حذّر الأمين العام لمؤتمر فلسطينيي أوروبا في هولندا، أمين أبو راشد، من أن ترتيبات انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في مناطق الشتات ما تزال محاطة بالغموض، معتبراً أن غياب المعايير الواضحة لتسجيل الناخبين وتحديد الدوائر وآليات الاقتراع قد يفتح الباب أمام استبدال الانتخابات بالتعيين أو المحاصصة.
وقال أبو راشد في حوار خاص مع "الرسالة نت"، إن الأصل في انتخابات المجلس الوطني أن تكون عامة وحرة ومباشرة وسرية، وفق قوائم انتخابية، بحيث تشكل كل منطقة من مناطق وجود الفلسطينيين في الشتات دائرة انتخابية.
وأشار إلى تخصيص 150 مقعداً للشتات من أصل 350 مقعداً للمجلس الوطني، متسائلاً عن الأسس التي جرى اعتمادها في تحديد هذه الحصة.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على عدد المقاعد، بل تمتد إلى احتمال الانتقال من الانتخاب المباشر إلى المجمع الانتخابي، وصولاً إلى التوافق والمحاصصة في حال تعذر إجراء الانتخابات، معتبراً أن ذلك يطرح سؤالاً سياسياً أساسياً حول الجهة التي تحدد تعذر الانتخابات والظروف التي تمنع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم.
حق المشاركة
وفيما يتعلق بمن يحق له المشاركة، رأى أبو راشد أن الدعوة العامة إلى مشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات لا تجيب عن الأسئلة العملية المتعلقة بالناخبين في الخارج.
وأوضح أن الفلسطينيين في أوروبا والأميركيتين ولبنان وسائر مناطق الشتات لا يعرفون حتى الآن، ما إذا كانوا مدرجين ضمن قوائم الناخبين، أو أين ستجرى عملية الاقتراع، أو كيف يمكن التسجيل والمشاركة.
وأشار إلى غياب، تعريف واضح للناخب الفلسطيني في الشتات، فضلاً عن عدم وضوح إجراءات التسجيل وأماكن الاقتراع وآليات الرقابة على العملية الانتخابية، معتبراً أن هذه المسائل تثير إشكالات تتعلق بمصداقية الانتخابات وشفافيتها.
وانتقد أبو راشد أيضاً ما وصفه بعدم وضوح المعايير التي جرى على أساسها توزيع مقاعد المجلس الوطني على مناطق الشتات، مشيراً إلى تداول أرقام مختلفة بشأن حصة كل دولة أو منطقة.
وتساءل عن معيار توزيع المقاعد: هل يعتمد على العدد الحقيقي للفلسطينيين في كل منطقة، أم على عدد المسجلين فقط؟ وهل يشمل اللاجئين الفلسطينيين؟ وما المعايير التي تحدد أصحاب حق الاقتراع؟
وأكد أن هذه التفاصيل، من وجهة نظره، لا تزال غير واضحة، رغم أهميتها في ضمان تمثيل عادل للفلسطينيين في الخارج.
المجمع الانتخابي
ووصف أبو راشد آلية التصويت في دول الشتات بأنها واحدة من أبرز علامات الاستفهام في العملية الانتخابية، خصوصاً مع الحديث عن إجراء انتخابات مباشرة حيثما أمكن، مقابل اللجوء إلى المجمع الانتخابي في بعض الدول.
وأشار إلى أن نموذج المجمع الانتخابي بدأ يظهر في بعض الدول، معتبراً أن ذلك يمثل تراجعاً عن مبدأ الانتخاب المباشر. واستشهد بوضع الفلسطينيين في أوروبا، حيث يمارسون حقهم الانتخابي في البلدان التي يعيشون فيها من خلال انتخاب رؤساء البلديات والمجالس المحلية والبرلمانات، متسائلاً عن أسباب عدم تمكينهم من ممارسة الحق ذاته في اختيار ممثليهم في المجلس الوطني.
