كشف القيادي في حركة حماس ومسؤول مكتب العلاقات الوطنية فيها، حسام بدران، عن ملامح رؤية الحركة للمرحلة المقبلة، متناولًا ملفات سلاح الفصائل، وإدارة قطاع غزة، وموظفي الحكومة، والمشاركة في الانتخابات التشريعية، والعلاقة مع تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يتزعمه محمد دحلان.
وقال بدران إن موافقة حماس على خطة خريطة الطريق الخاصة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار جاءت بعد مئات الساعات من المفاوضات والمشاورات مع الوسطاء، مصر وتركيا وقطر، إلى جانب ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر.
وأوضح أن الخطة المؤلفة من 15 بندًا خضعت لتعديلات، خصوصًا فيما يتعلق بمسؤوليات لجنة إدارة غزة وملف موظفي الحكومة وسلاح الفصائل.
السلاح يبقى فلسطينيًا
وفي أبرز الملفات الخلافية، قال بدران إن حماس قبلت نقل وتخزين سلاح الفصائل داخل قطاع غزة، على أن يتم ذلك من جهة فلسطينية إلى جهة فلسطينية أخرى هي لجنة إدارة غزة.
وشدد على أن الاتفاق ينص على عدم نقل هذه المقدرات إلى الاحتلال الإسرائيلي أو أي جهة غير فلسطينية، مؤكدًا أن ملف السلاح سيبقى، وفق التصور الذي تحدث عنه، قضية فلسطينية داخلية.
وأشار إلى أن تنفيذ هذا البند لا يزال بحاجة إلى اتفاق على جدول زمني وآليات واضحة، تشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي ودخول لجنة إدارة غزة وقوات الرقابة الدولية، إلى جانب ترتيبات حصر السلاح وتخزينه.
تعديلات على ملف موظفي غزة
وفيما يتعلق بموظفي حكومة غزة، قال بدران إن الحركة رفضت صيغة كانت تتضمن إخضاع الموظفين لتقييم أمني، وتمكنت من استبدالها بمعيار مهني للحكم على استمرارهم في وظائفهم.
وأوضح أن الموظف سيُقيّم بناءً على مدى ملاءمته المهنية والفنية للوظيفة، مع إمكانية نقله إلى موقع آخر أو إحالته إلى التقاعد إذا لم يكن مناسبًا.
وتضم مؤسسات قطاع غزة عشرات الآلاف من الموظفين، ويتركز جزء كبير منهم في قطاعات الصحة والتعليم، إضافة إلى الشرطة والأجهزة الحكومية.
كما تحدث بدران عن مبلغ يقدر بنحو 400 مليون دولار، موضحًا أنه يتعلق بمستحقات موردين وشركات أدوية وخدمات تعاملت مع الحكومة في غزة، وليس أموالًا مخصصة لحركة حماس، وفق روايته.
حماس: لن نتخلى عن المشاركة في الانتخابات
وفي الملف الانتخابي، نفى بدران وجود أي اتفاق يمنع حماس من المشاركة في الانتخابات التشريعية، مؤكدًا أن مشاركة الحركة في الانتخابات "أمر غير قابل للتفاوض" مع أي جهة إقليمية أو دولية.
وقال إن حماس لا تسعى إلى العودة لحكم قطاع غزة، لكنها تريد المشاركة في النظام السياسي الفلسطيني والعمل على إعادة هيكلته، بحيث تكون المؤسسات والأشخاص الذين يديرونها نابعين من الإرادة الفلسطينية.
وكشف أن الحركة طرحت تشكيل قائمة وطنية موسعة لخوض الانتخابات، موضحًا أن عددًا من الفصائل والأطراف الفلسطينية أبدى موافقته على الفكرة، بينما طلب آخرون مزيدًا من الدراسة.
وبرر رفض خوض الانتخابات بقائمة حزبية منفردة بالرغبة في عدم تكرار تجربة انتخابات 2006، التي فازت فيها حماس وشكلت الحكومة قبل تعرضها لعزلة وضغوط إقليمية ودولية.
تقارب مع تيار دحلان
وفي شأن العلاقة مع محمد دحلان، قال بدران إن تيار الإصلاح الديمقراطي يمثل جزءًا من الفصائل المشاركة في المسار التفاوضي، مشيرًا إلى أن دحلان لعب دورًا أكبر خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، مستفيدًا من شبكة علاقاته واتصالاته.
ووصف العلاقة بين حماس والتيار بأنها ليست جديدة، مشيرًا إلى استمرارها منذ أكثر من تسع سنوات، وأنها شهدت تعاونًا في ملفات إدارية وسياسية ومساعدات لقطاع غزة.
وأضاف أن الطرفين يشهدان حاليًا "تلاقيًا" في عدد من المواقف المرتبطة بإدارة الشأن الداخلي الفلسطيني.
رفض اشتراط الاعتراف بمنظمة التحرير
كما رفض بدران اشتراط الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة للمشاركة في الانتخابات.
واعتبر أن هذا الشرط يهدف إلى عزل حماس وإبعادها عن الساحة السياسية الفلسطينية، مؤكدًا أن الحركة حسمت قرارها بالمشاركة في الانتخابات من خلال تكتل وطني واسع.
وتعكس تصريحات بدران توجهًا لدى حماس نحو المشاركة في ترتيبات المرحلة المقبلة دون العودة إلى حكم غزة، مع الحفاظ على حضورها السياسي والانتخابي، وإعادة تعريف ملف السلاح باعتباره شأنًا فلسطينيًا داخليًا، بالتوازي مع توسيع تحالفاتها السياسية داخل الساحة الفلسطينية.