائلا: عريقات يتحدث بأن الحياة مفاوضات ، وعباس يرى أنه لا بديل عن المفاوضات إلا المفاوضات فهذا الدرب هو ما نتج عن اتفاق أوسلو.

وأشار إلى أن ما تقوم به السلطة هو فقط إدارة للأزمة للبقاء في السلطة، منوها إلى أن هناك مصالح كبيرة للأردن ممكن أن تجنيها من جمع الطرفين على طاولة المفاوضات فهي بذلك تحمي نفسها لكي لات كون وطن بديل للفلسطينيين.

فيما أكد مسئول فلسطيني مطلع على المفاوضات التي جرت في عمان الثلاثاء الماضي ان هذا الاجتماع "لم يحمل اي جديد"، مشيرا الى ان الجانبين اتفقا على عقد لقاء اخر الجمعة في العاصمة الاردنية.

وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم ذكر اسمه ان "الاجتماع الذي عقد يوم الثلاثاء في عمان بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بحضور أردني وجميع إطراف اللجنة الرباعية لم يحمل اي جديد لان الوفد (الإسرائيلي) لم يقدم اي جديد خلال الاجتماع".

وأضاف "تم الاتفاق على أن يعقد اجتماع آخر يوم الجمعة القادم في عمان بحضور الرباعية وبرعاية أردنية حيث أن الأردن خلال الفترة السابقة جهودا جبارة من اجل إنجاح جهود إعادة استئناف المفاوضات والعملية السلمية"، حسب قوله.

واعتبر دان مريدور الوزير المكلف بشؤون الاستخبارات بحكومة بنيامين نتنياهو لاجتماع "تطورا إيجابيا" مشددا على أنها "أول مرة منذ وقت طويل يكون فيها الفلسطينيون مستعدين للقدوم للحديث معنا مباشرة دون شروط مسبقة".

غير أن مريدور أشار إلى أن الاجتماع لا يشكل عودة للمفاوضات معربا عن أمله بأن تكون المحادثات "بادرة" تسمح للفلسطينيين بالعودة للمفاوضات التي تعثرت منذ سبتمبر/ أيلول 2010 بسبب انتهاء أمر مؤقت لتجميد البناء الاستيطاني بالضفة الغربية والقدس الشرقية ورفض نتنياهو تمديده.

فيما اعتبر الكاتب الصحفي إياد القرا أن الجلوس للمفاوضات أصبح هدفاً بحد ذاته عند السلطة ولا تستطيع أن تفارقه، وحتى في مراحل كثيرة يقتصر على تقديم الشكر للسلطة في رام الله على القيام بدورها الأمني في الضفة الغربية.

ويرى أن المفاوضات التي تدور رحاها مجدداً هي استمرار للمفاوضات السابقة وبنفس الشكل والمضمون وبدون هدف، وتضييع للوقت لتصبح تحصيل حاصل يستخدمها الاحتلال غطاءً لما يرتكبه من انتهاكات واعتداءات بصور وأشكال متعددة، يرافق ذلك صورة للمفاوض الفلسطيني الذي أدمن التفاوض والجلوس على طاولة المفاوضات وطحن الهواء.