مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

بتسيلم: ما يحدث في الضفة "جنون" يتجاوز عنف المستوطنين إلى "مشروع المحو"

الرسالة نت - متابعة 

قالت يولي نوفيك، المديرة التنفيذية لمنظمة "بتسيلم"، أن ما تشهده الضفة الغربية من تهجير وحرق للمنازل واقتلاع لأشجار الزيتون وقتل للفلسطينيين لم يعد مجرد أحداث متفرقة، بل أصبح واقعاً يومياً يطال حياة ملايين الفلسطينيين.

وتقول نوفيك إن المشاهد الأكثر عنفاً تصل إلى وسائل الإعلام، بينما تبقى تفاصيل الحياة اليومية لنحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية بعيدة عن الأنظار؛ من صعوبة الوصول إلى المدارس والعمل، إلى المداهمات الليلية واعتقال أفراد من العائلات، فضلاً عن القيود المفروضة على الحركة والعيش في ظل حالة مستمرة من انعدام الأمن.

وبحسب نوفيك، فقد قُتل أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما تعرضت عشرات التجمعات السكانية للتهجير، معتبرة أن هذه التطورات تستدعي النظر إلى الصورة الأوسع، وليس إلى كل حادثة باعتبارها واقعة منفصلة.

وتستند نوفيك في طرحها إلى تقرير أصدرته "بتسيلم" تحت عنوان "مشروع المحو"، قالت المنظمة إنه اعتمد على أكثر من ألفي شهادة ودراسة للسياسات الإسرائيلية. وترى أن اجتماع العنف، والقيود على الحركة، والضغط الاقتصادي، والتهجير، والتفكيك الاجتماعي والسياسي، يشكل، من وجهة نظرها، نمطاً متكاملاً من السيطرة على المجتمع الفلسطيني.

وتنتقد نوفيك الرواية التي تفصل بين إسرائيل داخل حدودها والاحتلال في الضفة الغربية، أو التي تقدم أعمال عنف المستوطنين باعتبارها سلوكاً منفصلاً عن الدولة. وترى أن التطورات خلال السنوات الأخيرة جعلت هذا الفصل أكثر صعوبة، في ظل اتساع المستوطنات وتداخل الأدوار بين المستوطنين والمؤسسات الرسمية والقوات العسكرية، بحسب طرحها.

وتشير إلى أن جذور الواقع الحالي، وفق رؤيتها، تعود إلى مراحل أقدم من الصراع، بدءاً من أحداث عام 1948 وما رافقها من تهجير فلسطينيين ومنع كثير منهم من العودة، مروراً بالحكم العسكري ثم الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وتقول نوفيك إن فهم الواقع الحالي يتطلب، في رأيها، طرح سؤال مختلف عن أسباب هجرة اليهود إلى فلسطين، والتركيز بدلاً من ذلك على ما ترتب على إقامة المشروع السياسي والاستيطاني في منطقة كان يعيش فيها شعب فلسطيني بالفعل.

وفي هذا السياق، تصف نوفيك ما تسميه "الاستعمار الاستيطاني" باعتباره مشروعاً يسعى إلى إقامة وجود دائم وفرض السيطرة على الأرض والسيادة عليها، وترى أن تقييم هذا المشروع يجب أن يستند إلى النظام السياسي الذي نشأ على الأرض ونتائجه، وليس فقط إلى دوافع المهاجرين اليهود وقصصهم الشخصية.

وتنتقل نوفيك إلى الحديث عن الوضع في الضفة الغربية، معتبرة أن استمرار المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتهجير التجمعات الفلسطينية لا يمكن، من وجهة نظرها، تفسيره فقط بأفعال مجموعات محدودة من المستوطنين، بل يحتاج إلى مؤسسات رسمية وميزانيات وبنية تحتية وحماية عسكرية وإطار قانوني وإداري.

وترى أن وجود نظامين قانونيين مختلفين، يخضع فيه الفلسطينيون في الضفة الغربية للقانون العسكري بينما يخضع المستوطنون للقانون المدني الإسرائيلي، يمثل أحد أبرز مظاهر التمييز البنيوي الذي تنتقده.

وتخلص نوفيك إلى أن تغيير الحكومة أو استبدال مسؤولين بعينهم، في رأيها، لن يكون كافياً لمعالجة جذور المشكلة إذا بقي النظام السياسي الذي يسمح باستمرار السيطرة والتمييز على حاله.

وتدعو إلى تصور نظام سياسي مختلف يقوم، بحسب طرحها، على الحرية والمساواة والأمن لجميع سكان المنطقة، بدلاً من نظام تعطي فيه السيادة والحقوق والأمن أولوية لفئة على حساب أخرى.

وترى نوفيك أن السؤال لم يعد فقط كيف وصل الواقع الإسرائيلي إلى ما هو عليه اليوم، بل ما العوامل السياسية والقانونية والاجتماعية التي سمحت بتطوره على هذا النحو. وتعتبر أن مواجهة هذا الواقع تتطلب، قبل كل شيء، تحديد طبيعة النظام الذي تنتقده والأسباب التي ساهمت في استمراره.

بث مباشر