قال الأب عبد الله يوليو، الراعي الروحي للكنيسة الكاثوليكية في فلسطين، إن ما يجري في الأراضي الفلسطينية لم يعد مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية، وإنما بات، وفق توصيفه، «صراع وجود»، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية تستهدف الإنسان الفلسطيني ووجوده على أرضه، مسيحيًا كان أم مسلمًا.
وأكد يوليو ل"الرسالة نت" أن إسرائيل «تريد محو الإنسان العربي الفلسطيني من هذه الأرض»، وأن المشروع الذي تعمل عليه يقوم، بحسب رأيه، على تكريس دولة ذات طابع يهودي خالص على حساب الوجود الفلسطيني التاريخي والأصيل.
وقال: «ما يحدث ليس استهدافًا لفئة دون أخرى، فالهدف هو الفلسطيني نفسه. المسلم والمسيحي كلاهما مستهدفان، لأن المنهج يقوم على إلغاء الوجود الفلسطيني وإضعاف كل مقومات بقائه على أرضه».
وأضاف أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أظهرت بصورة جلية أن الاستهداف لم يفرّق بين المكونات الدينية للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن المسيحيين في القطاع تعرضوا، إلى جانب إخوتهم المسلمين، للقتل والنزوح وتدمير المنازل والمؤسسات ودور العبادة.
وأشار يوليو إلى أن المكون المسيحي في غزة يواجه، وفق تعبيره، «تصفية وجودية»، لا تقتصر على سقوط الضحايا، وإنما تمتد إلى استهداف المؤسسات والكوادر والمقدرات التي شكّلت على مدار عقود ركائز الوجود المسيحي في القطاع.
وأوضح أن الكنائس والمؤسسات المسيحية والمدارس والمراكز الاجتماعية لم تكن بمعزل عن الاستهداف خلال الحرب، وأن ذلك انعكس بصورة خطيرة على مجتمع مسيحي صغير أصلًا من حيث العدد، ما يجعل خسارة أي عائلة أو مؤسسة أو كادر ذات أثر مضاعف على استمرارية وجوده.
وتابع: «عندما يُقتل المسيحي في غزة فهو لا يُقتل لأنه منفصل عن شعبه، بل لأنه فلسطيني. وعندما يُستهدف المسلم فالمعادلة ذاتها قائمة. هذه حرب تطال الفلسطيني في بيته وكنيسته ومسجده ومدرسته ومستشفاه، وتستهدف قدرته على الاستمرار والحياة فوق أرضه».
ورأى يوليو أن استشهاد فلسطينيين مسيحيين في غزة خلال الحرب يؤكد أن محاولات تصوير إسرائيل نفسها حاميةً للمسيحيين في المنطقة «تتناقض مع ما يجري على الأرض»، مشيرًا إلى أن أبناء الطائفة المسيحية عاشوا الحصار والقصف والنزوح والخوف ذاته الذي عاشه سائر أبناء الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا أقلية طارئة أو جماعة وافدة، بل مكوّن أصيل ضارب الجذور في فلسطين، مؤكدًا أن حماية وجودهم لا تنفصل عن حماية الوجود الفلسطيني بأكمله.
وأضاف: «المسيحي الفلسطيني والمسلم الفلسطيني شريكان في الأرض والتاريخ والمصير، ومن الخطأ النظر إلى استهداف المسيحيين باعتباره قضية طائفية منفصلة؛ القضية هي قضية شعب يجري استهداف وجوده بكل مكوناته».
ودعا يوليو الكنائس والمؤسسات الدينية والإنسانية في العالم إلى التعامل مع ما يحدث في فلسطين باعتباره قضية حقوق ووجود إنساني، والعمل من أجل وقف القتل وحماية المدنيين والحفاظ على الحضور الفلسطيني المسيحي والإسلامي في أرضه.
وختم بالقول إن «المعركة اليوم هي معركة بقاء على الأرض؛ ولذلك فإن الدفاع عن الوجود المسيحي هو دفاع عن فلسطين، والدفاع عن المسلم هو دفاع عن فلسطين، لأن المستهدف في النهاية واحد: الإنسان الفلسطيني وحقه في أن يبقى حيًا فوق أرضه».