٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة ٣ أعوام على الإبادة.. غزة تتنفس الحياة

شبح المجاعة يعود إلى غزة مع نفاد الطحين وتوقف المخابز

خاص-الرسالة نت

تتجدد مخاوف سكان قطاع غزة من عودة المجاعة مع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال الطحين والسلع الغذائية والخضروات والفواكه وتراجع المعروض في الأسواق إلى مستويات تنذر بتفاقم أزمة الأمن الغذائي، في وقت حذرت فيه جمعية المخابز من توقف المخابز العاملة خلال 48 ساعة جراء نفاد مخزون الطحين.

وتعيد هذه التطورات إلى أذهان الغزيين مشاهد المجاعة التي عاشوها خلال الحرب أكثر من مرة، بدءا من المجاعة الشديدة التي ضربت شمال القطاع في بداية الحرب، مرورا بموجات متكررة من نقص الغذاء، وصولا إلى الأزمة الحادة التي شهدها القطاع خلال صيف العام الماضي، حين تراجعت الإمدادات الغذائية بصورة كبيرة وواجهت الأسر صعوبات بالغة في الحصول على الخبز والمواد الأساسية.

 

مخاوف جدية

ويقول المواطن سائد حسونة إن المخاوف من عودة المجاعة باتت حاضرة بقوة بين السكان في ظل النقص المتزايد في المواد الغذائية وغياب الطحين من الأسواق، مشيرا إلى أن التجارب السابقة جعلت العائلات تخشى تكرار الأيام التي عجزت فيها عن توفير الخبز والطعام لأطفالها.

ويضيف حسونة أن الأزمة الحالية تتجاوز ارتفاع الأسعار، إذ إن بعض السلع الأساسية لم تعد متاحة بسهولة ما يجعل تأمين الاحتياجات اليومية مهمة شاقة.

ويوضح أن انعدام مصادر الدخل وتوقف كثير من الأنشطة الاقتصادية يزيدان معاناة الأسر التي لم تعد تملك القدرة على شراء ما يتوافر من سلع بأسعار مرتفعة، فيما تتقلص الخيارات المتاحة أمامها مع استمرار إغلاق المعابر أو تقييد حركة البضائع.

ويشير إلى أن غياب الطحين ونقص الخضروات والفواكه يثيران مخاوف جدية من اتساع دائرة الجوع، خصوصا لدى العائلات التي استنزفت مدخراتها ولم تعد قادرة على تحمل أزمات معيشية جديدة.

وفي ظل هذه المخاوف، تتزايد التحذيرات من أن يؤدي استمرار نقص الغذاء إلى أزمة أشد، لا سيما أن الخبز يمثل مكونا أساسيا في غذاء غالبية الأسر، فيما لا تستطيع شرائح واسعة تعويض نقصه ببدائل غذائية أخرى بسبب الفقر والبطالة وتراجع المساعدات الإنسانية.

وحذر رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، من احتمال توقف المخابز العاملة خلال الساعات الـ48 المقبلة، بسبب نفاد كميات الطحين وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة. وأوضح العجرمي أن معبر كرم أبو سالم أُغلق منذ الأربعاء من الأسبوع الماضي، ثم أعيد فتحه بعد إغلاق استمر عدة أيام، لكن الطحين لم يدخل إلى القطاع حتى وقت صدور تصريحاته.

وأضاف: "النقص الحاد أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مناطق غزة والوسطى والجنوب". وأشار إلى أن المخابز السبعة المتبقية مهددة بالتوقف خلال يومين، في ظل غياب مؤشرات على دخول إمدادات جديدة، رغم الاتصالات والجهود المبذولة لمعالجة الأزمة.

 

أزمة تتجاوز الخبز

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الاحتياجات اليومية، إذ تشير تقديرات منشورة في يونيو/حزيران 2026 إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 450 طنا من الطحين يوميا، مقابل نحو 200 طن يتم ادخالها، ما يترك فجوة تقدر بنحو 250 طنا يوميا. كما كان برنامج الأغذية العالمي ينتج نحو 130 ألف ربطة خبز يوميا عبر المخابز التي يدعمها، قبل أن يقلص الكميات بشكل كبير.

وتكشف هذه الأرقام مدى هشاشة منظومة الخبز في القطاع، التي تعتمد على انتظام إدخال الطحين والوقود واستمرار عمل المخابز. وأي انقطاع في الإمدادات ينعكس سريعا على الإنتاج والتوزيع ويزيد الضغط على الأسر التي تعتمد على الخبز لتأمين جزء أساسي من احتياجاتها الغذائية.

بدوره، يرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أزمة الغذاء في قطاع غزة تتجاوز النقص المؤقت في السلع وتعكس اختلالات عميقة في منظومة التوريد والإنتاج والتوزيع، نتيجة القيود الإسرائيلية على إدخال البضائع والتحكم في نوعياتها وكمياتها. ويوضح أن استمرار نقص الطحين والخضروات والفواكه، بالتزامن مع دخول كميات محدودة من سلع أخرى أقل إلحاحا، يفاقم الاختلال في الأسواق ويحول دون تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، حتى مع إعادة فتح المعابر جزئيا.

ويشير أبو قمر إلى أن الفجوة بين احتياجات القطاع وحجم الواردات تعكس حجم الأزمة، إذ يحتاج قطاع غزة إلى أكثر من 800 شاحنة يوميا، بينما لا يتجاوز متوسط ما يدخل الأسواق نحو 200 شاحنة، مقارنة بـ600 شاحنة ينص عليها البروتوكول الإغاثي.

ويؤكد أن هذا النقص لا يقتصر أثره على توافر الغذاء وإنما يمتد إلى مستلزمات الإنتاج والوقود، ما يرفع تكاليف التشغيل والنقل ويعطل الأنشطة الاقتصادية، ويحد من قدرة السوق على استعادة توازنها.

ويحذر أبو قمر من أن تزامن نقص المعروض مع تجاوز البطالة 80%، وارتفاع الفقر إلى أكثر من 90%، واعتماد نحو 95% من الأسر على المساعدات، يضع السكان أمام أزمة مزدوجة تتمثل في صعوبة العثور على الغذاء والعجز عن شرائه.

 

بث مباشر