حذّر القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، والمنسق الأممي للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف، من استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، رغم تسجيل تحسن نسبي في إدخال المواد الغذائية.
وقال الأكبروف، في مقابلة صحفية، إن الاحتياجات الإنسانية في القطاع لا تزال واسعة، في ظل استمرار أزمات المياه والصرف الصحي والمأوى وإدارة النفايات، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات والتحويلات النقدية، مع عدم تعافي سوق العمل.
وأوضح أن الأمم المتحدة تواصل تقديم الدعم في قطاعات المياه والصرف الصحي والصحة وإزالة الأنقاض والتعليم، إلى جانب مساندة المزارعين، مؤكدًا أن سكان غزة يواجهون احتياجات متراكمة تتطلب استجابة إنسانية واسعة ومستدامة.
وفي قطاع التعليم، أشار الأكبروف إلى أن مئات آلاف الأطفال يتلقون تعليمهم في مساحات مؤقتة، بينما لا تزال العملية التعليمية تواجه قيودًا كبيرة.
وبحسب أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بدأ العام الدراسي في غزة وسط قيود تشغيلية شديدة، في حين لا يزال نحو 200 ألف طفل خارج أي شكل من أشكال التعليم المنظم.
وتتزامن الأزمة الإنسانية مع استمرار أزمة السكن والأنقاض، إذ يقدّر الدفاع المدني الفلسطيني أن أكثر من 8 آلاف شخص ما زالوا مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة في أنحاء القطاع، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بإمكانات محدودة.
وحذّر المسؤول الأممي من تداعيات اقتراب فصل الشتاء، في ظل وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين في مواقع نزوح مكتظة ومعرضة للفيضانات وانتشار الأمراض.
وأظهر تقرير أممي حديث أن احتياجات النازحين تشمل توفير المياه الآمنة، وتحسين خدمات الصرف الصحي، وتعزيز المأوى وترميم الخيام المتضررة، إضافة إلى الرعاية الصحية والتعليم والحماية من مخاطر الذخائر غير المنفجرة.
وأكد الأكبروف أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لا تزال تؤدي دورًا في قطاع غزة رغم القيود المفروضة عليها، مشددًا في تصريحات أممية سابقة على أن دورها "لا غنى عنه ولا بديل عنه" خلال مرحلة التعافي المبكر وإعادة تقديم الخدمات الأساسية.
وفي الضفة الغربية، وصف الأكبروف الوضع بأنه "متوتر للغاية"، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين وقيود الحركة والضغوط الاقتصادية، مشيرًا إلى مواصلة الأمم المتحدة تقديم المنح والمساعدات النقدية والدعم القانوني للأسر والمجتمعات المتضررة.
وعلى صعيد المسار السياسي، شدد المسؤول الأممي على أنه "لا بديل عن حل الدولتين"، داعيًا إلى معالجة القضية الفلسطينية بصورة شاملة، وإعادة بناء الثقة، ووقف التحريض على العنف، ودعم وحدة المؤسسات الفلسطينية.
وتأتي التحذيرات الأممية مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية والخدمات الأساسية في غزة تعاني أضرارًا واسعة، وسط احتياجات متزايدة للمأوى والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية، ومحدودية القدرة على الاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة.