حذّر خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بإدخال كتب الصلاة وتنظيم الطقوس الجماعية داخل المسجد الأقصى، معتبرًا أن هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولات متدرجة لفرض واقع جديد داخل المسجد والمساس بهويته العربية والإسلامية وبالوضع التاريخي القائم فيه.
وقال صبري، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"؛ "إن إدخال كتب الصلاة وتنظيم الطقوس الجماعية داخل المسجد الأقصى ليس إجراءً عابرًا أو منفصلًا، وإنما يأتي ضمن سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل الأقصى، ونقل محاولات تغيير الواقع من محيط المسجد إلى داخله، بما يمس بصورة مباشرة هويته الإسلامية والوضع التاريخي القائم فيه."
وأضاف أن ما يجري داخل المسجد الأقصى لا يمكن فصله عن السياسات والمخططات الإسرائيلية الأوسع في مدينة القدس ومحيط المسجد، مشيرًا إلى أن التوسع الاستيطاني ومحاولات إحاطة البلدة القديمة ومحيط الأقصى بالمشاريع والبؤر الاستيطانية تستهدف، وفق تعبيره، إضعاف ارتباط المسجد بعمقه الفلسطيني والعربي والإسلامي.
وتابع صبري: "هذه الخطط لا تنفصل عن المخططات الاستيطانية الإسرائيلية الرامية إلى عزل المسجد الأقصى وإحاطته بحزام استيطاني يفصله عن امتداده الطبيعي وعمقه العربي والإسلامي والفلسطيني، واليوم نرى محاولات تنتقل إلى مستوى آخر، عبر السعي إلى إحداث تغيير في هوية المكان من داخله وفرض ممارسات جديدة عليه."
وأكد أن السماح بممارسات وطقوس دينية جماعية وإدخال أدوات وكتب مرتبطة بها يحمل، بحسب موقفه، دلالات تتجاوز الممارسة الفردية، إذ قد يمهد لتحويل الاستثناء إلى قاعدة، ومن ثم الاستناد إلى الوقائع التي تُفرض تدريجيًا للمطالبة بتكريسها لاحقًا باعتبارها أمرًا قائمًا.
وقال: "المسجد الأقصى ليس مكانًا بلا هوية حتى يعاد تشكيل طابعه وفق إجراءات مفروضة بالقوة. هويته العربية والإسلامية ثابتة، ولا تستطيع القرارات والإجراءات الإسرائيلية أن تمنح شرعية لأي تغيير يمس هذه الهوية أو الوضع التاريخي القائم."
وحذّر صبري من خطورة التعامل مع كل إجراء بصورة منفصلة، معتبرًا أن المشهد يجب أن يُقرأ بصورة متكاملة، بدءًا من التغييرات في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، مرورًا بالمشاريع الاستيطانية والقيود المختلفة، وصولًا إلى محاولات إدخال ممارسات جديدة إلى باحات المسجد.
وأوضح أن الخطورة تكمن، من وجهة نظره، في "سياسة التدرج"، بحيث تبدأ الإجراءات بخطوات محدودة، ثم تتوسع تدريجيًا بما يؤدي إلى محاولة إنتاج واقع جديد يُستخدم مستقبلًا أساسًا لفرض ترتيبات مختلفة داخل المسجد الأقصى.
وأضاف: "هناك محاولة لتحويل الإجراءات الاستثنائية إلى وقائع دائمة، ثم تقديم هذه الوقائع لاحقًا على أنها حقوق مكتسبة. ولذلك فإن خطورة ما يجري لا تقتصر على حدث بعينه، وإنما في المسار الذي تريد هذه الإجراءات الوصول إليه."
وأشار خطيب المسجد الأقصى إلى أن محاولات عزل المسجد عن محيطه لن تنجح في قطع ارتباطه بالفلسطينيين وبالعالمين العربي والإسلامي، مؤكدًا أن مكانة المسجد الدينية والتاريخية لا يمكن تغييرها من خلال إجراءات سياسية أو أمنية أو استيطانية.
وقال: "كل محاولات عزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني وعن عمقه العربي والإسلامي لن تغير حقيقة هذا الارتباط، كما أن إحاطته بالمشاريع الاستيطانية أو فرض إجراءات جديدة داخله لن تغير هويته ولن تمنح الشرعية لهذه الإجراءات."
وأضاف أن الأقصى سيبقى، بحسب تعبيره، جزءًا أساسيًا من هوية القدس ومكانتها الدينية والتاريخية، وأن أي محاولة لإحداث تغييرات أحادية داخله من شأنها أن تزيد حالة التوتر والاحتقان بدلًا من تحقيق الاستقرار.
وشدد صبري على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، محذرًا من أن تغيير طبيعة الممارسات داخله أو تكريس طقوس جديدة بصورة جماعية قد يُنظر إليه باعتباره مساسًا بهذا الوضع وفتحًا للباب أمام خطوات أكثر اتساعًا في المستقبل.
وقال: "إن هذه الإجراءات لن تغيّر هوية المسجد الأقصى، ولن تمنح شرعية لفرض واقع جديد فيه. ما يُفرض بالقوة لا يتحول إلى حق، وأي إجراءات تمس هوية المسجد ووضعه التاريخي القائم تبقى مرفوضة مهما حاولت الجهات الإسرائيلية تكريسها على الأرض."
ودعا إلى تحرك فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي لحماية الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى ومنع فرض تغييرات أحادية داخله، مؤكدًا أهمية التعامل مع التطورات في المسجد باعتبارها جزءًا من قضية القدس ومكانتها الدينية والسياسية، وليس باعتبارها أحداثًا منفصلة أو مؤقتة.
وختم بالتأكيد على أن "المسجد الأقصى سيظل محافظًا على هويته العربية والإسلامية، وأن محاولات عزله أو تغيير طابعه من الداخل لن تلغي هذه الحقيقة، كما أنها لن تشرعن أي إجراءات تمس مكانته أو الوضع التاريخي القائم فيه".