قائمة الموقع

بين الألم والانتظار.. جرحى غزة يواجهون خطر الموت وسط تعثر الإجلاء الطبي

2026-06-16T08:51:00+03:00
الرسالة نت- محمد سليمان

داخل خيمته بمنطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ينتظر وليد جابر قراراً يحدد مصير يده اليمنى وربما مستقبله بالكامل.
 أصيب وليد بجروح بالغة جراء حرب الإبادة الجماعية، وحصل على تحويلة علاج خارج القطاع بعد أن أكد الأطباء حاجته إلى تدخلات طبية متخصصة غير متوفرة محلياً، لكن الحصول على التحويلة لم يكن نهاية المعاناة، بل بداية فصل جديد من الانتظار الطويل، إذ لا يزال يترقب فرصة الخروج عبر معبر رفح لتلقي العلاج الذي قد ينقذ يده من البتر ويخفف الآلام التي ترافقه يومياً.
يؤكد جابر لـ"الرسالة نت" أنه حصل على التحويلة الطبية بعد تقييم لجنة من الأطباء داخل مجمع ناصر منذ أكثر من 9 شهور ولكن حتى الآن لم يحصل على حقه في العلاج.
قصة وليد ليست استثناءً في غزة، بل نموذجاً لآلاف الجرحى والمرضى الذين يجدون أنفسهم عالقين بين الحاجة الملحة للعلاج وبين القيود المفروضة على حركة السفر والإجلاء الطبي، فكل يوم تأخير بالنسبة لهؤلاء لا يعني فقط استمرار الألم، بل قد يعني فقدان عضو من الجسد أو تدهوراً صحياً لا يمكن علاجه لاحقاً.
إلى جانب وليد، يعيش الطفل أحمد معمر (9 أعوام) وأفراد أسرته حالة مماثلة من القلق والترقب.
 أصيب أحمد بشظايا صاروخ إسرائيلي، ويحتاج إلى رعاية طبية متخصصة خارج القطاع، ومع كل إعلان عن مغادرة دفعة جديدة من المرضى، تترقب عائلته ورود اسمه ضمن القوائم المسموح لها بالسفر. لكن مرور الأيام دون مغادرة يزيد المخاوف من تفاقم حالته الصحية، بينما تواصل الأسرة رحلة الانتظار المرهقة بين الأمل والخشية من فوات الأوان.
تتجاوز معاناة وليد وأحمد حدود الحالات الفردية لتكشف أزمة إنسانية وصحية أوسع، فالنظام الصحي في غزة تعرض خلال الحرب لأضرار هائلة أثرت على المستشفيات والأقسام التخصصية وغرف العمليات، فيما تعاني المرافق الصحية من نقص مستمر في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة المتخصصة. وفي ظل هذه الظروف، أصبح العلاج خارج القطاع بالنسبة لآلاف المرضى خياراً ضرورياً وليس ترفاً طبياً.

إحصائية أممية

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أعداد المرضى المحتاجين إلى الإجلاء الطبي من غزة ما تزال مرتفعة بشكل غير مسبوق. ووفق تقديرات المنظمة، فإن أكثر من 15 ألفاً و800 مريض يحتاجون بصورة عاجلة إلى إجلاء طبي للحصول على رعاية متخصصة غير متاحة داخل القطاع، فيما تشمل هذه الأرقام آلاف الأطفال الذين تتطلب حالاتهم تدخلاً سريعاً لإنقاذ حياتهم أو منع حدوث إعاقات دائمة. 
وأكدت المنظمة مراراً أن بطء عمليات الإجلاء وإغلاق أو تقييد المعابر يشكلان أحد أبرز التحديات أمام إنقاذ المرضى الأكثر خطورة. 
وتدعو المنظمة إلى فتح مسارات آمنة ومستدامة للإجلاء الطبي وتسريع الموافقات اللازمة لضمان وصول المرضى إلى العلاج في الوقت المناسب.
كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن محدودية القدرة اليومية على خروج المرضى عبر المعابر تمثل عقبة رئيسية أمام معالجة هذا الملف الإنساني، مشيرة إلى أن آلاف المرضى ما زالوا ينتظرون الحصول على فرصة للسفر، بينما تستمر الحاجة إلى توسيع نطاق الإجلاء الطبي وزيادة أعداد الدول المستقبلة للحالات الحرجة.
كما سبق وأكد، وكيل وزارة الصحة المكلف د. ماهر شامية أن عدد التحويلات الطبية الموثقة حتى 20 مايو/أيار 2026 بلغ 17,757 تحويلة، في حين لم يتمكن من المغادرة عبر معبري رفح وكرم أبو سالم سوى 3,226 مسافراً، بينهم 1,204 مرضى فقط، بينما كان الباقون من المرافقين.
وأوضح شامية وفق بيانات منشورة عبر موقع وزارة الصحة، أن هذا الفارق الكبير بين عدد التحويلات الطبية وأعداد المغادرين يعكس "فجوة إنسانية خطيرة" بين الاحتياج الفعلي للعلاج والإتاحة المحدودة للسفر، محذراً من أن استمرار هذا الواقع يؤدي إلى تفاقم معاناة المرضى وزيادة أعداد الوفيات بين الحالات التي تنتظر لفترات طويلة الحصول على فرصة للعلاج خارج قطاع غزة.
وأشار شامية إلى أن التدقيق الأمني المطول والإجراءات التي تفرضها السلطات الإسرائيلية تمثل السبب الرئيسي والمباشر للأزمة الحالية، لافتاً إلى أن أعداد المغادرين تراجعت بشكل حاد نتيجة تقليص أيام السفر عبر معبر رفح إلى ثلاثة أيام أسبوعياً في أفضل الأحوال، إلى جانب تخصيص يوم واحد فقط للإجلاء الطبي عبر معبر كرم أبو سالم.

اخبار ذات صلة