أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مساء الاثنين، تمسّكها، إلى جانب الفصائل الفلسطينية، بكامل التفاهمات التي جرى التوصل إليها بشأن تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مطالبة الوسطاء بتقديم موقف رسمي وواضح تجاه تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وقال مصدر مسؤول في الحركة إن "حماس والفصائل الفلسطينية متمسكة بما تم الاتفاق عليه بشأن تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك التزامات الأطراف كافة".
وأضاف المصدر أن الحركة تنتظر ردًا واضحًا ورسميًا من ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، إلى جانب الوسطاء، بشأن التفاهمات التي أُنجزت وآليات الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية.
ويأتي موقف "حماس" بعدما أعلنت الحركة والفصائل الفلسطينية موافقتها على خريطة طريق لتطبيق المرحلة الثانية، التي تتضمن ترتيبات تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، ووقف العمليات العسكرية، وإدخال المساعدات الإنسانية، والانتقال إلى ترتيبات مدنية وأمنية جديدة في قطاع غزة.
وعلى الرغم من التقدم المعلن في المفاوضات وموافقة الفصائل على المضي في الاتفاق، واصل جيش الاحتلال شن الغارات وتنفيذ عمليات القتل في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى استشهاد نحو 18 فلسطينيًا خلال موجة التصعيد الأخيرة، غالبيتهم إثر استهداف منازل وتجمعات مدنية.
وطالب ملادينوف، خلال لقائه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بوقف الهجمات (الإسرائيلية) في غزة، في ظل وجود تفاهمات تفرض على الأطراف وقف الأعمال القتالية، إلا أن الاحتلال واصل غاراته ورفع سقف شروطه المتعلقة بالانسحاب وتنفيذ المرحلة الثانية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يحاول فرض ترتيب مغاير لما جرى التفاهم عليه، عبر ربط انسحابه الكامل من قطاع غزة بتنفيذ شروطه مسبقًا، في حين تنص خارطة الطريق على خطوات والتزامات متبادلة ومتزامنة بين الأطراف.
ويعزز استمرار المجازر (الإسرائيلية)، بالتزامن مع تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، المخاوف من تعمّد حكومة الاحتلال خلق وقائع ميدانية جديدة ونسف التفاهمات، بدلًا من الالتزام بوقف إطلاق النار والانسحاب وإدخال المساعدات الإنسانية.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، استشهد أكثر من 1,200 فلسطيني في هجمات (إسرائيلية) متواصلة، فيما وسّع الاحتلال مناطق سيطرته العسكرية داخل القطاع، خلافًا للمسار الذي يفترض أن يقود إلى انسحاب تدريجي ووقف كامل للعدوان.
وتضع تصريحات "حماس" الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، أمام مسؤولية إلزام الاحتلال بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ومنع استخدام المجازر والضغط العسكري وسيلةً لإعادة التفاوض وفرض شروط جديدة على الفلسطينيين.