قائمة الموقع

الجاليات الفلسطينية بأوروبا: نرفض التدخل الخارجي في تشكيل المرجعيات الفلسطينية

2026-08-12T09:52:00+03:00
الرسالة نت - خاص

أكد جورج رشماوي، رئيس اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا، أن الحوار الوطني الفلسطيني بات واجب الوقت وضرورة لا تحتمل التأجيل، مشددًا على حق الشعب الفلسطيني في إعادة بناء مرجعياته ومؤسساته الوطنية وفق إرادته الحرة، بعيدًا عن التفرد والإقصاء وأي تدخلات أو اشتراطات خارجية.

وقال رشماوي لـ"الرسالة نت" إن الشعب الفلسطيني يمر بواحدة من أخطر المراحل في تاريخه المعاصر، في ظل ما يتعرض له من حرب واستيطان وتهجير ومحاولات للمساس بحقوقه الوطنية، الأمر الذي يفرض على مختلف القوى والمكونات الفلسطينية تجاوز الخلافات والانطلاق نحو حوار وطني حقيقي يعيد ترتيب البيت الداخلي.

وأضاف أن "الحوار الوطني اليوم ليس ترفًا سياسيًا ولا خيارًا يمكن تأجيله، وإنما هو واجب الوقت والضرورة، لأن حجم المخاطر التي تحيط بقضيتنا أكبر من قدرة أي طرف فلسطيني على مواجهتها منفردًا".

وأكد رشماوي أن الفلسطينيين هم أصحاب الحق في تحديد شكل مؤسساتهم ومرجعياتهم واختيار ممثليهم، مشددًا على أن أي تدخل خارجي يسعى إلى فرض وقائع على الحالة الوطنية الفلسطينية أو تحديد شكل قيادتها ومؤسساتها مرفوض قولًا واحدًا.

وأوضح أن الإصلاح وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية يجب ألا يتحولا إلى عملية تستجيب لشروط أو ضغوط دولية، وإنما ينبغي أن ينبعا من حاجة فلسطينية داخلية إلى استعادة الوحدة وتجديد الشرعيات وتوسيع المشاركة الشعبية في صناعة القرار.

وقال إن "الشعب الفلسطيني لم يقدم كل هذه التضحيات لكي تأتي أي جهة خارجية وتحدد له من يمثلُه، أو من يحق له المشاركة في مؤسساته، أو ترسم له شكل نظامه السياسي"، مؤكدًا أن استقلالية القرار الوطني تبدأ من احترام إرادة الفلسطينيين أنفسهم.

وشدد رشماوي على أن إعادة بناء المرجعيات الوطنية يجب أن تقوم على الشراكة والديمقراطية والتمثيل الحقيقي للفلسطينيين في الداخل والشتات، وأن تفتح المجال أمام مختلف القوى والفعاليات والمؤسسات والشخصيات الوطنية للمشاركة دون إقصاء أو احتكار.

وأكد أن الفلسطينيين في الشتات ليسوا طرفًا ثانويًا في النظام السياسي، بل مكون أساسي من الشعب الفلسطيني، ومن حقهم المشاركة بصورة حقيقية في إعادة بناء المجلس الوطني ومؤسسات منظمة التحرير واختيار ممثليهم، بدل التعامل معهم من خلال التعيينات أو الصيغ التي لا تعبر عن إرادتهم.

وكان رشماوي قد أكد في موقف سابق أن مشاركة الفلسطينيين في المهجر والشتات في انتخاب ممثليهم للمجلس الوطني تمثل حقًا ديمقراطيًا، كما دعا إلى إنجاز توافق وطني وعدم مغادرة طاولة الحوار قبل الاتفاق على القضايا الوطنية العالقة.

وأشار إلى أن إعادة بناء المجلس الوطني ومنظمة التحرير يجب أن تشكل مدخلًا لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي، لا أن تؤدي إلى إنتاج خلافات جديدة أو تكريس هيمنة أي طرف على القرار الوطني.

وأضاف أن المؤسسات الوطنية تستمد قوتها الحقيقية من ثقة الشعب بها ومن قدرتها على تمثيل الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم وأماكن وجودهم، وليس من الاعتراف الخارجي أو من الصيغ الإدارية وحدها، مؤكدًا أن "الشرعية التي نحتاجها أولًا هي شرعية شعبنا".

ولفت رشماوي إلى أن الجاليات الفلسطينية في أوروبا راكمت تجربة طويلة في العمل الوطني والسياسي والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وبالتالي يجب أن يكون لها حضور فاعل في أي عملية لإعادة بناء المرجعيات الوطنية، على أساس ديمقراطي يحترم التعددية ويمنع الهيمنة والإقصاء.

وسبق أن شدد رشماوي في سياق حديثه عن وحدة الجاليات الفلسطينية في أوروبا على ضرورة العمل على أساس ديمقراطي بعيدًا عن الهيمنة وخلق أجسام تدعي تمثيل الجاليات، وهو موقف يتقاطع مع دعوته إلى أن يكون التمثيل نابعًا من قواعده الشعبية.

ودعا رشماوي إلى إطلاق حوار وطني شامل دون شروط مسبقة، يشارك فيه الجميع ويبحث بصورة جدية إعادة بناء منظمة التحرير وتفعيل المجلس الوطني، وتجديد المؤسسات الفلسطينية، وتحديد أسس الشراكة السياسية، ووضع برنامج وطني قادر على توحيد الفلسطينيين في مواجهة التحديات التي تستهدف قضيتهم.

وأكد أن المطلوب ليس إعادة إنتاج المؤسسات بالطريقة ذاتها، وإنما بناء مؤسسات تستطيع استعادة ثقة الفلسطينيين، وتجمع طاقاتهم في الداخل والخارج، وتكون قادرة على الدفاع عن حقوقهم السياسية والوطنية أمام المجتمع الدولي.

وختم رشماوي بالتأكيد أن وحدة الإرادة الفلسطينية واستقلال القرار الوطني يشكلان خط الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تستدعي "العودة إلى الشعب الفلسطيني وإرادته، وفتح أبواب الشراكة أمام الجميع، وإعادة بناء مرجعياتنا بأيدٍ فلسطينية، بعيدًا عن الإقصاء والتفرد وأي محاولة خارجية لفرض شكل أو قيادة أو برنامج على شعبنا".

اخبار ذات صلة