1000 يوم 1000 يوم

بعد 965 يومًا تحت الركام.. 112 شهيدًا يخرجون من مقبرة حي الصبرة الجماعية

الرسالة نت - متابعة

 بعد أكثر من عامين ونصف العام على مجزرة حوّلت مربعًا سكنيًا كاملًا في حي الصبرة جنوب مدينة غزة إلى كومة من الركام، أنهت طواقم الدفاع المدني، مطلع أغسطس/آب الجاري، واحدة من أصعب عمليات انتشال الشهداء منذ بدء الحرب، باستخراج جثامين ورفات 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، بينما لا يزال مصير عشرات الضحايا مجهولًا تحت الأنقاض.

في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، استهدفت غارات إسرائيلية مكثفة مربعًا سكنيًا كاملًا يقطنه أفراد العائلتين، ما أدى إلى انهيار المباني فوق ساكنيها واختفاء معالم المنطقة بالكامل. ومنذ ذلك اليوم، بقي الضحايا مدفونين تحت الركام، في ظل تعذر وصول فرق الإنقاذ بسبب العمليات العسكرية وغياب الإمكانات اللازمة.

17 يومًا من البحث بين الركام

بدأت طواقم الدفاع المدني عمليات الانتشال في 14 يوليو/تموز 2026، واستمرت حتى 1 أغسطس/آب، مستخدمة آلية ثقيلة (باقر) جرى استئجارها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال مدير إدارة الدعم الإنساني والتعاون الدولي في الدفاع المدني، محمد المغير، إن العملية استغرقت 17 يومًا من العمل المتواصل وسط ظروف بالغة الصعوبة، مشيرًا إلى أن الجثامين التي انتُشلت ستُكفّن كل على حدة، وتُلف بالعلم الفلسطيني قبل دفنها في مقبرة جماعية خاصة بعائلة أبو شريعة والحساينة.

داخل الركام، واجهت طواقم الإنقاذ مشاهد وصفها العاملون بأنها من الأقسى منذ بدء الحرب، ويقول المغير إن الجثامين كانت في مراحل متقدمة من التحلل، وشملت أطفالًا ونساءً ورجالًا ومسنين، فيما أمكن التعرف على بعض الضحايا من خلال ملابسهم أو مقتنياتهم الشخصية، مثل الحلي الذهبية التي كانت ترتديها النساء.

وكشفت عمليات الانتشال عن أنماط مختلفة لتحلل الجثامين؛ فبعض الرفات كانت عالقة بين أسياخ الخرسانة المسلحة، وأخرى حوصرت داخل كتل الباطون، بينما بقيت بعض الهياكل العظمية متماسكة بفعل الملابس، في حين لم يتبق من بعضها سوى أجزاء متناثرة من العظام.

ومن أكثر المشاهد إيلامًا، بحسب المغير، العثور على طفلة ما زالت بين ذراعي والدتها التي كانت تحتضنها أثناء إرضاعها لحظة استهداف المنزل.

ثلث الضحايا فقط

وتشير التقديرات إلى أن المجزرة أودت بحياة 308 فلسطينيين، بينهم 44 طفلًا دون سن السادسة عشرة، و37 امرأة، وأكثر من عشرة أشخاص من ذوي الإعاقة.

ورغم انتهاء أعمال الانتشال، لم تتمكن الطواقم سوى من استخراج 112 شهيدًا، أي ما يقارب ثلث الضحايا، فيما لا يزال مصير البقية مجهولًا.

وأكد المغير وجود فجوة كبيرة بين العدد المتوقع للضحايا وما تم العثور عليه، مرجحًا أن أكثر من 40 جثمانًا تلاشت بالكامل بفعل شدة القصف والحرارة الهائلة الناتجة عن الانفجارات، بينما لا تزال بقايا آخرين مدفونة داخل الكتل الخرسانية التي تعذر تفكيكها.

إمكانات محدودة ومهمة مستحيلة

واجهت فرق الدفاع المدني تحديات كبيرة خلال عمليات البحث، واضطرت في كثير من الأحيان إلى إزالة الركام ونبش كتل الحديد والخرسانة بأيدي أفرادها، بسبب النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة.

وأكد المغير أن توفر المعدات المناسبة كان سيختصر مدة العمل إلى أيام معدودة، مجددًا دعوته للمؤسسات الدولية والإنسانية للضغط من أجل إدخال الآليات والأجهزة اللازمة، بما يمكّن طواقم الإنقاذ من مواصلة انتشال آلاف الشهداء الذين ما زالوا تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة.

تحولت مجزرة عائلتي أبو شريعة والحساينة إلى واحدة من أكثر المجازر دموية خلال الحرب، ليس فقط بسبب عدد ضحاياها، بل لأن رفاتهم بقيت تحت الأنقاض 965 يومًا، قبل أن تبدأ رحلة انتشالهم.

ورغم انتهاء أعمال البحث في الموقع، فإن المأساة لم تُغلق بعد؛ إذ ما تزال عشرات الجثامين مفقودة، فيما يقف حي الصبرة، بكتله الإسمنتية المدمرة، شاهدًا على واحدة من أكبر المآسي الإنسانية التي شهدها قطاع غزة خلال الحرب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير