قائمة الموقع

هناوي لـ "الرسالة نت": محمد الضيف أصبح رمزاً لمرحلة كاملة في مسار المقاومة

2026-07-13T11:55:00+03:00
الكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في المغرب د. عزيز هناوي،
الرسالة نت- خاص

 

قال الكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في المغرب د. عزيز هناوي، إن الذكرى الثانية لاستشهاد القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف تمثل مناسبة لاستحضار شخصية "تركت أثراً يتجاوز حدود فلسطين"، معتبراً أن حضوره ما يزال قائماً من خلال الإرث الذي تركه في مسيرة المقاومة الفلسطينية، وأن اغتياله لم ينهِ تأثيره على مجريات الصراع.

وأضاف هناوي، في حديث خاص مع "الرسالة نت"، أن هذه الذكرى تأتي "وطيف الشهيد لا يزال حاضراً وشاهداً"، مؤكداً أن أثر محمد الضيف، ما زال يؤدي دوره في القضية الفلسطينية وفي الأمة، معتبراً أن استشهاده لم ينه حضوره، بل أبقى تأثيره قائماً من خلال ما زرعه من أفكار وتجارب في مسيرة المقاومة.

ورأى أن "إسرائيل"، اعتقدت أن اغتيال قادة المقاومة من شأنه إنهاء دورهم، إلا أن التجربة، أثبتت أن اغتيال القيادات يؤدي إلى ظهور أجيال جديدة تستلهم تجربتهم، مضيفاً أن "البذور التي زرعها الشهداء ستنبت في فلسطين وفي مختلف أنحاء الأمة".

واعتبر هناوي أن المواجهة الدائرة في فلسطين لا تقتصر، على صراع من أجل الأرض أو تحرير القدس، بل تمثل مواجهة أوسع مع المشروع الصهيوني، الذي يستند إلى منظومة دولية ممتدة عبر عقود طويلة، مضيفاً أن محمد الضيف واجه خلال مسيرته منظومة سياسية وعسكرية واستخباراتية عالمية دعمت "إسرائيل".

وأشار إلى أن الضيف، يمثل نموذجاً للفلسطيني الذي رفض نتائج النكبة عام 1948 والنكسة عام 1967، لافتاً إلى أن المجتمع الفلسطيني، رغم التهجير والحروب، استطاع إنتاج أجيال جديدة من قادة المقاومة.

وأوضح أن الجيل الذي انتمى إليه محمد الضيف تدرج في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي وبدايات الثمانينيات، ثم واصل نشاطه مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى، قبل أن تستمر مسيرته بعد اتفاق أوسلو عام 1993، الذي مثل "محاولة للالتفاف على منجزات الانتفاضة الفلسطينية".

وأضاف أن المقاومة، واصلت مسارها خلال العقود الثلاثة التالية، وصولاً إلى عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي نتاج مسار طويل من الإعداد والعمل، معتبراً أن محمد الضيف كان أحد أبرز المهندسين لهذا المسار.

وقال هناوي إن الضيف "أصبح أيقونة ومدرسة وعنواناً لمرحلة فلسطينية كاملة"، مشيراً إلى أن حياته امتدت لأكثر من أربعة عقود في العمل المقاوم، عاش خلالها مطارداً من "إسرائيل"، وفي الوقت نفسه قاد، عمليات ضدها، إلى أن استشهد بعد سنوات طويلة من الملاحقة.

وأضاف أن أحداث السابع من أكتوبر، لم تنته بانتهاء يوم تنفيذها، وإنما ما تزال آثارها وتداعياتها السياسية والعسكرية مستمرة حتى اليوم، معتبراً أن اسم محمد الضيف سيبقى مرتبطاً بهذه العملية، التي شكلت "رسالة حياته وخلاصة مشروعه".

وأشار إلى أن الدور الذي قام به الضيف، لم يقتصر على تطوير القدرات العسكرية لكتائب القسام، وإنما شمل أيضاً بناء الكوادر البشرية وإعداد الأجيال الجديدة، وتعزيز الحاضنة الشعبية للمقاومة من خلال المؤسسات الاجتماعية والثقافية والدعوية والتعليمية في قطاع غزة.

وأضاف أن هذه البيئة، أسهمت في إنتاج شخصيات وقادة برزوا في مراحل مختلفة، مستشهداً بالمهندس يحيى عياش، ومعتبراً أن مسيرة المقاومة شهدت انتقالاً متواصلاً للقيادات بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأنها حافظت على استمراريتها رغم عمليات الاغتيال.

وفي حديثه عن نظرة "إسرائيل" إلى محمد الضيف، قال هناوي إن المؤسسة الإسرائيلية كانت تعتبره "عنواناً لهزيمة المشروع الصهيوني"، مشيراً إلى أنه ظل على مدى سنوات هدفاً دائماً لأجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية التي حاولت اغتياله أكثر من مرة.

وأضاف أن الضيف، لم يكن يواجه "إسرائيل" وحدها، وإنما كان يواجه منظومة دولية تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً وتكنولوجياً، معتبراً أن استمرار نشاطه طوال تلك السنوات جعل منه شخصية تحظى، بقدر من الإعجاب حتى داخل الأوساط الإسرائيلية، رغم العداء القائم.

وأشار إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين السابقين تحدثوا، في مناسبات مختلفة، عن القدرات العسكرية والتنظيمية التي امتلكها الضيف وكتائب القسام، معتبراً أن ذلك يعكس حجم التحدي الذي مثله بالنسبة لـ"إسرائيل".

وختم هناوي تصريحاته بالقول إن محمد الضيف يمثل، بالنسبة لقطاعات واسعة من الشباب العربي والإسلامي، نموذجاً يحتذى به في الصمود والثبات، معتبراً أن صورته تجاوزت، حدود العمل العسكري لتصبح رمزاً للتضحية والإصرار، وأنه سيبقى، أحد أبرز الشخصيات التي طبعت تاريخ القضية الفلسطينية خلال العقود الأربعة الأخيرة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00