قائمة الموقع

حين أصبحت الرواية الفلسطينية هدفًا للتحريض.. «الصهيونبة» تلاحق الكاتبة سوزان أبو الهوى

2026-08-08T09:35:00+03:00
الرسالة نت-متابعة

لم تكن سوزان أبو الهوى بحاجة إلى تقديم نفسها من جديد، فاسم الكاتبة والناشطة الفلسطينية صار حاضرًا في الأدب العالمي منذ أن خرجت روايتها الأولى «صباحات في جنين» إلى القراء، حاملةً معها حكاية الفلسطيني الذي اقتُلع من أرضه، ثم حمل ذاكرته معه إلى المخيم والمنفى واللغة.

رواية ترجمت إلى نحو ثلاثين لغة، وبيعت منها أكثر من مليون نسخة، وأصبحت واحدة من الأعمال البارزة في الأدب الفلسطيني المكتوب بالإنجليزية.
لكن مع اقتراب صدور طبعتين جديدتين من روايتيها «صباحات في جنين» و«أزرق ما بين السماء والماء »، يبدو أن عودة الرواية إلى واجهة المشهد الأدبي الأميركي لم تمر بهدوء.
فقد عادت منصة «كاناري مِشن»، المعروفة بملاحقة الأصوات الأكاديمية والثقافية المؤيدة لفلسطين، إلى ملف أبو الهوى، مستعيدةً تصريحات ومواقف سياسية سابقة لها، خصوصًا مواقفها المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتوجه إليها اتهامات من بينها معاداة السامية ودعم المقاومة الفلسطينية.

بحسب بيانات الناشر، من المقرر أن تصدر طبعة الذكرى العشرين من «صباحات في جنين» في 29 سبتمبر/أيلول 2026 عن «واشنطن سكوير برس»، إحدى علامات مجموعة «سايمون وشوستر»، في طبعة جديدة .
وفي اليوم نفسه تصدر طبعة جديدة من رواية «ما بين السماء والماء الأزرق»، وهي الرواية التي تدور أحداثها حول عائلة فلسطينية اقتُلعت من بيت داراس خلال نكبة عام 1948، ثم وجدت نفسها في غزة، بينما تتوزع أجيال العائلة بين المخيم والمنفى والولايات المتحدة.
ولا يتعلق الأمر بكتابين جديدين بالمعنى التقليدي؛ فكلا العملين معروفان منذ سنوات. لكن إعادة إصدارهما في طبعات جديدة تعيدهما إلى واجهة المكتبات الأميركية، وتمنح قصص الفلسطينيين مساحة جديدة للوصول إلى القراء، وهنا تحديدًا ظهرت «كاناري مِشن» في المشهد.

في ملفها الخاص بسوزان أبو الهوى، تجمع المنصة تصريحات ومنشورات ومواقف تعود إلى سنوات مختلفة، وتستخدمها لبناء صورة اتهامية للكاتبة.
ومن بين المواد التي تستند إليها تصريحات أبو الهوى عقب أحداث السابع من أكتوبر، ومقال نشرته في الأيام التالية للأحداث، إضافة إلى مواقفها من الاحتلال الإسرائيلي والصهيونية والمقاطعة الثقافية والأكاديمية.
وتقدم المنصة هذه المواقف باعتبارها أدلة على ما تصفه بدعم الإرهاب ومعاداة السامية والتحريض ضد إسرائيل.


لكن هذه التصنيفات هي اتهامات صادرة عن المنصة نفسها، وليست أحكامًا قضائية أو حقائق مستقلة ثبتت صحتها.
وتكشف طريقة تناول «كاناري مِشن» لأبو الهوى عن صراع يتجاوز شخص الكاتبة نفسها؛ صراع حول من يملك حق سرد القصة الفلسطينية في الفضاء الثقافي الغربي، وما إذا كان بالإمكان فصل الأدب الفلسطيني عن السياسة والتاريخ والاحتلال.

ولدت أبو الهوى لأسرة من اللاجئين الفلسطينيين، وهي روائية وشاعرة وكاتبة مقالات وناشطة. وقد بنت جانبًا مهمًا من مشروعها الأدبي حول الذاكرة الفلسطينية وتجارب الاقتلاع والمنفى واللجوء.


في «صباحات في جنين» تتبع حكاية عائلة فلسطينية تبدأ من قرية عين حوض ثم تنتهي في مخيم جنين، وتتناول الرواية آثار النكبة واللجوء وفقدان الأرض والهوية عبر أجيال متعاقبة. ويصفها ناشرها بأنها واحدة من أبرز الإسهامات في الأدب الفلسطيني المكتوب بالإنجليزية.

ولم يتوقف حضور أبو الهوى الأدبي عند الرواية. ففي فبراير/شباط 2026 صدر لها كتاب «كل لحظة حياة: غزة في زمن الإبادة الجماعية»، وهو مختارات من شهادات وقصص حقيقية لثمانية عشر كاتبًا فلسطينيًا شابًا يعيشون في غزة.


وهكذا لا تبدو المواجهة الحالية مرتبطة بروايتين فقط، بل بمشروع أدبي كامل يحاول أن ينقل التجربة الفلسطينية إلى القارئ العالمي بلغته وأدواته.

إعلان إعادة إصدار الروايتين جاء في وقت تتزايد فيه الحساسية السياسية المحيطة بالكتب والكتاب الفلسطينيين في الولايات المتحدة.
تحاول حملات الضغط من هذا النوع نقل المعركة من صفحات الكتب إلى المؤسسات التي تنشرها، ومن الكاتب إلى الناشر، ومن الرواية إلى السؤال الأوسع: هل يمكن لمؤسسة ثقافية غربية أن تمنح مساحة لكاتب فلسطيني يحمل موقفًا سياسيًا واضحًا من الاحتلال؟

ولهذا ربما لا تكون المعركة حول سوزان أبو الهوى وحدها، إنها معركة حول الكتاب الذي يحاول أن يحتفظ بما قد تحاول السياسة محوه، وحول الرواية التي ترفض أن تترك الذاكرة الفلسطينية وحيدة في مواجهة آلة النسيان.

اخبار ذات صلة