مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

يحذر من أخطر مواسم الأعياد اليهودية

صبري للرسالة:الاحتلال لم يعد يعترف بخطوط حمراء في الأقصى

الرسالة نت- محمود هنية

حذّر خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ د. عكرمة صبري، من خطورة موسم الأعياد اليهودية الذي يدخل أولى محطاته مع حلول رأس السنة العبرية، مؤكداً أن المسجد الأقصى يواجه مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد محاولات الاحتلال والجماعات الاستيطانية فرض وقائع دينية وميدانية جديدة داخله.

وتبدأ رأس السنة العبرية "روش هاشناه" مساء اليوم الجمعة، فيما يحل يومها الأول غداً السبت 12 سبتمبر/أيلول، إيذاناً بموسم أعياد يمتد خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، مروراً بما يسمى "يوم الغفران" في 21 سبتمبر، ثم "عيد العرش" الذي يبدأ في 26 سبتمبر ويستمر حتى مطلع أكتوبر.

وقال صبري لـ"الرسالة نت" إن خطورة الأعياد اليهودية على المسجد الأقصى لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أعداد المقتحمين، وإنما بما تسعى الجماعات المتطرفة إلى فرضه من ممارسات وطقوس داخل ساحات المسجد، وتحويل ما كان يجري بصورة محدودة أو متدرجة إلى واقع دائم يسعى الاحتلال إلى تكريسه بقوة الأمر الواقع.

وكان صبري قد حذر، مع اقتراب موسم الأعياد، من أنه قد يكون من أخطر المواسم على القدس والأقصى، مشيراً إلى أن الخطر يتجاوز أعداد المقتحمين إلى طبيعة الممارسات التي تسعى الجماعات المتطرفة إلى فرضها داخل المسجد.

وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي "لم يعد يملك خطوطاً حمراء في تعامله مع المسجد الأقصى"، في ظل ما يشهده من تصعيد متواصل في الاقتحامات والصلوات والطقوس التلمودية، ومحاولات التعامل مع ساحاته باعتبارها مكاناً متاحاً للممارسات الدينية اليهودية، بما يشكل، وفق صبري، اعتداءً مباشراً على الوضع التاريخي والديني والقانوني القائم للمسجد.

وأوضح أن المواسم الدينية اليهودية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محطات تستثمرها جماعات الهيكل للضغط باتجاه تحقيق مزيد من أهدافها في الأقصى، مستفيدة من الغطاء والحماية اللذين توفرهما سلطات الاحتلال، محذراً من أن "كل إجراء يُسمح بتمريره اليوم قد يتحول غداً إلى أمر واقع تحاول سلطات الاحتلال البناء عليه".

وشدد صبري على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته وساحاته ومصلياته وأروقته هو مسجد إسلامي خالص، وأن محاولات فرض طقوس يهودية داخله لا تمنح الاحتلال أو جماعاته أي حق ديني أو تاريخي فيه، وإنما تعكس مساعي تغيير هويته وفرض تقسيم زماني ومكاني عليه بصورة تدريجية.

دعوة إلى شد الرحال

ودعا خطيب الأقصى أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والداخل المحتل والضفة الغربية، وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد، إلى شد الرحال والوجود المكثف فيه خلال هذه المرحلة، مؤكداً أن الحضور الفلسطيني والإسلامي في المسجد يمثل إحدى أهم وسائل الحفاظ على هويته والتصدي لمحاولات فرض وقائع جديدة داخله.

وقال إن حماية الأقصى "ليست مسؤولية أهل القدس وحدهم"، داعياً إلى تعزيز الوجود فيه وأداء الصلوات والرباط في ساحاته، وعدم تركه وحيداً أمام الاقتحامات المتزايدة خلال موسم الأعياد.

وتأتي تحذيرات صبري في وقت حذرت فيه محافظة القدس أيضاً من استغلال موسم الأعياد لفرض تغييرات تدريجية وممنهجة تمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وسط تصاعد أعداد المقتحمين خلال العام الجاري,

وطالب صبري جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمؤسسات والكيانات السياسية العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتها وعدم التعامل مع ما يجري في الأقصى باعتباره حدثاً موسمياً أو عابراً.

وأكد ضرورة الانتباه إلى ما تحمله الأسابيع المقبلة من مخاطر، والعمل سياسياً وإعلامياً ودبلوماسياً لوقف الانتهاكات الإسرائيلية قبل أن تتحول الممارسات التي تفرض بالقوة إلى واقع دائم داخل المسجد.

وأضاف أن الصمت أمام التغييرات المتدرجة في الأقصى يشجع الاحتلال والجماعات المتطرفة على الذهاب إلى خطوات أكثر خطورة، مشدداً على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تحرك فعلي يوازي حجم التهديد، وليس الاكتفاء ببيانات الإدانة بعد وقوع الانتهاكات.

وحذر صبري من أن الاحتلال يختبر في كل مرحلة حدود ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية، وكلما وجد أن إجراءاته تمر دون موقف رادع، انتقل إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة، وهو ما يجعل موسم الأعياد الحالي محطة بالغة الحساسية بالنسبة لمستقبل المسجد الأقصى.

وختم بالتأكيد على أن الأقصى أمانة في أعناق الأمة بأكملها، وأن المسؤولية لا تقع على المقدسيين وحدهم، داعياً إلى إبقاء قضية المسجد حاضرة على المستويات الشعبية والسياسية والدبلوماسية، ومشدداً على أن حماية هويته الإسلامية تتطلب موقفاً واضحاً قبل أن يفرض الاحتلال مزيداً من الوقائع التي يصعب التراجع عنها لاحقاً.

 

بث مباشر