دعا الفنان التونسي لطفي بوشناق إلى عدم السماح بتراجع غزة عن صدارة الاهتمام العربي والدولي، مؤكدًا أن استمرار نزيف الدم في القطاع يفرض إبقاء معاناة الفلسطينيين حاضرة في وسائل الإعلام والوجدان الإنساني، وعدم التعامل معها كقضية موسمية تنحسر مع تراجع التغطية الإخبارية.
وقال بوشناق، في تصريحات لـ"الرسالة نت"، إن على الجميع أن يتذكروا أن غزة ما تزال تعاني، وإن اختفاء مشاهدها جزئيًا من شاشات الأخبار لا يعني أن المأساة انتهت أو أن معاناة أهلها توقفت، مضيفًا: "لا تدعوا غزة تغيب عن شاشات الأخبار ولا عن اهتمامكم، من لطفكم.. غزة تُذبح وحيدة".
وشدد الفنان التونسي على أن سيل الدم في غزة لم يتوقف، وأن استمرار سقوط الضحايا وما خلفته الحرب من دمار واسع ومعاناة إنسانية يجعل مسؤولية إبقاء القضية حاضرة مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على السياسيين وحدهم، بل تشمل الفنانين والمثقفين والإعلاميين وكل أصحاب الصوت والتأثير.
وأضاف بوشناق أن الخطر يكمن في أن يعتاد العالم مشهد الموت الفلسطيني، أو أن تتحول مأساة غزة إلى مجرد أرقام وأخبار متفرقة، مؤكدًا أن وراء كل رقم إنسانًا وأسرة وحكاية وفقدًا لا يمكن اختزاله في نشرات الأخبار.
وقال: "غزة لم يتوقف فيها سيل الدم، وغزة تحتاج منا أن نُذكّر دائمًا بأنها تُباد، وأن ما يجري فيها يستوجب من كل ضمير حي في هذا العالم أن يتحرك".
وأكد بوشناق أن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تقتضي عدم التخلي عن غزة بمجرد أن تتراجع كثافة التغطية الإعلامية، مشددًا على أن قيمة التضامن الحقيقي تظهر عندما يستمر الاهتمام بالقضية حتى في الفترات التي تخفت فيها الأضواء.
وأشار إلى أن الفنان والمثقف والإعلامي مطالبون اليوم بألا يسمحوا بتغييب القضية الفلسطينية عن الوعي العام، وأن يوظف كل منهم موقعه ومنبره في تذكير العالم بما يعيشه الفلسطينيون، لأن الصمت والنسيان، بحسب تعبيره، يضاعفان عزلة الضحايا.
وأضاف أن غزة لا تحتاج فقط إلى التعاطف العابر، بل إلى موقف إنساني مستمر يعيد تذكير العالم بحجم ما جرى وما يزال يجري، مؤكدًا أن الدفاع عن حق الفلسطينيين في الحياة والكرامة والحرية هو مسؤولية إنسانية تتجاوز الانتماءات والحدود.
ودعا الفنان التونسي لطفي بوشناق إلى إبقاء غزة حاضرة في الفن والثقافة والإعلام وكل مساحات التأثير، معتبرًا أن الصوت الإنساني لا يفقد قيمته مهما طال أمد المأساة، وأن كل كلمة أو موقف يمكن أن تسهم في منع تطبيع العالم مع مشاهد الموت والمعاناة.
وقال إن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تصبح أخبار غزة مألوفة إلى الحد الذي لا تثير معه رد فعل، داعيًا إلى مقاومة هذا الاعتياد وإلى إعادة الإنسان الفلسطيني إلى قلب الرواية، بعيدًا عن اختزاله في الإحصاءات والأرقام.
وختم بوشناق بالتأكيد على أن غزة بحاجة إلى من يواصل تذكير العالم بها، لا إلى من يتذكرها فقط عندما تتصدر شاشات الأخبار، مضيفًا أن الواجب الأخلاقي يحتم استمرار رفع الصوت من أجل الفلسطينيين حتى تتوقف معاناتهم ويعود لهم حقهم في حياة آمنة وكريمة.
ويُعرف لطفي بوشناق بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية على مدى سنوات؛ إذ سبق أن أكد أنه سيظل متمسكًا بها "حتى آخر رمق"، كما شارك في أعمال فنية ومواقف عامة متضامنة مع غزة وفلسطين.