يتواصل التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عبر ثلاثة مسارات متوازية: اقتحامات عسكرية شبه يومية للمدن والمخيمات، وتشديد غير مسبوق للإغلاقات والحواجز العسكرية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي طالت الفلسطينيين وممتلكاتهم ودور العبادة، في ظل خطوات حكومية متسارعة لتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.
تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في جنين ومخيم جنين، وطولكرم ومخيمي طولكرم ونور شمس، إضافة إلى اقتحامات متكررة في نابلس وطوباس وقلقيلية والخليل، مترافقة مع حملات دهم للمنازل واعتقالات وتدمير للبنية التحتية.
وتشير تقارير أممية إلى أن العمليات المستمرة منذ مطلع عام 2025 أدت إلى تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مع استمرار منع أعداد كبيرة من السكان من العودة إلى منازلهم.
بالتوازي مع الاقتحامات، كثفت قوات الاحتلال إغلاق مداخل المدن والقرى بواسطة الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والسواتر الترابية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل وصول المرضى إلى المستشفيات، والطلبة إلى المدارس والجامعات، وإعاقة الحركة التجارية والتنقل اليومي بين المحافظات.
في 17 يونيو/حزيران 2026، أقدم مستوطنون على إحراق مسجدين في قريتي جلجيليا والمزرعة النوبانية شمال غرب رام الله، بعد إشعال الإطارات داخل مرافقهما وكتابة شعارات عنصرية باللغة العبرية، بينها "الانتقام". وأسفر الاعتداء عن أضرار واسعة في المسجدين، وأثار إدانات فلسطينية ودولية.
وقبل ذلك، في 14 يونيو/حزيران 2026، حاول مستوطنون إحراق مسجد في قرية برقة شمال غرب رام الله بينما كان مصلون بداخله، دون وقوع إصابات، في حادثة عكست تصاعد استهداف دور العبادة الإسلامية.
وخلال الأشهر الأخيرة، تعرضت قرى جالود وقريوت وسيلة الظهر والفندقومية ومسافر يطا وحارس وتقوع لسلسلة من هجمات المستوطنين، شملت إحراق منازل ومركبات، والاعتداء على السكان، وإتلاف المحاصيل الزراعية، وقطع الأشجار، وسط شهادات تفيد بأن قوات الاحتلال كانت موجودة في عدد من المواقع دون أن تمنع الاعتداءات.
كما وثقت منظمات حقوقية ارتفاعًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين خلال العام الجاري، معتبرة أنها تأتي ضمن سياسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين والسيطرة على مزيد من الأراضي الزراعية والرعوية.
وفي 16 يونيو/حزيران 2026 أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش نقل صلاحيات التخطيط والبناء في محيط الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى السلطات الإسرائيلية، في خطوة اعتبرها الفلسطينيون انتهاكًا لاتفاق الخليل لعام 1997 وتمهيدًا لتعزيز السيطرة الاستيطانية في المدينة.
وفي 17 يونيو/حزيران 2026 صادقت الحكومة الإسرائيلية على توسيع مدرسة استيطانية في قلب مدينة الخليل، ضمن سياسة قال سموتريتش إنها تهدف إلى "خلق حقائق على الأرض"، بينما حذر ناشطون فلسطينيون، بينهم عيسى عمرو، من أن هذه الإجراءات تدفع نحو تهجير السكان الفلسطينيين وتعميق الضم الفعلي للضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن تزامن الاقتحامات العسكرية، والإغلاقات، واعتداءات المستوطنين، والتوسع الاستيطاني، واستهداف دور العبادة، يعكس انتقال السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية من إدارة الصراع إلى فرض وقائع دائمة على الأرض، في ظل تحذيرات متزايدة من أن استمرار هذه الإجراءات يرفع احتمالات انفجار الأوضاع واتساع دائرة المواجهات في مختلف أنحاء الضفة الغربية.