قال الكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في المغرب، د. عزيز هناوي، إن قطاع غزة تحول خلال سنوات الحرب إلى "نموذج إنساني ساطع" في الصمود والتضحية والتمسك بالقضية، مؤكدًا أن ما قدمه الفلسطينيون لن يذهب سدى، وأن تداعيات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تجاوزت غزة لتترك آثارًا عميقة في الاحتلال والمنطقة والعالم.
وخلال حديثه مع "الرسالة نت"، ووجه هناوي رسالة إلى أهالي قطاع غزة، قائلًا إنهم قدموا نموذجًا للبشرية في حب الوطن والفداء والتجرد من أجل القضايا العادلة والحرية والمقدسات، معتبرًا أن غزة أصبحت مدرسة في الوطنية والصمود، وأن تضحياتها أعادت إلى الواجهة نماذج تاريخية ملهمة في الدفاع عن الأرض والحرية.
وأضاف أن غزة لم تكتفِ بتقديم نموذج للصمود، بل كشفت أيضًا "وحشية الاحتلال وهمجيته"، وأظهرت، حجم التناقض بين مقاومة شعب يدافع عن أرضه وبين منظومة الاحتلال وداعميها. وقال إن القطاع أصبح "أيقونة للإنسانية والمقاومة" في مواجهة ما وصفه بالعدوان والوحشية.
وأكد هناوي أن غزة، بما قدمته من تضحيات، تستحق أن توصف بأنها "رمز العزة"، مشددًا على أن أهلها واجهوا سنوات طويلة من الحصار والضغوط والمؤامرات، وصولًا إلى عملية السابع من أكتوبر التي اعتبرها نقطة تحول تاريخية.
وقال إن "7 أكتوبر صنعها أهل غزة بأظافرهم ودمائهم وعظامهم وعرقهم وجوعهم وعطشهم وصمودهم"، معتبرًا أن ما جرى جاء بعد سنوات طويلة من الحصار والتآمر على القضية الفلسطينية، وأن التضحيات التي قدمها القطاع ستترك أثرًا تاريخيًا ولن تذهب هدرًا.
وفي تقييمه لنتائج السابع من أكتوبر على الاحتلال الإسرائيلي، رأى هناوي أن العملية أحدثت "هزة عميقة" في عدد من الأسس التي قام عليها المشروع الصهيوني، وفي مقدمتها مقولة "الجيش الذي لا يُقهر"، معتبرًا أن المقاومة كسرت هذه الصورة خلال الهجوم وما تلاه من مواجهة.
وأشار إلى أن العملية أسقطت، بحسب تقديره، أيضًا سردية أن فلسطين "أرض بلا شعب"، إذ أثبتت أن هناك شعبًا فلسطينيًا متمسكًا بأرضه ومقاومًا للاحتلال. كما رأى أن الحرب أضعفت ما وصفه بـ"الاستثناء الإسرائيلي فوق القانون"، في ظل تصاعد الملاحقات والمسارات القانونية الدولية المرتبطة بالاحتلال وجرائم الحرب.
ولفت إلى أن التحول لم يقتصر على المستوى القانوني، بل امتد إلى الرأي العام العالمي، معتبرًا أن صورة (إسرائيل) ومكانتها الدولية تعرضتا لتراجع كبير، وأن القضية الفلسطينية أصبحت تحظى بحضور أوسع في النقاش العالمي.
وعلى صعيد المجتمع الإسرائيلي، قال هناوي إن هجوم السابع من أكتوبر أصاب "المجتمع الاستيطاني في مقتله"، وأحدث أزمة ثقة في القيادة السياسية والعسكرية والأمنية، مشيرًا إلى الاستقالات والأزمات التي ظهرت داخل مؤسسات الاحتلال.
وأضاف أن أحد أبرز تداعيات ذلك يتمثل في فقدان المجتمع الإسرائيلي الشعور بأن إسرائيل تمثل المكان الأكثر أمنًا لليهود في العالم، معتبرًا أن تحولها إلى منطقة يشعر فيها المستوطن بالخطر يمثل ضربة عميقة لفكرة الاستيطان نفسها.
ويرى هناوي أن السابع من أكتوبر أعاد الصراع إلى جذوره الأساسية، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى، بعدما حاولت مسارات سياسية مختلفة إعادة صياغة الصراع أو تحسين شروط بقاء الاحتلال. وقال إن معركة القدس عام 2021 ثم عملية السابع من أكتوبر أعادتا التأكيد على مركزية الأقصى والقدس في الصراع.
واعتبر أن هذا التطور عزز حالة عدم اليقين داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن مستقبل الاحتلال، مشيرًا إلى أن أزمة الثمانين عامًا التي كانت مطروحة قبل السابع من أكتوبر أصبحت أكثر حضورًا بعد العملية وتداعيات الحرب.
وعلى المستوى الإقليمي، قال هناوي إن "طوفان الأقصى" أدى إلى اتساع نطاق المواجهة، مع دخول جبهات متعددة على خط الصراع، معتبرًا أن ذلك أضر بما بناه الاحتلال خلال السنوات الماضية من ترتيبات سياسية وأمنية في المنطقة.
ورأى أن تداعيات الحرب انعكست كذلك على مسار التطبيع، معتبرًا أن التطبيع لم يعد قادرًا على اختراق المجتمعات العربية بالسهولة التي كان يطمح إليها الاحتلال، وأن استمرار حالة الغضب الشعبي تجاه الحرب على غزة أعاق محاولات ترسيخ هذا المسار.
وختم هناوي بالقول إن تداعيات السابع من أكتوبر لم تتوقف عند أحداث الحرب نفسها، بل تحولت إلى مسار متدحرج يمس الداخل الفلسطيني والمحيط الإقليمي والمستوى الدولي، واصفًا العملية بأنها "صاروخ انشطاري" أصاب قلب المشروع الصهيوني ومفاصله وأسس بنيانه، وفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل الاحتلال واستمراره.
هناوي لـ "الرسالة نت": "طوفان الأقصى" أعاد الصراع إلى جذوره وغيّر معادلات المنطقة
الرسالة نت - خاص