قال منسق اللجنة الوطنية الفلسطينية الموحّدة في ألمانيا، إبراهيم إبراهيم، إن الفلسطينيين بحاجة إلى انتخابات حقيقية تعيد تجديد الشرعية الوطنية، محذراً في الوقت ذاته من تحويل انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة الفصائلية أو إعادة توزيع المقاعد والنفوذ بين القوى السياسية.
وأكد إبراهيم في حديث خاص مع "الرسالة نت"، أن التوافق الوطني يمكن أن يكون خياراً اضطرارياً عندما يتعذر إجراء الانتخابات، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل سياسي دائم عن الانتخاب المباشر، مشدداً على أن السؤال لا يتعلق فقط بموعد الانتخابات، وإنما بطبيعة العملية الانتخابية ومن يملك حق تحديد شكل التمثيل الفلسطيني في الوطن والشتات.
وأوضح أن أي خطوة باتجاه تجديد الشرعية الفلسطينية تمثل أمراً إيجابياً، باعتبار أن الانتخابات حق ديمقراطي أصيل للشعب الفلسطيني، وليست منّة من أي جهة، لكنه شدد على ضرورة ألا تكون العملية الانتخابية شكلية أو محصورة في إعادة توزيع النفوذ بين الفصائل.
وأضاف أن موقفه واضح في دعم الانتخابات المباشرة حيثما أمكن، واللجوء إلى التوافق الوطني الشامل في الأماكن التي يتعذر فيها الانتخاب، لكنه يرفض تحويل ما يسمى "المجمع الانتخابي" إلى بديل عن الانتخابات الجامعة لكل الفلسطينيين.
وتابع أن المجلس الوطني يفترض أن يمثل الشعب الفلسطيني بأكمله، وليس سكان الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، مشيراً إلى أن ملايين الفلسطينيين يعيشون في الأردن ولبنان وسورية ودول الخليج وأوروبا والأميركتين وسائر مناطق الشتات.
"الشتات" وحق التمثيل
وأشار إبراهيم إلى أن الحديث عن تخصيص 150 مقعداً لفلسطينيي الشتات لا يحل المشكلة، لأن السؤال الأساسي يتمثل في كيفية اختيار ممثلي هذه المقاعد.
وشدد إبراهيم على رفض النظر إلى فلسطينيي الشتات باعتبارهم مجرد كتلة من الأصوات أو المقاعد التي يمكن ترتيبها بعيداً عن إرادتهم، مؤكداً أن الفلسطينيين في ألمانيا جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وليسوا ضيوفاً على العملية السياسية.
وقال إن من حق الفلسطيني في ألمانيا أن يعرف من يمثله، وكيف اختير، وما معايير الترشح، وكيف وأين سيصوت، ومن الجهة التي ستراقب العملية الانتخابية، وكيف يمكنه الاعتراض أو الطعن في نتائجها.
وأضاف أن غياب هذه المعايير والإجراءات الواضحة والشفافة يجعل الحديث عن انتخابات ديمقراطية ناقصاً، ويفتح المجال أمام الشكوك بشأن طريقة إدارة العملية الانتخابية.
وحذر إبراهيم من أن انتخاب مجلس وطني جديد لن يكون كافياً لمعالجة الانقسام الفلسطيني إذا كانت قواعد تشكيل المجلس نفسها انعكاساً للانقسام القائم.
وقال إن الفلسطينيين لا يريدون مجلساً وطنياً جديداً يحمل الانقسام القديم إلى مؤسسة جديدة، وإنما مجلساً يساهم في إعادة بناء الوحدة الوطنية على أساس الشراكة السياسية.
ودعا في هذا السياق إلى إعادة بناء منظمة التحرير بصورة حقيقية، لا الاكتفاء بإعادة توزيع الحصص داخل مؤسساتها، لتكون إطاراً وطنياً جامعاً يستوعب مختلف القوى والاتجاهات السياسية والاجتماعية الفلسطينية.
"كولسة" الانتخابات
وفيما يتعلق بما وصفه بـ"كولسة" الانتخابات، قال إبراهيم إنه لا يريد توجيه اتهامات جزافية إلى أي جهة، لكنه يرى أن غياب الشفافية يفتح الباب أمام الشكوك.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني من حقه معرفة أي تفاهمات مسبقة تتعلق بالأسماء أو الحصص أو أعضاء المجامع الانتخابية أو طريقة توزيع المقاعد، مشدداً على أن العملية الانتخابية يجب ألا تُدار خلف الأبواب المغلقة.
وأكد أن "الصندوق يجب أن ينتج الممثل، وليس أن يأتي الصندوق بعد الاتفاق على الممثل"، معتبراً أن المجامع الانتخابية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإدارة النتائج السياسية مسبقاً.
وفيما يتعلق بتحركات حركة فتح في الشتات، أكد إبراهيم أن من حق فتح، كما سائر الفصائل الفلسطينية، التحرك والتواصل مع أبناء الشعب الفلسطيني، لكنه شدد على أنه لا يحق لأي فصيل التعامل مع الشتات باعتباره ساحة نفوذ خاصة به.
وقال إن ألمانيا تضم فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحماس ومستقلين وشباباً ونساءً ومؤسسات وجاليات واتحادات وشخصيات وطنية متعددة، ولذلك لا يجوز اختزال هذا التنوع في تفاهمات بين مجموعة محدودة من القوى.
وطالب بأن تكون أي اتصالات أو تحضيرات متعلقة بالانتخابات معلنة وشفافة ومفتوحة أمام جميع المكونات الفلسطينية، من دون إقصاء.
وأوضح إبراهيم أن "خارطة الإنقاذ الوطني" التي يطرحها لا تمثل بديلاً عن الديمقراطية أو محاولة للتهرب من الانتخابات، بل تهدف إلى منع تحول الانتخابات إلى محطة جديدة للصراع الداخلي.
ودعا إلى حوار وطني جاد يضع قواعد واضحة للشراكة، ويعيد بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، ويؤسس لمؤسسات وطنية موحدة، قبل التوجه إلى انتخابات شاملة وحرة ونزيهة يشارك فيها الفلسطينيون في الوطن والشتات.
وشدد على أن المرحلة الانتقالية ينبغي أن تكون جسراً آمناً نحو الانتخابات، لا بديلاً عنها.
وقال إبراهيم إنه لا يبحث عن مواجهة مع حركة فتح أو أي فصيل فلسطيني، ولا يريد تحويل الخلاف السياسي إلى خصومة شخصية، لكنه في الوقت ذاته يرفض القبول بترتيبات سياسية لا يعرف الفلسطينيون كيف تشكلت أو كيف ستنتج ممثليهم.
وختم بالقول إن المطلوب هو الوحدة من دون التضحية بالديمقراطية، ومنظمة التحرير من دون احتكار، والانتخابات من دون هندسة مسبقة، والتوافق الوطني من دون أن يتحول إلى تعيين فصائلي أو إقصاء لأي مكون.