قال رئيس مجلس قروي المغير، أمين أبو عليا، إن قرية المغير شمال شرق رام الله تتعرض منذ سنوات لعملية استيلاء ممنهجة على أراضيها، بالتوازي مع حصار عسكري واعتداءات متواصلة من قوات الاحتلال والمستوطنين، مؤكدًا أن ما يجري يستهدف دفع السكان إلى الرحيل والسيطرة على المنطقة الممتدة من السفوح الشرقية لرام الله باتجاه الأغوار.
وأوضح أبو عليا لـ"الرسالة نت"؛ أن مساحة أراضي المغير تبلغ نحو 43 ألف دونم، فيما لم يتبقَّ لأهالي القرية سوى نحو 900 دونم فقط، بعدما سيطر المستوطنون على أكثر من 42 ألف دونم من أراضيها، في واحدة من أوسع عمليات الاستيلاء على الأراضي في المنطقة.
وأشار إلى أن الجزء الأكبر من أراضي المغير يقع في المناطق الشرقية الممتدة باتجاه الأغوار، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية وزراعية كبيرة، لافتًا إلى أن السيطرة عليها لا تنفصل عن محاولات فرض واقع استيطاني جديد يقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية ويضع الأهالي أمام مساحة سكنية محدودة ومحاصرة.
وبيّن أبو عليا أن القرية باتت محاصرة من عدة جهات، في ظل استمرار إغلاق مداخلها والاقتحامات العسكرية والاعتداءات التي تستهدف الأراضي الزراعية وممتلكات المواطنين، مؤكدًا أن الحصار لا يقتصر على منع الحركة، وإنما يأتي ضمن منظومة ضغط متواصلة تهدف إلى جعل الحياة في القرية أكثر صعوبة ودفع السكان إلى مغادرتها. وقد وثقت وكالة "وفا" في فبراير/شباط 2026 فرض قوات الاحتلال حصارًا كاملًا على القرية واقتحام أطرافها من الجهات الشرقية والغربية والشمالية، بالتزامن مع تجريف أراضٍ زراعية وتكسير أشجار زيتون.
وأضاف أن المغير تحولت إلى نقطة مواجهة دائمة بسبب تمسك الأهالي بأراضيهم، خصوصًا في المناطق الزراعية والرعوية التي تحاول البؤر الاستيطانية السيطرة عليها، مشيرًا إلى أن الاعتداءات تشمل الرعي في أراضي المواطنين، وتجريف الأراضي، واقتلاع الأشجار، وإقامة البؤر الاستيطانية والطرق التي تخدم التوسع الاستيطاني.
ولفت أبو عليا إلى أن الاعتداء على الأرض ترافق مع استهداف مصادر رزق السكان، موضحًا أن الاحتلال والمستوطنين اقتلعوا وجرفوا أكثر من 25 ألف شجرة زيتون معمرة خلال السنوات الماضية، في وقت تحولت فيه الاعتداءات إلى وسيلة لتجريد الأهالي من مقومات بقائهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن المغير لا تواجه اعتداءات منفصلة، بل ما وصفه بمنظومة متكاملة من الحصار والاستيلاء على الأراضي والاستيطان والاعتداءات اليومية، معتبرًا أن الهدف النهائي هو إفراغ القرية من سكانها والسيطرة على ما تبقى من أراضيها.
وقال أبو عليا إن الموقع الجغرافي للمغير يجعلها ذات أهمية خاصة، فهي تقع على السفوح الشرقية لرام الله وتمتد أراضيها باتجاه الأغوار، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها جزءًا من مخطط أوسع للسيطرة على المنطقة الشرقية وصولًا إلى الأغوار، مؤكدًا أن الاحتلال يريد تحويل الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة إلى تجمعات سكانية ضيقة ومحاصرة.
وشدد على أن الأهالي، رغم كل الضغوط، يتمسكون بالبقاء في أرضهم، معتبرًا أن الحفاظ على المغير لا يتعلق فقط بحماية قرية، وإنما بالدفاع عن امتداد جغرافي فلسطيني كامل في شرق رام الله وصولًا إلى الأغوار.
وكانت المغير قد تعرضت خلال السنوات الماضية لاقتحامات وحملات عسكرية واسعة، شملت إغلاق مداخلها ومنع المواطنين من الدخول والخروج، وتجريف الأراضي الزراعية واقتلاع مئات الأشجار، فيما تواصلت الاعتداءات الاستيطانية على القرية ومحيطها.
وختم أبو عليا بالتأكيد على أن بقاء أهالي المغير في أرضهم يمثل تحديًا مباشرًا لمخططات السيطرة والاستيطان، وأن استمرار الحصار والاعتداءات يهدد بتحويل القرية إلى منطقة سكنية محاصرة لا يملك سكانها سوى مساحة محدودة جدًا من أصل أراضيهم التاريخية، محذرًا من أن الهدف هو الوصول إلى مرحلة يصبح فيها وجود الفلسطينيين في هذه المنطقة غير ممكن، تمهيدًا لتهجيرهم والسيطرة الكاملة على الأرض.