مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

بعد 6 سنوات من كوفيد -19 هل العالم مستعد للجائحة المقبلة؟

الرسالة نت ـ وكالات

اجتمع قادة العالم في مقر الأمم المتحدة اليوم لمراجعة الدروس المستفادة وترسيخ نهج جديد للوقاية والاستعداد للجائحة القادمة، في ظل تزايد الآمال في إمكانية التوصل إلى اتفاق دولي بقيادة منظمة الصحة العالمية.

نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، قالت إن جائحة كوفيد-19 علمتنا أنه "في عالمنا المترابط، لا يمكن لأي بلد أن يحمي نفسه بمفرده"، وهو درس أتى بتكلفة بشرية واقتصادية هائلة. وشددت على أن قادة العالم يتحملون الآن مسؤولية "تحويل هذا الدرس إلى استعداد دائم".

وقالت إن تحقيق ذلك ممكن من خلال إرساء الاستجابات للجوائح المقبلة على مبادئ الإنصاف والتضامن والتعاون متعدد الأطراف، وتسخير قوة العلم والتزام المجتمعات والعاملين الصحيين المحليين، "والإقرار بأنه يجب ألا نسمح أبدا لجائحة عالمية أخرى بأن تشلنا أو تفرق بيننا".

كانت أمينة محمد تتحدث نيابة عن الأمين العام، خلال اجتماع رفيع المستوى عقد اليوم الجمعة على هامش المناقشة العامة للجمعية العامة، بهدف تنسيق الجهود في مجالات التأهب للجوائح والوقاية منها والاستجابة لها. 

وأشارت إلى أن العالم أحرز تقدما كبيرا منذ اعتماد الجمعية العامة للإعلان السياسي لعام 2023 بشأن التأهب للجوائح، "لكن عملنا لم ينته بعد".

وأضافت: "حتى ونحن نجتمع اليوم، يظهر تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن مسببات الأمراض الخطيرة لا تزال تختبر جاهزيتنا الجماعية".

كسر الحلقة المفرغة
ولفتت نائبة الأمين العام إلى أن "التراخي يحل محل العمل" في كثير من الأحيان، وأوضحت قائلة: "عندما يضرب فيروس ما لأول مرة، تتدفق الأموال وتقطع الوعود، ولكن عندما تتباطأ معدلات الإصابة، يبدأ الالتزام في التراجع، وتتآكل الثقة العالمية في أنظمة الصحة العامة. لا يمكننا السماح لهذه الحلقة المفرغة بالاستمرار".

عاملة رعاية صحية تابعة UNICEF ترتدي حجاباً أسود ومعطفاً أبيض في المختبر، تقوم بإعطاء لقاح في مأوى مؤقت في اليمن.
© UNICEF/Mahmoud Fahdl عاملة صحية تقوم بتحضير لقاح الدفتيريا في عيادة خور مكسر في عدن، اليمن، بالرغم من جائحة كوفيد-19.
وحددت أمينة محمد ثلاثة مجالات يجب التركيز عليها:

🔹سد فجوات التمويل الهائلة لضمان قدرة جميع البلدان على رصد أي تفش محتمل ومراقبته واحتوائه.

🔹تبني حقيقي لنهج الصحة الواحدة الذي يقر بالارتباط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والنظم الإيكولوجية.

🔹إدراك أن الإنصاف ليس أمرا اختياريا، بل هو ركيزة أساسية، وضمان حصول جميع البلدان على الأدوات المنقذة للحياة انطلاقا من مبدأ العدالة. 

اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح
وكان المجتمع الدولي قد اعتمد في أيار/مايو 2025 اتفاق منظمة الصحة العالمية التاريخي بشأن الجوائح، وهو أول اتفاق عالمي ملزم بشأن الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها. إلا أنه لا يزال يتعين على المفاوضين من الدول الموافقة على ملحق للاتفاق حول "الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع"، وهو آلية لتبادل عينات الفيروسات، وفي المقابل، ضمان حصول الدول على اللقاحات والتشخيصات والعلاجات. 

ولا يمكن فتح باب التوقيع والتصديق الوطني إلا بعد اعتماد الملحق من قبل جمعية الصحة العالمية، وهي أعلى هيئة لاتخاذ القرار في منظمة الصحة العالمية

وفي هذا السياق، دعت نائبة الأمين العام الدول الأعضاء إلى تسريع وتيرة المفاوضات بشأن الملحق، وذلك بهدف استثمار الإمكانات الكاملة للاتفاق، مؤكدة أنه "ليس لدينا وقت لنضيعه".

وأكدت أمينة محمد أن الأمر لا يتعلق باحتمال حدوث الجائحة القادمة، "ليست مسألة احتمال وقوعها، بل مسألة وقت"، مضيفة أنها ستشكل "اختبارا لأنظمتنا الصحية ولالتزامنا ببعضنا البعض". ودعت الجميع إلى ضمان "اجتيازنا جميعا لهذا الاختبار".

الإعلان السياسي للاجتماع
في وقت لاحق عقد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية دكتور تيدروس غيبريسوس مؤتمرا صحفيا تحدث فيه عن اجتماع اليوم والطريق إلى الأمام.

الصحفيون سألوه عن "الإعلان السياسي الذي كان من المقرر اعتماده في اجتماع اليوم، وعدم حدوث ذلك بسبب معارضة الولايات المتحدة"، فقال إن رئيس الجمعية العامة سيحيل الإعلان السياسي إلى التصويت من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في وقت لاحق من العام الحالي.

وأشار إلى أن مثل هذه الإعلانات السياسية عادة ما تُعتمد في الفعاليات بالإجماع، وأن نفس الوضع الذي حدث اليوم تكرر العام الماضي مع إعلان بشأن الأمراض غير السارية وحينها طُرح للتصويت في الجمعية العامة وتم اعتماده بأغلبية الأعضاء ومعارضة دولة واحدة. 

بث مباشر