المصالحة قارب النجاة الوحيد

عباس يبحث عن "انتصار رمزي"

الرسالة نت - رامي خريس

تثير تحركات رئيس السلطة محمود عباس استغراب أوساط مختلفة من الفلسطينيين، كما إنه لا يفهم كثيرون مغزى تصريحاته وأهدافها، وكذلك خياراته التي يتحدث عنها دائما بدت هزيلة واهنة، وبدا في الآونة كالزئبق لا تستطيع الإمساك به ولا تعرف ما هي معايير النجاح أو الفشل لديه.

"الرئيس" قال بعد إصرار حكومة الاحتلال على مواصلة الاستيطان إن لديه خياراته التي يحتفظ بها، وبعد وقوف الولايات المتحدة في موقف "المتفرج" بعد وعد إدارة أوباما له بدولة في حدود شهر أيلول "سبتمبر" الماضي.. قال إنه سيتوجه للأمم المتحدة في الشهر عينه ويطالب بتلك الدولة إذا لم يوف أوباما بالوعد.

وقبل أشهر من "أيلول الموعود" بشرت السلطة الفلسطينيين بالنصر المؤزر الذي سيحقق في أروقة المنظمة الدولية، وقال منظرو "استحقاق ايلول" إن الطلب الذي ستقدمه السلطة قد لا ينجح تمريره في مجلس الأمن لسبب "الفيتو" الأمريكي الذي سيحرج الولايات المتحدة إذا لجأت إليه، ففشل عباس في المجلس ولم يرق الموضوع إلى مستوى المناقشة، ولم تفلح دبلوماسية رياض المالكي وصائب عريقات في إقناع البوسنة بالتصويت لمصلحة طلب السلطة، والخيار الوحيد الباقي أمام عباس مناقشة الطلب في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتحصل فلسطين حينئذ صفة "عضو مراقب" فقط، وسيوضع تمثيل فلسطين على قدم المساواة مع الفاتيكان من الناحية الدبلوماسية.

وفي هذا السياق قال المراقبون إن عباس في موقف "صعب جدا"، لأن عدم القيام بأي شيء فيه حرج نوعا ما، وعلى السلطة أن تحافظ على قوة الدفع وإذا لم تفعل شيئا فسيكون عليها أن تفسر سبب ذلك.

ولذلك فإن الخيارات محدودة وصعبة، وأسهل اختيار هو الذهاب إلى الجمعية العامة ليتحقق "انتصار رمزي" على الأقل لعباس.

وهكذا يبدو أن "الرئيس" في ورطة؛ فخياراته بدت أيضا فاشلة أو كما يرى البعض أنه أخفق في التكتيك، فهو لم يلجأ حقيقة إلى خيارات أخرى بل إنه ما يزال مؤمنا بخيار التسوية السلمية، والتفاوض هو طريقه، وفقط حاول تحريك المياه الراكدة لتحقيق بعض الامتيازات في المفاوضات، ولكن يبدو أنه لا مياه تحركت ولا امتيازات قد جرى تحقيقها.

ويبدو أن أمام عباس طريقٌ واحدة يمكن تحقيق اختراق فيها –إن رغب بذلك- وهي "التوافق الفلسطيني الداخلي"، فهناك لقاء قريب سيجمعه برئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والكرة الآن -كما تقول "حماس"- بيد رئيس السلطة، وقد توصل الطرفان قبل أشهر قليلة إلى اتفاق المصالحة التي تنتظر أن يجري تطبيقها عمليا على أرض الواقع، وإذا تحقق هذا الأمر فإنه سيكون "قارب النجاة" لرئيس السلطة الذي واجه جملة من الإخفاقات في فترة حكمه بعد رحيل الرئيس السابق ياسر عرفات.