☰
✕

قائمة الموقع

تسريبات 7 أكتوبر تعيد فتح ملف التحذيرات وتفجر مواجهة مع رونين بار

2026-09-29T16:52:00+03:00
الرسالة نت - خاص

قبل نحو أربعة أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، يجد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام أزمة سياسية وأمنية متجددة، بعدما أعادت سلسلة من التسريبات الصحفية فتح ملف التحذيرات التي سبقت أحداث 7 أكتوبر 2023، وسط تبادل اتهامات مباشر بينه وبين رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" السابق رونين بار.

وتكتسب القضية حساسيتها من كونها لا تتعلق فقط بتقييم أداء الأجهزة الأمنية في الساعات التي سبقت الحدث، بل تمتد إلى السؤال السياسي الأوسع بشأن ما إذا كانت معلومات وتحذيرات وصلت إلى المستوى السياسي، وما إذا جرى التعامل معها بالشكل المناسب.

وتأتي هذه التطورات في وقت دخل فيه نتنياهو مرحلة انتخابية شديدة الحساسية، ما يجعل ملف 7 أكتوبر واحدا من أكثر الملفات قدرة على التأثير في النقاش الداخلي الإسرائيلي حول المسؤولية والمحاسبة.

تحذيرات متعددة قبل 7 أكتوبر

التقرير الذي نشرته "هآرتس" في سبتمبر/أيلول أفاد بأن بن زايد تحدث مع نتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر، محذراً من أن يحيى السنوار كان يعد لعملية كبيرة. ووفق التقرير، لم ينقل نتنياهو هذه المعلومات إلى قادة الأجهزة الأمنية.

لكن هذه الرواية تواجه نفياً مباشراً من مكتب نتنياهو، الذي قال إن رئيس الحكومة لم يتحدث مع الرئيس الإماراتي خلال الفترة المشار إليها ولم يتلق منه أي تحذير. كما نفى نتنياهو تلقي تحذير مصري مباشر، في وقت نشرت فيه "وول ستريت جورنال" و"أتلانتيك" تقارير عن اتصالات وتحذيرات مصرية سبقت الهجوم.

وتكتسب الرواية المصرية أهمية إضافية بعد تقرير "أتلانتيك" الذي تحدث عن زيارة سرية لرئيس المخابرات المصرية آنذاك عباس كامل إلى إسرائيل في أواخر سبتمبر 2023، حاملاً تحذيراً من تصعيد خطير في غزة، إلى جانب رسالة مصرية أخرى في 5 أكتوبر أكدت أن الوضع أصبح شديد الخطورة. إلا أن التقارير نفسها تشير إلى أن بعض التحذيرات لم تتضمن موعداً محدداً للهجوم أو تفاصيل عملياتية كاملة، وهو ما يترك مساحة للخلاف حول طبيعتها ومدى كفايتها لاتخاذ إجراءات استثنائية.
نتنياهو و بار.. معركة المسؤولية

في قلب الأزمة يقف الخلاف بين نتنياهو ورونين بار، ففي أحدث جولة من المواجهة، اتهم نتنياهو بار، الذي كان رئيسا للشاباك ليلة 7 أكتوبر، بأنه كان على علم بمؤشرات الخطر ولم يبلغه بها بالشكل المطلوب. وقال نتنياهو إن بار ومسؤولين أمنيين آخرين ناقشوا خلال تلك الليلة مؤشرات الإنذار، لكنه لم يتصل به ولم يتخذ، بحسب رواية نتنياهو، إجراءات كافية.

أما بار، فرد بأن الرواية التي يقدمها نتنياهو تنتقي أجزاء من الصورة، وأنه حذر من احتمال وقوع كارثة، مطالبا بإتاحة الوثائق والمحاضر الكاملة التي يمكن أن تحسم الخلاف حول طبيعة التحذيرات التي نقلها إلى المستوى السياسي.

ووصل التصعيد إلى إعلان بار عزمه رفع دعوى تشهير ضد نتنياهو بسبب الاتهامات الموجهة إليه، في خطوة تكشف انتقال الخلاف من مستوى التقييم الأمني إلى مواجهة قانونية وسياسية مفتوحة.

محاضر الاجتماعات تزيد الأسئلة

وتزداد القضية تعقيدا مع تقارير عن محاضر لاجتماعات أمنية عقدت قبل السابع من أكتوبر، بينها اجتماع عقد في 27 سبتمبر 2023، أشارت تقارير إلى أن نتنياهو شدد خلاله على احتواء التصعيد في غزة وتقليله، في أعقاب تحذيرات مصرية بشأن تحركات حماس.

كما سبق أن نشرت تقارير أن بار التقى نتنياهو في الأول من أكتوبر، أي قبل الحدث بستة أيام، وطرح إجراءات ضد قيادة حماس، بما فيها استهداف قيادات بارزة في الحركة.

الانتخابات تعيد تعريف معركة 7 أكتوبر

الأزمة بالنسبة لنتنياهو أن ملف 7 أكتوبر لم يعد مجرد قضية أمنية تاريخية، بل تحول إلى ملف انتخابي مباشر.

فالمعارضة الإسرائيلية تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث في الإخفاقات التي سبقت الهجوم وأثناءه، وأعلنت قوى معارضة أن تشكيل لجنة تحقيق سيكون من الملفات الأولى في حال وصولها إلى الحكم.

وبذلك، يصبح الخلاف بين نتنياهو وبار جزءا من معركة أكبر حول الرواية السياسية لأحداث 7 أكتوبر: هل تكمن المسؤولية الأساسية في الأجهزة الأمنية التي أخفقت في قراءة المعلومات والاستعداد، أم في القيادة السياسية التي كانت تتلقى التحذيرات وتحدد الاتجاه العام للسياسة تجاه غزة؟

ويحاول نتنياهو، في المقابل، تحويل النقاش نحو أداء المؤسسة الأمنية، بينما يركز خصومه على مسؤولية المستوى السياسي وقراراته السابقة للوضع الأمني والسياسي في القطاع.

ومن الواضح ان إعادة فتح هذا الملف في هذا التوقيت تضع نتنياهو أمام اختبار إضافي، لأن الانتخابات المقبلة لن تدور فقط حول الحرب والسياسة الخارجية والاقتصاد، بل أيضا حول تقييم الناخبين لإدارة الحكومة للمرحلة التي سبقت واحدة من أكبر الأزمات الأمنية في تاريخ إسرائيل.

ومن هنا، فإن المواجهة مع رونين بار ليست مجرد خلاف شخصي بين رئيس وزراء ورئيس جهاز أمني سابق؛ إنها صراع على تحديد المسؤولية السياسية والأمنية عن 7 أكتوبر، وعلى من يملك حق كتابة الرواية التي ستصل إلى صناديق الاقتراع بعد أربع سنوات من الهجوم.

اخبار ذات صلة