☰
✕

قائمة الموقع

لقمة العيش بغزة.. بضائع قليلة وأسعار تثقل كاهل المواطنين

2026-10-26T12:10:00+02:00
الرسالة نت-خاص

لم تعد عودة البضائع إلى أسواق قطاع غزة كافية لتخفيف معاناة المواطنين الذين أنهكتهم الحرب وتدهورت أوضاعهم المعيشية، إذ لا تزال الكميات الواردة محدودة ولا تلبي احتياجات السكان، فيما ترتفع أسعار السلع المتوافرة إلى مستويات تفوق قدرة كثير من الأسر على شرائها، لتبقى رفوف المحال، رغم امتلاء بعضها بالأصناف، بعيدة عن متناول العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

ويبدأ المواطن جمعة عبد القادر (65 عاماً) يومه عند السادسة صباحاً، متوجهاً إلى نقاط توزيع الخبز المعتمدة من برنامج الأغذية العالمي، على أمل الحصول على ربطة تُباع بثلاثة شواكل، تكفي عائلته المكونة من ستة أفراد. لكن الرجل، الذي لا يعمل منذ اندلاع الحرب، أمضى خلال اليومين الماضيين أكثر من ساعة في الطوابير دون أن يتمكن من الحصول على الخبز، بعدما نفدت الكميات المتوافرة في نقطة التوزيع.

ومع تكرار المشهد، اضطر عبد القادر إلى التوجه لأحد الباعة في الشارع لشراء ربطة خبز، لكنه فوجئ بأن سعرها بلغ عشرة شواكل، وهو مبلغ يراه مرتفعاً مقارنة بظروفه المعيشية الصعبة. وقال لمراسل "الرسالة نت"، إن استمرار إدخال الدقيق بكميات محدودة، بالتزامن مع احتكار بعض التجار للسلع، يضاعف معاناة المواطنين بدلاً من تخفيفها.

وأضاف أن ما يجري يمثل سياسة ممنهجة تزيد الأوضاع سوءاً، متسائلاً عن المدة التي سيظل فيها المواطنون أسرى هذا القهر، مشدداً على رفض استمرار سياسة "التقطير" في إدخال الدقيق عبر المعابر، إلى جانب ممارسات الاحتكار التي تثقل كاهل السكان.

ولا تقتصر المعاناة على الخبز، بل تمتد إلى الخضروات والفواكه وغيرها من المواد الغذائية التي تشهد أسعارها ارتفاعاً يحد من قدرة المواطنين على توفير وجباتهم اليومية. ففي أحد محال بيع الخضروات والفواكه، فوجئ المواطن مهدي مرزوق (55 عاماً) بأن سعر كيلو البندورة بلغ 17 شيكلاً، والخيار 13 شيكلاً، وسط ارتفاع أسعار أصناف أخرى.

ويزيد غياب الدخل من وطأة هذه الأسعار على مرزوق، الذي يعمل موظفاً حكومياً ولم يتقاضَ راتبه منذ أكثر من ثمانين يوماً، ما يجعله عاجزاً عن مجاراة الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، رغم حاجته إلى توفير الطعام لأسرته، حسبما يقول لمراسل "الرسالة نت".

أما الشاب محمد المدهون (33 عاماً)، فتوجه صباحاً إلى أحد المراكز التجارية في مدينة غزة لشراء احتياجات عائلته المكونة من خمسة أفراد، لكنه فوجئ بارتفاع أسعار الخضروات والفواكه واللحوم إلى مستويات تفوق قدرته الشرائية، فعاد إلى منزله دون الحد الأدنى من المستلزمات التي كان يأمل توفيرها.

وبصوت يختلط فيه التعب بالقهر، تساءل المدهون خلال حديثه "الرسالة نت"، عن المدة التي سيظل فيها المواطنون رهائن لسياسة تقليص إدخال البضائع من جهة، واحتكار بعض التجار من جهة أخرى، مشيراً إلى أن الأسعار لم تعد مستقرة، وتشهد تذبذباً يومياً بين الارتفاع والانخفاض، الأمر الذي يزيد الأعباء على السكان الذين يعيشون ظروفاً مأساوية منذ أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.

وتعكس هذه الشهادات فجوة بين وصول السلع إلى الأسواق وقدرة المواطنين على شرائها، إذ لا يعني توافر بعض الأصناف انتهاء النقص أو تحسن الأوضاع المعيشية، في ظل محدودية الكميات وارتفاع الأسعار وتراجع مصادر الدخل.

وأفادت الإدارة العامة للتجارة والمعابر التابعة لوزارة الاقتصاد الوطني في غزة بأن 128 شاحنة تجارية دخلت القطاع، الأحد، عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي القطاع، من بينها 28 شاحنة خضروات، و27 شاحنة دقيق وقمح، و16 شاحنة مجمدات، وهي كميات لا تكفي، وفق التقديرات الحكومية، لتلبية الاحتياجات المتراكمة للسكان.

دون الحد الأدنى

وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، إن إجمالي الشاحنات التي سُمح بإدخالها إلى قطاع غزة خلال 379 يوماً بلغ 76,497 شاحنة، مقابل 227,400 شاحنة كان يفترض إدخالها بموجب التفاهمات، ما يعني أن نسبة الالتزام لم تتجاوز 33.6%.

وأضاف الثوابتة في حديثه مع "الرسالة نت"، أن هذه الأعداد لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية والتجارية، مشيراً إلى أن تقليص كميات البضائع والتحكم في أنواعها يفاقمان نقص المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والأدوية، إلى جانب أزمة الوقود وغاز الطهي، وانعكاس ذلك على المستشفيات ومحطات المياه والمخابز.

وأوضح أن ارتفاع أسعار السلع يرتبط بندرة المعروض في الأسواق واستمرار القيود على إدخال البضائع، إلى جانب تراجع الدعم المقدم للمطابخ العالمية والتكايا المحلية، مؤكداً أن الطواقم الحكومية تتابع الأسواق وتحاول مكافحة الاحتكار وضبط الأسعار ضمن الإمكانيات المتاحة.

وشدد الثوابتة على أن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية والتجارية في القطاع تتطلب إدخال 600 شاحنة يومياً، داعياً المجتمع الدولي والوسطاء إلى التدخل العاجل لفتح المعابر وإدخال المساعدات والبضائع دون قيود.

وبين طوابير الخبز وأسعار الخضروات واللحوم، يجد المواطنون أنفسهم أمام معادلة قاسية: بضائع تدخل بكميات محدودة، وأسعار ترتفع فوق قدرتهم، ودخول غائبة أو متآكلة. وفي ظل استمرار هذه الظروف، لا يكفي أن تصل السلع إلى الأسواق، ما لم تصبح متاحة فعلياً للأسر التي تنتظر أن تتمكن من تأمين قوت يومها.

 

اخبار ذات صلة