مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

غزة تطارد إسرائيل في المهرجانات والمسارح والسينما

الرسالة نت - متابعة

لم تعد تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة محصورة في ساحات السياسة والإعلام، بل امتدت إلى المهرجانات الموسيقية والمسارح وشاشات السينما، حيث تتوالى مواقف فنانين ومؤسسات ثقافية غربية مرتبطة بالحرب على غزة، لتفتح نقاشًا متصاعدًا بشأن مشاركة إسرائيل في الفعاليات الدولية وحرية الفنانين في التعبير عن مواقفهم.

وفي أحدث هذه المواقف، أعلنت هيئة البث الأيرلندية RTÉ أنها لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن 2027»، كما لن تبث فعالياتها، مبررة قرارها باستمرار سقوط الضحايا في غزة والأزمة الإنسانية هناك. ويأتي القرار للعام الثاني على التوالي بعد انسحاب أيرلندا من نسخة 2026 بسبب السماح بمشاركة إسرائيل.

وكانت أيرلندا واحدة من خمس دول انسحبت من نسخة 2026، إلى جانب هولندا وأيسلندا وسلوفينيا وإسبانيا، احتجاجًا على مشاركة إسرائيل في المسابقة.

يوروفيجن تحت ضغط المقاطعة

ولا يقتصر الجدل على أيرلندا؛ إذ أعلنت هولندا أيضًا عدم المشاركة في نسخة 2027، في وقت تواصل فيه قضية مشاركة إسرائيل إثارة نقاش داخل الأوساط الفنية والإعلامية الأوروبية.

وتضع هذه المواقف مسابقة «يوروفيجن» أمام جدل سياسي وثقافي متجدد بشأن حدود مشاركة الدول في الفعاليات الفنية الدولية، ومدى قدرة المؤسسات المنظمة على الحفاظ على الطابع الذي تقدمه للمسابقة باعتبارها فعالية موسيقية تجمع دولًا أوروبية مختلفة.

وبالنسبة للدول المنسحبة، ارتبطت القرارات بشكل مباشر بالحرب على غزة وبمشاركة إسرائيل في المسابقة.

ماكليمور.. من المسرح إلى أزمة الجولة

وفي الولايات المتحدة، انتقل الجدل إلى جولة المغني البريطاني إد شيران، بعدما أُبعد مغني الراب الأميركي ماكليمور عن بقية حفلات الجولة الأميركية، عقب مواقفه المؤيدة للفلسطينيين وتصريحاته الداعمة لغزة.

وكان ماكليمور قد تحدث خلال حفله في نيوجيرسي في سبتمبر/أيلول عن فلسطين وغزة، قبل أن تعلن الجهة المنظمة لجولة شيران أن عددًا من الملاعب لن تسمح بمشاركته، وهو ما أدى إلى خروجه من بقية الحفلات المقررة له ضمن الجولة.

لكن قرار استبعاد ماكليمور لم ينهِ الأزمة، بل امتدت تداعياته إلى فنانين آخرين مشاركين في الجولة؛ إذ انسحب عدد من الفنانين والفرق الداعمة تضامنًا معه، من بينهم فينياس، ولَوكاس غراهام وآرون رو، وفق تقارير إعلامية.

وأعلن ماكليمور لاحقًا تبرعه بمليون دولار لجهات إغاثية تعمل لمساعدة الفلسطينيين، في خطوة أعادت القضية إلى الواجهة الفنية والإعلامية الأميركية.

وفي غزة، انعكس هذا الجدل بطريقة رمزية؛ إذ رسم فنانون فلسطينيون جدارية لماكليمور على بقايا مبنى مدمر في مدينة غزة، تعبيرًا عن تقديرهم لمواقفه الداعمة للفلسطينيين.

«نازا».. الحرب تصل إلى الشاشة

وفي السينما، أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا» جدلًا واسعًا بعد عرضه في مهرجان البندقية السينمائي، حيث حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وسط تصفيق استمر نحو 25 دقيقة، وفق تقارير إعلامية.

ويستند الفيلم، الذي أخرجه الإسرائيليان يوڤال أبراهام وراشيل زور، إلى شهادات 24 من العاملين السابقين أو الحاليين في المنظومة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، ويتناول آليات الاستهداف خلال الحرب على غزة، بما في ذلك استخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وفق ما يورده الفيلم.

وتنفي الحكومة والجيش الإسرائيليان الاتهامات الواردة في الفيلم، فيما دافع صانعوه عن مصادرهم ومنهجهم الصحفي والاستقصائي.

وأثار الفيلم رد فعل إسرائيليًا حادًا؛ إذ دعا مسؤولون إسرائيليون إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد صانعيه، بينما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه سيدفع باتجاه قوانين تسمح بسحب الجنسية ممن يصفهم بأنهم يشوهون سمعة الجنود الإسرائيليين.

في المقابل، أعلنت شخصيات ومؤسسات سينمائية دولية تضامنها مع المخرجين، معتبرة أن القضية تتصل بحرية التعبير والعمل الصحفي والاستقصائي. كما وقع أكثر من 1500 من العاملين في صناعة السينما الإسرائيلية على عريضة دعم للمخرجين، وفق تقارير صحفية.

من غزة إلى الساحات الثقافية

وبين قرار المقاطعة الأيرلندية لـ«يوروفيجن»، والجدل الذي رافق استبعاد ماكليمور من جولة إد شيران، والضجة الدولية التي أثارها فيلم «نازا»، تحولت الفنون إلى واحدة من ساحات النقاش حول الحرب على غزة.

وتكشف هذه الوقائع أن الحرب لم تعد موضوعًا سياسيًا أو عسكريًا فحسب، بل أصبحت حاضرة بقوة في المجال الثقافي العالمي، من قرارات مؤسسات البث والمهرجانات إلى مواقف الفنانين وصنّاع الأفلام.

وفي حين تحاول إسرائيل ومؤسساتها الدفاع عن روايتها بشأن الحرب ورفض الاتهامات الموجهة إليها، تتواصل في المقابل مواقف فنية وثقافية تنتقد سياساتها أو تعبر عن التضامن مع الفلسطينيين.

وبذلك، تبدو غزة حاضرة في المشهد الثقافي الدولي بطرق متعددة؛ فمرة عبر قرار دولة الانسحاب من فعالية فنية، ومرة عبر فنان يدفع ثمن موقفه السياسي، ومرة عبر فيلم وثائقي يفتح مواجهة داخل إسرائيل وخارجها حول ما جرى خلال الحرب.

بث مباشر