قال الوكيل المساعد لقطاع الهندسة والإنشاءات والتجهيزات الطبية في وزارة الصحة بقطاع غزة، المهندس بسام الحمادين، إن القطاع الصحي يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها الانهيار المتسارع في حالة المولدات الكهربائية التي تعتمد عليها المستشفيات والمرافق الصحية بشكل شبه كامل منذ بداية الحرب.
وأوضح الحمادين في حوار خاص مع "الرسالة نت"، أن هذه المولدات ذات قدرات عالية ومخصصة أساساً لتشغيل المستشفيات، إذ تتجاوز قدرة بعضها ميغاواط وربع الميغاواط، فيما تصل أخرى إلى نحو 1500 كيلو فولت أمبير، وهي قدرات لا تتوفر بدائلها في السوق المحلية، ما يجعل استبدالها أمراً بالغ الصعوبة.
وأضاف أن هذه المولدات كانت قبل الحرب تعمل كخط احتياطي إلى جانب خطوط الكهرباء القادمة من الجانب الإسرائيلي وشبكة شركة الكهرباء في قطاع غزة، إلا أن توقف تلك المصادر منذ بداية الحرب أجبر المولدات على العمل على مدار الساعة، خلافاً لطبيعتها التشغيلية.
كارثة صحية
وبيّن الحمادين أن سنوات التشغيل المتواصل أدت إلى تهالك كبير في المولدات، في ظل عدم توفر قطع الغيار اللازمة لإصلاحها في السوق المحلية، فضلاً عن صعوبة إدخال مولدات جديدة إلى القطاع.
وحذر من أن المشكلة أصبحت أكثر خطورة خلال الفترة الأخيرة بسبب نفاد الزيوت الخاصة بالمولدات، مؤكداً أن منع إدخال هذه الزيوت يهدد مباشرة باستمرار عمل المنظومة الصحية.
وأوضح أن المولدات تحتاج إلى تغيير الزيوت بعد عدد محدد من ساعات التشغيل، وفي حال عدم القيام بذلك فإن المحركات تكون معرضة للتوقف والتلف، ما يضع المستشفيات أمام خطر فقدان مصدر الطاقة الوحيد المتاح لديها.
وحذر الحمادين من أن توقف المولدات الكهربائية، ولو لفترة قصيرة، ستكون له تداعيات كارثية على المرضى، خصوصاً الأطفال الخدج في الحضانات، ومرضى العناية المركزة وغسيل الكلى، إلى جانب توقف العمليات الجراحية والخدمات الطبية الحيوية.
وأضاف أن توقف الكهرباء سيهدد أيضاً عمل بنوك الدم، ويؤدي إلى تلف اللقاحات والأدوية التي تحتاج إلى التخزين في درجات حرارة محددة، سواء داخل المستشفيات أو في المستودعات المركزية.
وأكد أن الأزمة لا تقتصر على مستشفيات وزارة الصحة الحكومية، بل تشمل المستشفيات الأهلية ومراكز الرعاية الصحية الأولية، مشيراً إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت توقف مولدين في مستشفى شهداء الأقصى، إضافة إلى توقف مولد في المستشفى الأهلي العربي "المعمداني"، فضلاً عن تعطل مولدات في عدد من مراكز الرعاية الأولية.
وقال الحمادين إن وزارة الصحة تناشد المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والدولية التدخل العاجل والضغط من أجل إدخال المولدات الكهربائية وقطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيلها.
وأوضح أن المولدات صممت أساساً للعمل لفترات محدودة باعتبارها مصدراً احتياطياً للكهرباء، وليس لتشغيل المنشآت الصحية على مدار 24 ساعة طوال سنوات متواصلة، مشدداً على أن الاعتماد الكامل عليها أدى إلى استنزافها ووصولها إلى مرحلة حرجة.
وأضاف أن الاحتلال دمّر خلال الحرب أعداداً كبيرة من المولدات في المرافق الصحية، فيما جرى إصلاح بعض المولدات المتضررة والاستفادة منها، لكنها باتت جميعاً تقريباً تعاني من التهالك، ما يجعل القطاع بحاجة عاجلة إلى مولدات جديدة وقطع غيار وزيوت لضمان استمرار الخدمة الطبية.
محطات الأكسجين
وفيما يتعلق بتوقف دعم بعض المستشفيات والمرافق الصحية بالسولار، أشار الحمادين إلى أن الأزمة لا تقتصر على الكهرباء، بل تشمل أيضاً محطات توليد الأكسجين، التي وصفها بأنها "كارثة أخرى" تواجه القطاع الصحي بشكل شبه يومي.
وأوضح أن أقسام العناية المركزة والحضانات والعمليات تعتمد بصورة أساسية على الأكسجين، إلى جانب مرضى الأمراض الصدرية الموجودين في منازلهم، ما يجعل أي خلل في منظومة إنتاجه أو توزيعه تهديداً مباشراً لحياة المرضى.
وبيّن الحمادين أن وزارة الصحة لجأت، بعد تدمير عدد كبير من المولدات، إلى حلول محلية لتوفير الكهرباء لبعض المرافق، ومنها الاستفادة من مولدات تابعة لبلديات أو جهات أخرى مجاورة للمراكز الصحية، أو شراء الكهرباء منها لتشغيل مراكز الرعاية الأولية.
وأوضح أن الوزارة كانت تقدم كميات محدودة من السولار لأصحاب هذه المولدات مقابل تشغيلها وتوفير الكهرباء للمرافق الصحية، مؤكداً أن هذه الكميات بسيطة ومخصصة لضمان استمرار الخدمة الطبية الأساسية.
تهديد الرعاية الأولية
وقال الحمادين إن إبلاغ منظمة الصحة العالمية عدداً من المراكز الصحية بعدم استمرار تزويدها بالسولار، بناءً على توجيهات إسرائيلية، يفاقم الأزمة ويهدد الخدمات المقدمة للمرضى.
وأضاف أن الأولوية يجب أن تكون لإدخال مولدات جديدة، حتى وإن كانت بأحجام محدودة، إلى مراكز الرعاية الأولية، مشيراً إلى أن منع إدخال المولدات وقطع الغيار والزيوت، ثم وقف السولار، يعني إغلاق جميع البدائل التي تحاول وزارة الصحة الاعتماد عليها.
وحذر من أن استمرار هذه الإجراءات سيؤثر في خدمات التطعيم ورعاية الحوامل والأطفال وسائر الخدمات الأساسية التي تقدمها مراكز الرعاية الأولية، معتبراً أن وقف دعم هذه المرافق يعني عملياً دفع المنظومة الصحية نحو مزيد من الانهيار، في وقت بات فيه القطاع الصحي في غزة بأمسّ الحاجة إلى تدخل دولي عاجل يحول دون توقف الخدمات الطبية الأساسية.
وكانت منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة أبلغت مجموعة من المؤسسات الصحية الأهلية وغير الحكومية العاملة في قطاع غزة بقرار وقف إمدادها بالوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية فيها، وذلك ابتداءً من 19 سبتمبر/ أيلول الجاري، من دون توضيح الأسباب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة في غزة توقّف عدد من المولدات الكهربائية الخاصة بالمستشفيات عن العمل، لعدم توفّر الزيوت وقطع الغيار والوقود لها، وسط الحصار الإسرائيلي المتواصل على القطاع الفلسطيني.