☰
✕

قائمة الموقع

رفض الكاش في غزة.. أزمة جديدة تثقل كاهل المواطنين

2026-10-18T08:53:00+03:00
الرسالة نت - خاص

يواجه المواطنون في قطاع غزة أزمة متفاقمة في التعامل بالنقد (الكاش)، مع رفض بعض التجار وأصحاب المحال التجارية قبول الأوراق النقدية مقابل السلع والخدمات، في وقت يعاني فيه القطاع من شح السيولة النقدية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وتضع هذه الممارسات المواطنين أمام خيارات محدودة لتوفير احتياجاتهم الأساسية، في ظل تراجع مصادر الدخل واتساع رقعة الفقر والاعتماد على المساعدات.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على صعوبة إتمام عمليات الشراء وإنما تمتد إلى قدرة الأسر على التصرف في الأموال المتاحة لديها إذ يجد مواطنون أنفسهم عاجزين عن استخدام ما يملكونه من نقد لتوفير الطعام والدواء والاحتياجات اليومية، بينما يضطر آخرون إلى البحث عن وسائل دفع بديلة قد تفرض عليهم أعباء مالية إضافية.

وتثير الظاهرة تساؤلات بشأن مسؤولية التجار في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع ودور الجهات الحكومية والرقابية والنقدية في ضمان حق المواطنين في شراء احتياجاتهم باستخدام النقد المتداول ومنع استغلال أزمة السيولة لفرض شروط إضافية عليهم.

تحييد الكاش

وتجد المواطنة ألاء عبد الحال، التي تعيل أربعة أطفال، نفسها أمام صعوبات يومية في تدبير شؤون أسرتها، في ظل المشكلات المرتبطة بالتعامل بالكاش ورفض بعض التجار قبول النقد الذي بحوزة المواطنين.

وتواجه ألاء صعوبة في تصريف الأموال المتاحة لديها لتوفير احتياجات أطفالها، إذ إن امتلاك النقد لا يعني بالضرورة قدرتها على استخدامه في الأسواق، عندما يشترط بعض الباعة الدفع الالكتروني لإتمام عملية الشراء.

وتزداد وطأة هذه المشكلة على الأسر التي تتحمل مسؤولية إعالة الأطفال إذ ترتبط مشترياتها اليومية باحتياجات أساسية لا تحتمل التأجيل من الطعام إلى مستلزمات الحياة الضرورية. ومع محدودية الخيارات المتاحة يصبح البحث عن تاجر يقبل الكاش جزءا من رحلة التسوق بدلا من أن يكون شراء الاحتياجات عملية اعتيادية.

وتكشف حالة ألاء جانبا من الأثر الإنساني للأزمة، فالمشكلة لا تتعلق فقط بتوافر الأموال وإنما بقدرة المواطنين على استخدامها في تلبية احتياجاتهم. وعندما يحرم المواطن من الاستفادة من النقد الذي يملكه تتقلص خياراته الشرائية وقد يجد نفسه مضطرا إلى البحث عن حلول بديلة تزيد أعباءه بدلا من تخفيفها.

وتتداخل ظاهرة رفض التعامل بالكاش مع أزمة السيولة النقدية التي يعانيها القطاع، حيث تراجعت قدرة المواطنين على الوصول إلى النقد واستخدامه بصورة طبيعية بالتزامن مع انهيار قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي وفقدان كثير من الأسر مصادر دخلها.

وفي هذه الظروف، قد يؤدي اشتراط الدفع الإلكتروني إلى تحميل المستهلك تكاليف إضافية، خصوصا إذا اضطر إلى الاستعانة بوسطاء أو دفع عمولات لتحويل أمواله إلى أرصدة إلكترونية. وهنا يتحول الوصول إلى وسيلة الدفع المناسبة إلى عبء مالي جديد تتحمل الأسرة تكلفته رغم أنها تواجه أصلا صعوبة في توفير احتياجاتها الأساسية.

كما يمكن أن تؤدي القيود المفروضة على وسائل الدفع إلى إرباك حركة البيع والشراء وتقليص الخيارات المتاحة أمام المستهلكين، لا سيما في الأسواق التي يعتمد فيها جزء كبير من التعاملات اليومية على النقد. وقد تتسع الفجوة بين المواطنين بحسب قدرتهم على الوصول إلى وسائل الدفع البديلة بما يضع الفئات الأكثر هشاشة أمام أعباء أكبر.

أزمة تتفاقم

وفي ظل هذه الظروف، تبرز مسؤولية التجار وأصحاب المحال في مراعاة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للمواطنين، وعدم تحويل أزمة السيولة إلى وسيلة لفرض شروط إضافية على المستهلكين. فالتعاملات التجارية ينبغي أن تراعي قدرة الناس على الوصول إلى السلع خصوصا في ظل الحرب والحصار وتراجع المداخيل.

وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات الحكومية والرقابية والنقدية لمعالجة الظاهرة والتحقق من شكاوى المواطنين وتوضيح القواعد المنظمة لقبول النقد ووسائل الدفع المختلفة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفات التي تثبتها الجهات المختصة. كما أن توفير قنوات واضحة لتلقي الشكاوى ومتابعتها من شأنه أن يساعد على الحد من التجاوزات وتعزيز حماية المستهلك.

بدوره، يرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن رفض بعض التجار التعامل بالكاش يفاقم معاناة المواطنين، إذ قد يحرم أسرا من شراء احتياجات أساسية مثل الخبز والخضراوات والدواء، رغم امتلاكها أموالا نقدية، في وقت لا تتوافر فيه وسائل الدفع الإلكتروني للجميع.

ويقول أبو قمر إن إجبار المستهلك على الدفع الإلكتروني قد يحمله عمولات إضافية، خصوصا عندما يضطر إلى الاستعانة بوسيط لتصريف النقد أو تحويله إلى رصيد إلكتروني. ويؤكد أن هذه الممارسات تزيد الأعباء المالية على المواطنين، بدلا من مراعاة الظروف الاستثنائية التي يعيشونها وتستدعي معالجة تضمن عدم تحميلهم تكاليف إضافية بسبب أزمة السيولة.

ويحذر أبو قمر من أن استمرار هذه الممارسات في ظل ضعف الرقابة واضطراب الأسواق قد يفاقم الفوضى في التعاملات التجارية ويفتح المجال أمام التلاعب بالأسعار وشروط البيع بما يضر بالمستهلكين ويضعف قدرتهم على الحصول على السلع.

ويدعو إلى تحرك الجهات المختصة لحماية حقوق المواطنين ومتابعة الشكاوى وضمان عدم استغلال الأزمة النقدية لفرض أعباء إضافية على الأسر التي تعاني أصلا من ظروف معيشية قاسية.

اخبار ذات صلة