رأى سكرتير اللجنة التنفيذية للحراك الوطني الفلسطيني، د. عصام حجاوي، أن السجالات الفصائلية الفلسطينية بشأن تشكيل المجلس الوطني تتواصل في ظل مخاطر وجودية تستهدف الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مشيرًا إلى تباين ثلاث رؤى وطنية بشأن آليات تشكيل المجلس وأولوياته، في وقت تتصاعد فيه التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
وأوضح حجاوي لـ "الرسالة نت"، أن الرؤية الأولى تتبناها فصائل أساسية في منظمة التحرير، إلى جانب حركتي حماس والجهاد الإسلامي، التي تفاعلت إيجابيًا مع مبادرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القائمة على إطلاق حوار وطني شامل لإعادة بناء المنظمة، وتشكيل مجلس وطني جديد خلال مرحلة انتقالية، وتشكيل حكومة توافق وطني موحدة، وصولًا إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات للمجلس الوطني بالتزامن، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية المتوافق عليها.
أما الرؤية الثانية، فتتبنى إجراء الانتخابات في موعدها المعلن، التزامًا بالمرسوم الصادر عن الرئيس محمود عباس، والمحدد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، انطلاقًا من حق الشعب الفلسطيني في انتخاب ممثليه ديمقراطيًا، بعدما حُرم من ممارسة هذا الحق، وفق حجاوي، منذ تأسيس المجلس الوطني ومنظمة التحرير عام 1964.
وأشار إلى وجود رؤية ثالثة تؤيد تشكيل المجلس الوطني على أسس ديمقراطية، لكنها لا تعتبر ذلك أولوية وطنية في المرحلة الراهنة، في ظل استمرار الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وجرائم المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، وتفاقم الجريمة المنظمة ومصادرة الأراضي في الأراضي المحتلة عام 1948، إلى جانب تزايد محاولات تجريم الأنشطة المناصرة للقضية الفلسطينية في أوروبا والأميركيتين.
وانتقد حجاوي إقدام عباس على تعيين أعضاء جدد في المجلس الوطني، إلى جانب تعيين 23 عضوًا في المجلس التنفيذي للاتحاد العام لطلبة فلسطين، بالتزامن مع استمرار الحوارات الوطنية دون التوصل إلى نتائج حاسمة.
واتهم السلطة بالإعداد لمؤتمرات شكلية للمنظمات والاتحادات الشعبية بهدف التأثير في إرادة أعضائها وتحديد قياداتها وممثليها في المجلس الوطني، معتبرًا أن هذه الخطوات تتناقض مع الدعوات إلى الإصلاح والتوافق الوطني.
وتساءل عن مدى احتفاظ منظمة التحرير الحالية بشرعيتها التمثيلية وجوهرها الوطني، مقارنة بالمنظمة التي تأسست عام 1964، وعدّل ميثاقها عام 1968، وبنت مؤسساتها الجماهيرية وانتزعت الاعتراف الدولي بها ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، في ظل التعديلات التي طرأت على ميثاقها وتراجع دور مؤسساتها.
وفي هذا السياق، اعتبر أن مشاريع إصلاح المنظمة وإعادة بنائها، المستمرة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، لم تنجح في الوصول إلى حلول وطنية قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن المطالبة بانتخابات المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية جاءت، في إطار ضغوط خارجية من الجهات الأوروبية الممولة، بهدف إعادة هندسة السلطة والمنظمة، موضحًا أن أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم 200 كان يفترض أن يمثلوا الضفة الغربية وقطاع غزة في المجلس الوطني المكوّن من 350 عضوًا.
وأكد حجاوي أن التزامات عباس باتفاقيات أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، تقيد إمكانية إجراء انتخابات حرة وشاملة للمجلس الوطني، الذي فقد دوره بوصفه برلمانًا للشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده.
وخلص حجاوي إلى أن إعادة بناء الشرعية الوطنية تستوجب العودة إلى الشعب الفلسطيني باعتباره مصدرها وصاحب الحق في تقرير شكل مؤسساته، داعيًا إلى عقد مؤتمر وطني شامل يعيد تعريف المشروع الوطني وآليات تحقيقه، ويعيد تشكيل منظمة التحرير ومنظماتها الجماهيرية على أسس ديمقراطية ووطنية، تتمسك بثوابت التحرير والعودة وتقرير المصير على كامل أرض فلسطين الانتدابية.
وشدد على ضرورة مشاركة الفصائل ذات الحضور الجماهيري والنضالي في الوطن والشتات، إلى جانب الاتحادات المهنية والمنظمات الجماهيرية والأطر الجديدة، عبر ممثلين منتخبين ديمقراطيًا أو وفق توافقات مهنية، بعيدًا عن المحاصصة والاتفاقات المغلقة.
وأكد أن دور الفصائل في قيادة النضال الوطني لا ينتقص من حق الشعب في إعادة بناء مؤسساته بما يعكس إرادته الحقيقية وتنوع مكوناته، باعتبار ذلك حقًا وطنيًا لا منحة تخضع للتفاهمات السياسية.