حذرت منظمة الصحة العالمية من تداعيات استمرار تأخر دخول المساعدات والإمدادات الطبية إلى قطاع غزة، مؤكدة أن القيود المفروضة على وصول المواد الأساسية تزيد الضغط على نظام صحي يعاني أصلًا من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات والوقود.
وقالت المنظمة إن الوضع في غزة لا يزال يمثل حالة طوارئ إنسانية وصحية عامة، رغم التحسن النسبي الذي أعقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مشيرة إلى أن الاحتياجات الصحية ما تزال هائلة في ظل محدودية قدرات القطاع الصحي.
وفي تصريحات حديثة، دعت منظمة الصحة العالمية إلى ضمان وصول سريع ومستمر ومن دون عوائق للمساعدات الإنسانية، والسماح بإدخال الأدوية والمعدات الطبية والوقود والإمدادات اللازمة لتقديم الرعاية للمرضى.
وأوضحت المنظمة أن 19 مستشفى فقط من أصل 36 مستشفى في قطاع غزة تعمل بصورة جزئية، فيما لا يعمل أي مستشفى بكامل طاقته، في وقت لا تزال فيه الأدوية الأساسية ووسائل التشخيص والمعدات والوقود تعاني نقصًا حادًا.
نقص الأدوية يهدد المرضى
وحذرت الصحة العالمية من انعكاس نقص الإمدادات على المرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر، بمن فيهم مرضى السرطان ومرضى الكلى الذين يحتاجون إلى جلسات غسيل منتظمة، إضافة إلى النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة.
وأشارت المنظمة إلى أن آلاف الفلسطينيين في غزة يعانون إصابات طويلة الأمد ويحتاجون إلى خدمات إعادة تأهيل وأطراف صناعية، بينما لا تزال قدرة القطاع الصحي على توفير هذه الخدمات محدودة للغاية.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أكدت المنظمة أن أكثر من مليوني شخص في غزة ما زالوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية، محذرة من أن القيود المفروضة على عمل الجهات الإنسانية يمكن أن تزيد صعوبة إيصال الخدمات الصحية والأدوية والمساعدات المنقذة للحياة.
تحذيرات من مخاطر الأمراض
ولا تقتصر تداعيات نقص المساعدات على توفر الأدوية، إذ تحذر منظمة الصحة العالمية من تدهور الظروف البيئية والصحية داخل القطاع.
وقالت المنظمة إن معظم السكان ما زالوا يعيشون في مخيمات مكتظة، بينما يؤدي تراكم النفايات ومياه الصرف الصحي ومحدودية الوصول إلى المياه الآمنة إلى زيادة مخاطر انتشار الأمراض.
كما أشارت إلى ارتفاع تلوث المياه، واقتراب حالات الإسهال المائي الحاد من الضعف خلال عام 2026، محذرة من أن الأمطار والفيضانات قد تزيد انتشار مياه الصرف الصحي والمياه الملوثة في المناطق المكتظة بالسكان.
دعوة لإدخال المساعدات الطبية
وتطالب منظمة الصحة العالمية بتسريع إدخال الإمدادات الطبية ومعدات إعادة التأهيل ومستلزمات الصحة العامة، إلى جانب إزالة العقبات التي تؤخر وصول المعدات الضرورية.
وكانت المنظمة قد أوضحت في نداء الطوارئ الصحي لعام 2026 أن القيود وإجراءات التخليص، بما في ذلك القيود على بعض المواد المصنفة ضمن الاستخدام المزدوج، لا تزال تؤخر وصول معدات طبية حيوية إلى غزة.
كما أشارت إلى أن آلاف المرضى يحتاجون إلى علاج غير متوفر داخل القطاع، ما يجعل استمرار عمليات الإجلاء الطبي وفتح مسارات الإحالة للعلاج خارج غزة أمرًا بالغ الأهمية.
عشرات الآلاف بحاجة إلى رعاية متخصصة
وقالت منظمة الصحة العالمية إن نحو 12,400 مريض تم إجلاؤهم طبيًا من غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنها أكدت أن عشرات الآلاف ما زالوا بحاجة إلى رعاية متخصصة غير متوفرة داخل القطاع.
وتشير المنظمة إلى أن إعادة تأهيل النظام الصحي في غزة تتطلب وصولًا إنسانيًا مستمرًا، وإدخال الأدوية والمعدات، وإعادة تأهيل المرافق الصحية، إلى جانب توسيع عمليات الإجلاء الطبي.
وبينما لا تزال المساعدات تدخل القطاع بصورة متفاوتة، تؤكد الصحة العالمية أن أي تحسن في وصول الإمدادات يظل هشًا ما لم يستمر تدفقها بصورة منتظمة وعلى نطاق يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية والصحية.
وتحذر المنظمة من أن استمرار القيود على المساعدات والإمدادات الطبية قد يزيد الضغط على المستشفيات والكوادر الصحية، ويعمق معاناة المرضى، في وقت لا يزال فيه النظام الصحي في غزة يعمل بقدرات محدودة للغاية.