قائمة الموقع

الجاليات الفلسطينية بأمريكا: نرفض كوتة التعيينات بالمجلس الوطني

2026-08-12T13:58:00+03:00
الرسالة نت - خاص

حذّر رهيف لافي عوض الله، رئيس شبكة اتحاد الجاليات الفلسطينية في أمريكا، من اللجوء إلى سياسة التعيينات في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني على حساب الانتخابات والمشاركة الشعبية الحقيقية، مؤكدًا أن إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير يجب أن تستند إلى إرادة الفلسطينيين في الوطن والشتات، لا إلى ترتيبات فوقية أو شروط وإملاءات خارجية.

وقال لافي لـ"الرسالة نت" إن المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية تفرض الذهاب إلى حوار وطني فلسطيني جاد وشامل تشارك فيه القوى والفصائل والهيئات والمؤسسات وممثلو التجمعات الفلسطينية في الخارج، وصولًا إلى صيغة وطنية متوافق عليها تعيد بناء المؤسسة الفلسطينية الرسمية وتمنحها شرعية شعبية حقيقية.

وأضاف أن المجلس الوطني ليس مؤسسة إدارية يمكن استكمال عضويتها بمجرد توزيع المقاعد أو اختيار الأسماء، بل هو الإطار التمثيلي للشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، ومن هنا فإن طريقة تشكيله يجب أن تعكس التعددية السياسية والاجتماعية والجغرافية للشعب الفلسطيني، وأن تضمن تمثيلًا حقيقيًا وفاعلًا للجاليات الفلسطينية في الخارج.

وتأتي تصريحات لافي في وقت ينص فيه النظام الانتخابي للمجلس الوطني لعام 2026 على تشكيل مجلس من 350 عضوًا، بينهم 200 عن الأراضي الفلسطينية و150 عن الفلسطينيين في الخارج والشتات، وعلى أن يكون الأصل انتخاب الأعضاء بالاقتراع المباشر والتمثيل النسبي الكامل. لكنه يتيح، عند تعذر إجراء الانتخابات في إحدى مناطق الشتات، الانتقال إلى المجمع الانتخابي أو التوافق، وصولًا إلى التوافق والتعيين وفق أحكام النظام.

وشدد لافي على ضرورة ألا يتحول الاستثناء المتعلق بتعذر الانتخابات إلى قاعدة يجري من خلالها تجاوز إرادة الجاليات، معتبرًا أن أي لجوء إلى التوافق يجب أن يكون نتاجًا لمشاركة واسعة وشفافة داخل التجمع الفلسطيني المعني، لا أن يتحول إلى وسيلة لفرض أسماء لا تحظى بتمثيل حقيقي في أوساط الفلسطينيين في الخارج.

وأوضح أن الجاليات الفلسطينية، وخصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا ودول الاغتراب، راكمت خلال العقود الماضية خبرة سياسية ومؤسساتية واسعة، وأسهمت في الدفاع عن القضية الفلسطينية والتأثير في الرأي العام، وبالتالي "لا يجوز النظر إلى فلسطينيي الشتات باعتبارهم مجرد حصة عددية داخل المجلس الوطني، بل باعتبارهم جزءًا أصيلًا من الشعب الفلسطيني ومن عملية صنع القرار الوطني".

وكان رئيس المجلس الوطني روحي فتوح قد أعلن في يونيو/حزيران بدء التحضيرات لاستكمال اختيار أعضاء المجلس في دول الشتات، موضحًا أن الآليات تبدأ بالانتخابات المباشرة حيث تسمح الظروف، ثم المجمع الانتخابي عند تعذرها، وصولًا إلى التوافق في حال تعذر المسارين السابقين.

ودعا لافي إلى فتح حوار وطني يسبق استكمال تشكيل المجلس، ويبحث بصورة واضحة معايير التمثيل، وآليات اختيار ممثلي الشتات، ودور الجاليات والمؤسسات المستقلة، وضمان تمثيل الشباب والمرأة والكفاءات الفلسطينية، بما يمنع احتكار القرار أو إعادة إنتاج المؤسسات بالآليات ذاتها التي أسهمت في إضعافها خلال السنوات الماضية.

وأكد أن الشعب الفلسطيني يحتاج اليوم إلى مؤسسة وطنية جامعة قادرة على استعادة ثقة الفلسطينيين، مضيفًا أن "الشرعية الحقيقية لا تمنحها التعيينات ولا الاعترافات الخارجية، وإنما يمنحها الشعب الفلسطيني عبر انتخابات حرة أو توافق وطني حقيقي عندما يتعذر إجراء الانتخابات".

وأشار إلى أن المرسوم الصادر في فبراير/شباط 2026 كان قد دعا الفلسطينيين في الوطن والشتات إلى انتخاب المجلس الوطني في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، ونص على إجراء الانتخابات حيثما أمكن وبما يضمن أوسع مشاركة ممكنة وعدالة تمثيل الفلسطينيين، بما في ذلك المرأة والشباب والتجمعات الفلسطينية في الخارج.

وحذر لافي من ربط عملية إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية بأي اشتراطات سياسية دولية، معتبرًا أن إصلاح النظام السياسي الفلسطيني "ضرورة وطنية فلسطينية أولًا"، ولا ينبغي أن يتحول إلى استجابة لمطالب أطراف خارجية أو محاولة لإنتاج قيادة ومؤسسات وفق مقاييس القبول الدولي.

وشدد على أن المطلوب هو إعادة بناء منظمة التحرير ومؤسساتها على قاعدة الشراكة والتعددية والانتخابات والديمقراطية، بما يعيد الاعتبار لدور المجلس الوطني باعتباره مؤسسة تمثيلية جامعة، ويعيد ربط الفلسطينيين في الشتات بمركز القرار الوطني بدل تعميق شعورهم بالتهميش.

وختم لافي بالتأكيد أن خطورة المرحلة، وما تتعرض له القضية الفلسطينية من تحديات ومحاولات لفرض ترتيبات سياسية على مستقبل الشعب الفلسطيني، تستوجب "بيتًا فلسطينيًا قويًا وموحدًا يستمد قراره من شعبه"، داعيًا إلى تغليب الحوار والشراكة الوطنية على سياسة الإقصاء والمحاصصة والتعيين، وصولًا إلى مؤسسة فلسطينية منتخبة وقادرة على تمثيل الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم الوطنية دون وصاية أو إملاءات خارجية.

اخبار ذات صلة