في قطاع غزة، لا تتوقف معاناة المرضى والجرحى عند حدود الإصابة أو المرض، بل تمتد إلى رحلة طويلة من الانتظار للحصول على العلاج، في ظل القيود المفروضة على حركة المرضى وإغلاق أو تشغيل المعابر بصورة جزئية ومقيدة.
ومن بين الحالات التي تعكس حجم هذه المعاناة، الطفل أحمد منصور المصاب بتشوهات في القلب، والذي ينتظر الخروج من قطاع غزة لتلقي التدخل الجراحي الذي يحتاجه بشكل عاجل.
وقال والد الطفل أحمد لـ"الرسالة نت" إن الأطباء أبلغوه بأن ابنه يعاني من تشوهات في القلب ويحتاج إلى تدخل جراحي عاجل، موضحاً أن استمرار القيود على المعابر يحول دون سفره لتلقي العلاج اللازم.
ويعيش والد أحمد وعائلته حالة من القلق المستمر، خشية أن يؤدي تأخر العلاج إلى تدهور حالة طفلهم، في وقت لا تملك فيه الأسرة سوى الانتظار ومتابعة محاولات الحصول على الموافقة لخروجه من القطاع.
وتتكرر قصة أحمد مع آلاف المرضى والجرحى في غزة، الذين ينتظرون فرصة للسفر من أجل تلقي العلاج غير المتاح داخل القطاع.
بدوره، أكد لـ مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة الدكتور محمد زقوت، أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج خارج قطاع غزة، مؤكداً أن التشغيل الجزئي لمعبر رفح البري لا يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية والصحية التي يعيشها القطاع.
وأوضح زقوت لـ"الرسالة نت" أن عدد المرضى والجرحى الذين تمكنوا من مغادرة غزة للعلاج خارج القطاع لم يتجاوز 1280 مريضاً وجريحاً، في حين تتجاوز التحويلات الطبية المستحقة للسفر 17700 حالة.
وأشار إلى أن إجراءات الحصول على الموافقات الأمنية تستغرق في كثير من الحالات بين أربعة وستة أسابيع، وهو ما قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى خلال فترة الانتظار، خاصة الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
وأضاف أن الموافقات لا تصل بالضرورة وفق ترتيب الكشوفات أو بحسب الأولوية الطبية، الأمر الذي يزيد من صعوبة وصول المرضى الأكثر حاجة إلى العلاج في الوقت المناسب، فيما يُحرم بعض المرضى المستحقين من السفر.
ولا تقتصر الأزمة، بحسب زقوت، على صعوبة خروج المرضى، إذ يعاني القطاع الصحي أيضاً من نقص الأدوية والمستلزمات والمستهلكات الطبية الضرورية لإجراء عدد من العمليات داخل غزة.\
وضرب مثالاً بعمليات القسطرة القلبية، التي يمكن تنفيذها داخل القطاع، لكن نقص الدعامات القلبية اللازمة أدى إلى توقف هذه الخدمة، ودفع مرضى إلى الانتظار أو اللجوء إلى التحويلات الطبية خارج غزة.
وأكد زقوت أن بعض المرضى قد يفقدون حياتهم أو يتعرضون لجلطات قلبية أثناء انتظارهم الحصول على الإجراءات الطبية العاجلة.
كما أشار إلى أن خروج المرضى للعلاج يتأثر أيضاً بمحدودية أيام العمل المخصصة لذلك، موضحاً أن المرضى يخرجون حالياً ثلاثة أيام فقط في الأسبوع بدلاً من خمسة أو ستة أيام.
وبينما ينتظر آلاف المرضى فرصة للعلاج، تبقى عائلة الطفل أحمد منصور أمام سباق مع الوقت، أملاً في أن يتمكن طفلها من مغادرة القطاع والوصول إلى الجراحة التي يحتاجها قبل أن تتدهور حالته.
وتختصر حالة أحمد، إلى جانب الأرقام التي يوردها المسؤولون في القطاع الصحي، مأساة آلاف المرضى في غزة: مرضٌ يحتاج إلى علاج، وعلاج يحتاج إلى خروج، وخروج يصطدم بالانتظار والقيود، فيما يبقى الوقت عاملاً حاسماً في حياة المرضى.
مرضى غزة بين الألم والانتظار.. أطفال يواجهون خطر الموت ومعابر مغلقة تؤخر العلاج
الرسالة نت - خاص