ورأى أن المجمع الانتخابي، في حال اعتماده من دون معايير واضحة وشفافة، قد يتحول إلى وسيلة لاختيار أعضاء معروفين مسبقاً، بما يؤدي إلى إقصاء شخصيات وفعاليات فلسطينية أخرى.
توحيد النظام السياسي
واعتبر أبو راشد أن الانتخابات بصيغتها الحالية لن تؤدي، إلى توحيد النظام السياسي الفلسطيني أو إنتاج قيادة وطنية جديدة، بل قد تعيد إنتاج الواقع السياسي القائم.
وقال إن الفلسطينيين يواجهون تحديات كبيرة في غزة والضفة الغربية والقدس والشتات، وإن أي عملية انتخابية يفترض أن تكون جزءاً من مشروع وطني شامل لمعالجة هذه التحديات، وليس مجرد وسيلة لمنح شرعية جديدة للواقع القائم.
وأضاف أن الانتخابات يجب ألا تتحول إلى عملية لإعادة توزيع المقاعد بين الفصائل، مؤكداً أن المطلوب هو إعادة القرار الوطني إلى الشعب الفلسطيني، وضمان شراكة سياسية حقيقية تتيح للناخب اختيار المشروع السياسي الذي يمثله.
غياب الشفافية
وفي حديثه عن ترتيبات الانتخابات في أوروبا، قال أبو راشد إن الفعاليات والمؤسسات الفلسطينية هناك لم تلمس، ترتيبات واضحة ومعلنة للعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن ما يصل إلى الفلسطينيين هو في الغالب تسريبات وتصريحات متفرقة.
واتهم جهات فلسطينية بالسعي إلى إدارة ترتيبات انتخابية بعيداً عن المشاركة الواسعة، قائلاً إن الاتصالات الجارية في بعض الدول تجري بصورة غير معلنة، وهو ما يثير، مخاوف من إعادة إنتاج شخصيات لا تحظى بحضور حقيقي داخل الجاليات الفلسطينية.
وأكد أن الانتخابات، يجب أن تكون معلنة وشفافة، وأن تتيح مشاركة مختلف الفعاليات والتيارات، لا أن تقتصر على أسماء أو جهات يجري اختيارها مسبقاً.
وشدد أبو راشد على أن انتخاب المجلس الوطني في الشتات ليس مشكلة بحد ذاته، بل يمكن أن يشكل، إذا جرى بصورة ديمقراطية، خطوة تاريخية لإعادة ملايين الفلسطينيين إلى دائرة التأثير المباشر في مؤسسات منظمة التحرير.
وقال إن الإشكالية تبدأ عندما تتحول الانتخابات إلى عملية لإعادة توزيع المقاعد بين القوى المهيمنة، داعياً إلى أن تكون الانتخابات جزءاً من خطة وطنية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير.
وطالب بوضع معايير معلنة للناخب والمرشح، وتحديد دوائر انتخابية واضحة، وإعداد سجلات انتخابية شفافة، واعتماد آليات مستقلة للرقابة، إلى جانب قواعد واضحة للمجمع الانتخابي إذا تقرر اللجوء إليه.
وختم أبو راشد بالتأكيد أن فلسطينيي الشتات ليسوا مجرد أرقام تضاف إلى عضوية المجلس الوطني أو حصصاً تتقاسمها الفصائل، بل هم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، ومن حقهم اختيار من يمثلهم من دون وصاية أو إقصاء.
ورأى أن الاختبار الحقيقي للعملية الانتخابية يتمثل في سؤال أساسي: هل ستعيد الانتخابات القرار إلى الشعب الفلسطيني وتفتح الطريق أمام إعادة بناء منظمة التحرير، أم ستتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج النظام السياسي القائم؟ معتبراً أن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد القيمة السياسية الحقيقية للانتخابات.
أبو راشد لـ "الرسالة نت": غياب الشفافية يهدد انتخابات المجلس الوطني في الشتات
الرسالة نت - خاص