قال الشيخ عامر البياتي، المتحدث الرسمي باسم دار الإفتاء العراقية، إن استمرار الصمت العربي والإسلامي تجاه ما يجري في قطاع غزة والقدس يشكل، من وجهة نظره، "ضوءًا أخضر مباشرًا" لاستمرار الحرب الإسرائيلية وما يرافقها من استهداف للإنسان الفلسطيني ومقدساته وهويته وقضيته ووجوده على أرضه.
وأوضح البياتي، في تصريحات لـ"الرسالة نت"، أن خطورة المرحلة الراهنة لا تقتصر على استمرار القتل والدمار في قطاع غزة، وإنما تمتد إلى محاولات فرض واقع جديد في القدس والمسجد الأقصى، مشددًا على أن ما يجري في غزة والقدس لا يمكن التعامل معه باعتباره ملفات منفصلة، بل هو، بحسب تقديره، مسار واحد يستهدف القضية الفلسطينية في جوهرها.
وأضاف أن الصمت الإسلامي والعربي لم يعد مجرد غياب لموقف سياسي أو تقصير في التعبير عن التضامن، وإنما بات يوفر مساحة واسعة للاحتلال كي يواصل سياساته دون أن يواجه ضغطًا عربيًا وإسلاميًا يتناسب مع حجم ما يجري على الأرض.
وقال البياتي إن "الصمت تجاه ما يجري في غزة والقدس هو ضوء أخضر مباشر لاستمرار حرب الإبادة التي تستهدف المقدسات والهوية والقضية والوجود الفلسطيني"، معتبرًا أن غياب التحرك الفاعل يساهم في خلق بيئة تسمح بفرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها لاحقًا.
وشدد على أن المسؤولية تقع بصورة خاصة على الدول العربية، قائلاً إن صمتها يمنح إسرائيل، بحسب وصفه، غطاءً أوسع للمضي في مخططاتها المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى، إلى جانب استمرار الضغوط الرامية إلى دفع الفلسطينيين في قطاع غزة نحو التهجير أو تفريغ الأرض من سكانها.
وأضاف أن استمرار هذا الواقع يمنح إسرائيل فرصة للمضي في مشاريعها المتعلقة بالقدس، ومن بينها محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى وفرض تصورات دينية وسياسية جديدة، محذرًا من أن هذه التحركات تأتي في لحظة تتراجع فيها مستويات الاهتمام العربي والإسلامي بما يجري في فلسطين.
وقال المتحدث الرسمي باسم دار الإفتاء العراقية إن ما يثير القلق بصورة أكبر هو أن الاحتلال، بحسب رؤيته، يحاول استثمار اللحظة الراهنة من أجل الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة حسمه تاريخيًا، سواء في غزة أو القدس، مستفيدًا من حالة الصمت والضعف التي تحيط بالموقف العربي والإسلامي.
وأضاف: "العرب بصمتهم تحديدًا يمنحون الكيان الغطاء الكامل لمحاولة إقامة هيكله في القدس وتهجير الفلسطينيين من غزة، وهذا الصمت يشكل له فرصة ذهبية كي يحسم التاريخ لصالح واقع يريده على أنقاض الهوية العربية والإسلامية في فلسطين".
وأكد البياتي أن ما يجري في القدس لا ينفصل عن الحرب على غزة، موضحًا أن استهداف المقدسات ومحاولات تغيير هوية المدينة، بالتوازي مع ما يتعرض له قطاع غزة، يعكسان، بحسب تقديره، مسارًا واحدًا يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني جغرافيًا وديمغرافيًا وسياسيًا.
وحذر من أن استمرار الصمت قد يؤدي إلى تثبيت وقائع طويلة الأمد، ليس فقط في قطاع غزة، بل كذلك في القدس والضفة الغربية، داعيًا إلى قراءة التطورات الحالية باعتبارها لحظة مفصلية قد تحدد شكل القضية الفلسطينية في السنوات المقبلة.
وأشار البياتي إلى أن الأمة العربية والإسلامية تمتلك من الأدوات السياسية والإعلامية والشعبية ما يمكن أن يشكل ضغطًا حقيقيًا، إلا أن المشكلة تكمن، بحسب قوله، في غياب الإرادة الجامعة واستمرار التعامل مع فلسطين بوصفها ملفًا موسميًا يتحرك فقط عند وقوع مجازر كبيرة أو أحداث استثنائية.
ودعا إلى تحرك عربي وإسلامي يتجاوز البيانات والمواقف التقليدية، ويعمل على إعادة غزة والقدس إلى صدارة الأولويات، إلى جانب تكثيف الضغط السياسي والإعلامي لوقف الانتهاكات ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض.
كما شدد على ضرورة أن تضطلع المؤسسات الدينية والعلمائية بدورها في توعية الشعوب بخطورة ما يجري، وعدم السماح بتحويل الاعتداءات على القدس أو استمرار معاناة غزة إلى أحداث اعتيادية تتراجع أمامها حساسية الرأي العام.
وختم الشيخ عامر البياتي، المتحدث الرسمي باسم دار الإفتاء العراقية، بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا بحجم المخاطر، محذرًا من أن استمرار الصمت قد يمنح الاحتلال فرصة تاريخية لتثبيت واقع جديد على حساب الحقوق الفلسطينية والهوية العربية والإسلامية لفلسطين.