مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

بركات للرسالة: الاحتلال يعيد صياغة اتفاق التهدئة بالنار ويفرض شروطه

الرسالة نت - خاص


قال الكاتب الفلسطيني وعضو الهيئة التنفيذية في حركة المسار الثوري البديل، خالد بركات، إن التطورات الميدانية الأخيرة في قطاع غزة تكشف "هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار"، في ظل استمرار الغارات والاغتيالات الإسرائيلية، رغم الجهود التي يبذلها الوسطاء لاستكمال تنفيذ الاتفاق.

وأوضح بركات، في حديث خاص بـ "الرسالة نت"، أن الاحتلال الإسرائيلي لا يتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار بوصفه التزاماً ملزماً، وإنما باعتباره "أداة يمكن خرقها متى شاء"، مشيراً إلى أن استمرار الاعتداءات وسقوط شهداء وجرحى خلال الأيام الماضية يضع الاتفاق برمته أمام اختبار حقيقي.

وأضاف أن المشهد القائم يعكس محاولة إسرائيلية لفرض حالة جديدة يتعوّد خلالها الفلسطينيون على استمرار المفاوضات بالتزامن مع العمليات العسكرية، قائلاً إن الاحتلال يريد "فرض واقع تصبح فيه هناك مفاوضات لا تشبه المفاوضات، ووقف لإطلاق النار لا يعني فعلياً وقفاً لإطلاق النار".

وبحسب بركات، فإن الهدف الأساسي من هذه الممارسات يتمثل في فرض سياسة الأمر الواقع وإيصال رسالة إلى الفلسطينيين مفادها أن الاحتلال قادر على مواصلة اعتداءاته وفرض شروطه، مهما كانت المناشدات الموجهة إلى الوسطاء أو الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي.

ورأى أن الاحتلال يسعى كذلك إلى خلق حالة من اليأس لدى الفلسطينيين، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن "إسرائيل" لم تتمكن حتى الآن من فرض جميع شروطها، ولا سيما ما يتعلق بمطلب نزع سلاح المقاومة.

وتابع أن الاحتلال يحاول إعادة صياغة بنود الاتفاق بصورة أحادية، من خلال الاحتفاظ بـ"اليد المطلقة" وحرية الحركة العسكرية، إلى جانب فرض شروط إضافية تتصل بالانسحاب والترتيبات الأمنية ومستقبل قطاع غزة.
وأضاف: "الاحتلال لا يريد الالتزام الكامل بالاستحقاقات المطلوبة، ولا يريد تنفيذ ما يترتب عليه من مراحل الاتفاق"، معتبراً أن استمرار التصعيد العسكري والخروقات الإسرائيلية يوفر للمقاومة مساحة سياسية للمناورة، في ظل عدم التزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه.

وفيما يتعلق بالطرف المسؤول عن تعطيل تنفيذ الاتفاق، حمّل بركات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة، معتبراً أن الموقف الفلسطيني أبدى قدراً كبيراً من المرونة، بل إن هذه المرونة، "كانت في بعض جوانبها دون السقف الشعبي الفلسطيني".

وأشار إلى وجود انتقادات فلسطينية واسعة لحجم التنازلات والمرونة التي قُدمت خلال مسار المفاوضات، مؤكداً أن على الوسطاء والمجتمع الدولي تحميل "إسرائيل" بصورة واضحة مسؤولية تعطيل الاتفاق وإلزامها بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى.

وربط بركات استمرار العدوان بإصرار حكومة الاحتلال على فرض شروط جديدة تسمح لها بمواصلة عملياتها العسكرية، وفي الوقت نفسه بالحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية، ولا سيما في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وقال إن القوى السياسية الإسرائيلية اعتادت، على "استثمار الدم الفلسطيني في الحسابات الانتخابية"، خصوصاً في قطاع غزة، معتبراً أن استمرار التصعيد قد يكون جزءاً من محاولات تعزيز المواقف السياسية الداخلية لحكومة الاحتلال.

ودعا بركات الوسطاء إلى الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى ممارسة ضغط فعلي من أجل تنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن الاكتفاء بتسجيل الخروقات أو التعبير عن القلق لم يعد كافياً أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وأضاف أن أي ضمانات أو اتفاقات يجب أن تترافق مع آليات واضحة للمحاسبة، مشدداً على ضرورة إعلان موقف صريح وعلني يحمّل الاحتلال مسؤولية الخروقات، واتخاذ خطوات عملية لمنعه من استخدام القوة أو فرض شروط جديدة.

وخص بركات الجانب المصري بالحديث، داعياً إلى دور أكثر فاعلية في مواجهة الخروقات الإسرائيلية، معتبراً أن ضعف موقف الوسطاء وتراخي المجتمع الدولي يشجع الاحتلال على توسيع اعتداءاته ويفتح المجال أمام مزيد من التصعيد.

الانتخابات الفلسطينية
وفي سياق آخر، تطرق عضو الهيئة التنفيذية في حركة المسار الثوري البديل إلى الدعوة لإجراء الانتخابات الفلسطينية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، معتبراً أن السلطة الحالية "تفتقد الشرعية"، وأن الدعوة إلى الانتخابات تجري في إطار شروط سياسية مرتبطة بالالتزامات والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال إن المشكلة لا تقتصر على إجراء الانتخابات بحد ذاتها، وإنما تتصل بالهدف السياسي الكامن وراءها، والمتمثل في إعادة ترتيب مؤسسات السلطة والمنظمة بـ"مقاسات اتفاق أوسلو".

واعتبر بركات أن منظمة التحرير تعرضت، إلى الاختطاف والتهميش، وأصبحت تؤدي دوراً شكلياً، رغم استمرار تقديمها باعتبارها الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني.
ومع ذلك، قال إن مشاركة القوى والفصائل الفلسطينية في العملية الانتخابية يمكن أن تحمل مكاسب سياسية ووطنية إذا جرت الانتخابات فعلياً، مشيراً إلى أن مشاركة قوى المقاومة، وعلى رأسها حركة حماس، في الدعوة إلى تسجيل الناخبين قد تسهم في نقل الوضع الفلسطيني إلى مرحلة مختلفة.

وأضاف أن إلغاء الانتخابات من جانب الاحتلال الإسرائيلي أو القيادة الفلسطينية، كما حدث في تجارب سابقة، سيمنع تحميل قوى المقاومة مسؤولية تعطيلها.
وختم بركات بالتأكيد أن الأولوية، يجب ألا تقتصر على إجراء الانتخابات، بل تتمثل في بناء جبهة وطنية فلسطينية موحدة تقودها قوى المقاومة، والعمل على إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني ومؤسساته، ومنع استخدام الانتخابات، كوسيلة لإعادة إنتاج الشرعية السياسية للسلطة القائمة في رام الله.