مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

علماء فلسطين: الخطر على الأقصى يتعاظم وسط تراجع التحرك العربي

الرسالة نت - نور الدين صالح

حذّر عضو المكتب التنفيذي في هيئة علماء فلسطين في الكويت، الدكتور إبراهيم مهنا، من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن ما يجري في المسجد ومحيطه لم يعد مجرد اقتحامات متفرقة، وإنما يأتي ضمن مخطط ممنهج يهدف إلى فرض واقع جديد داخله، وصولاً إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني وتحويله إلى أمر واقع.

وقال مهنا في حديث خاص مع "الرسالة نت"، إن المسجد الأقصى يشهد في هذه المرحلة "حملة غير مسبوقة" من الاحتلال والمستوطنين، مشيراً إلى أن الاقتحامات الإسرائيلية موجودة على مدار العام، لكنها تزداد حدتها خلال ما يسمى المناسبات والأعياد اليهودية، ومنها رأس السنة العبرية وعيد العرش.

وأشار إلى أن نحو 50 ألف مستوطن احتشدوا، قبل أيام، في ساحة البراق، ومارسوا طقوساً وصلوات تلمودية، ورددوا عبارات تدعو إلى تحويل المسجد الأقصى إلى ما يسمونه "الهيكل".

ورأى مهنا أن هذه الممارسات ليست وليدة اللحظة، بل "ممارسة ممنهجة ومدروسة"، بالتوازي مع استهداف حراس المسجد الأقصى، إذ جرى إبعاد عدد منهم عن وظائفهم واعتقال آخرين، فضلاً عن التضييق على الناشطين المقدسيين وحرمانهم من الصلاة في المسجد، وفرض قيود تتعلق بأعمار المصلين.

وأضاف أن الاحتلال يسعى، عبر دعمه للجماعات الاستيطانية التي تنادي بهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم، إلى "تكريس الأمر الواقع"، من خلال منح هذه الجماعات والمؤسسات الصهيونية مزيداً من الصلاحيات داخل المسجد ومحيطه.

تصاعد الخطر

ولفت مهنا إلى أن المستوطنين يعلنون، وفق تصريحاتهم، تمكنهم للعام السادس على التوالي من إدخال أبواقهم إلى المسجد الأقصى، معتبراً أن استخدام هذه الأبواق يحمل دلالة رمزية تتجاوز الطقوس الدينية، باعتبارها وسيلة لإظهار السيطرة على المكان.

وأوضح أن تراجع أعداد حراس المسجد وتقليص أدوارهم سمح للمستوطنين بإدخال الأبواق والقرابين النباتية بكثافة أكبر، وصولاً إلى الحديث عن إدخال القرابين الحيوانية، محذراً من أن هذا المسار يعكس انتقال الانتهاكات إلى مستويات أكثر خطورة.

وبحسب مهنا، فإن الموقف الديني اليهودي المتعلق بدخول المسجد الأقصى شهد تغيراً تدريجياً مع تغير الظروف، إذ تجاوز المستوطنون القيود والبروتوكولات التي كانت تحكم دخولهم، فيما يزداد عدد المقتحمين والانتهاكات عاماً بعد عام.

ودعا مهنا الدول العربية والإسلامية إلى تحرك عاجل وفاعل لحماية المسجد الأقصى، معتبراً أن الاهتمام الإعلامي العربي والإسلامي بما يجري "دون مستوى الخطر المتصاعد".

وقال إن الخطر لا يقتصر على التهويد، بل يمتد إلى تغيير هوية المسجد وفرض التقسيم الزماني والمكاني، في وقت تتراجع فيه التغطية الإعلامية والتحركات القانونية والسياسية لمواجهة هذه الإجراءات.

وخاطب الدول العربية والإسلامية، قائلاً "إن هذه المرحلة تمثل فرصة تاريخية لإثبات الوقوف إلى جانب الحق والعدالة"، داعياً إياها إلى تحمل مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى، الذي يمثل أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى النبي محمد.

وحذّر عضو المكتب التنفيذي في هيئة علماء فلسطين من أن الخطر الإسرائيلي لا يطال المقدسات الإسلامية وحدها، بل يهدد أيضاً المقدسات المسيحية، مؤكداً أن استمرار الانتهاكات من دون تحرك دولي وعربي وإسلامي يشجع الاحتلال على توسيع نطاق إجراءاته.

وأشار إلى أن قرارات دولية سابقة أكدت الطابع الإسلامي لحائط البراق، إلا أن هذه القرارات لم تمنع استمرار الانتهاكات، التي باتت، تتجاوز محيط الحائط إلى داخل أسوار المسجد الأقصى نفسه.

أوراق ضغط

وشدد مهنا على أن العالم العربي والإسلامي يمتلك أوراق قوة يمكن استخدامها للضغط على (إسرائيل)، داعياً إلى تفعيل المسار القانوني والسياسي في المحافل الدولية والمحاكم ومؤسسات حقوق الإنسان.

كما دعا إلى استخدام المقاطعة الاقتصادية والتجارية، معتبراً أن استمرار العلاقات التجارية مع (إسرائيل)، في ظل الانتهاكات، يوفر لها شرياناً اقتصادياً يساعدها على مواصلة سياساتها.

وقال إن المقاطعة يمكن أن تكون من خلال الحكومات والشعوب، داعياً المواطنين في الدول العربية والإسلامية إلى الضغط على حكوماتهم من أجل تغيير مواقفها والاقتراب من الموقف الشعبي.

وأكد مهنا أن المسجد الأقصى "في عين العاصفة وفي عين الخطر"، معتبراً أن القضية تجاوزت مرحلة التهويد الشكلي إلى محاولة تغيير واقع المسجد بصورة متدرجة وممنهجة.

ودعا إلى تحرك جماعي ومنظم على المستويات السياسية والإعلامية والقانونية والاقتصادية والثقافية، مؤكداً أن استمرار الصمت سيمنح الاحتلال مساحة أكبر لفرض وقائع جديدة.

وختم بالقول إن حماية المسجد الأقصى مسؤولية جماعية، داعياً المسلمين في مختلف أنحاء العالم إلى الإسهام، كلٌّ وفق قدرته، بالدعم المالي والثقافي والعلمي، وبالمقاطعة والتحرك الشعبي، للحفاظ على المسجد الأقصى باعتباره رمزاً مركزياً في الوعي العربي والإسلامي.

بث مباشر