فجّر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" السابق، رونين بار، مواجهة قضائية وسياسية مدوية بوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إثر رفعه دعوى تشهير رسمية أمام المحكمة المركزية يطالب فيها بتعويض قدره 3 ملايين شيكل.
ووفق إعلام إسرائيلي، رفع بار الدعوى ردًّا على منشور لنتنياهو اتهمه فيه بارتكاب إخفاقات ليلة السابع من أكتوبر، وتعمّد حجب المعلومات.
وتستند هذه الدعوى غير المسبوقة إلى وثائق سرية ومحاضر رسمية تكشف تفاصيل حاسمة، عن تلقي نتنياهو تحذيرات أمنية متكررة وقاطعة سبقت الهجوم وتجاهلها عمداً، وسط مساعٍ من مكتبه لتحريف التاريخ ونسج نظريات مؤامرة تتهم القيادات الأمنية بالتستر والتآمر.
وتكشف تفاصيل وثائق الدعوى، التي تمتد على 134 صفحة، أن الشاباك وجّه لنتنياهو أكثر من 20 تحذيراً أمنياً مكتوباً خلال العام الذي سبق الحرب، محذراً مراراً من مخاطر تعاظم قوة حركة حماس واستغلالها للانقسام الداخلي الإسرائيلي حول ملف "الإصلاح القضائي".
وتُظهر الوثائق أن نتنياهو اتبع أسلوب المماطلة والالتفاف على توصيات المنظومة الأمنية عبر عبارات مدونة في المحاضر الرسمية لتجنب إظهار معارضته المباشرة.
وبين الإعلام الإسرائيلي أن أزمة الثقة بلغت ذروتها في يوليو 2023، عندما قابل نتنياهو وثيقة التخطيط الاستراتيجي السنوي للشاباك، الموصية باغتيال قيادات حماس، بغضب عارم معتبراً إياها تجاوزاً للصلاحيات الديمقراطية، في حين صب جل اهتمامه على تعزيز حراسته الشخصية وحماية عائلته.
وفي الوقت الذي يرفض فيه نتنياهو وحزب الليكود هذه الرواية، متهمين بار بعدم استخدام "الهاتف الأحمر" المخصص للطوارئ لإبلاغ رئيس الوزراء مباشرة ليلة الهجوم، يؤكد بار أن الشاباك أقر بشجاعة بمسؤوليته عن الفشل الاستخباري الميداني ونقل التحديثات فور رصدها إلى السكرتارية العسكرية، بينما تنصل نتنياهو كلياً من المسؤولية السياسية والتاريخية.
وتأتي هذه المعركة القضائية الحساسة لتعيد صياغة المشهد السياسي، حيث تتزامن مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر الجاري، مما يضع ملف الإخفاق الأمني في صدارة الصراع الانتخابي بين نتنياهو وخصومه.