1000 يوم 1000 يوم

بين طفلتين .. أم فلسطينية تواجه أصعب قرار في حياتها

الرسالة نت - متابعة

لم تطلب السيدة الفلسطينية سمر حماد معجزة، ولم تبحث عن امتياز. كل ما تتمناه ألا تُجبر على الاختيار بين ابنتيها.
في واحدة من أكثر المعضلات الإنسانية قسوة، وجدت الأم الفلسطينية نفسها أمام قرار فرضته إجراءات السفر للعلاج؛ إما أن تغادر مع ابنتها المريضة "نور" للحصول على فرصة علاج عاجلة، أو تؤجل الرحلة إلى أجل غير معلوم. لكن المشكلة لم تكن في السفر، بل في الثمن الذي سيُدفع من قلب أم.
تقول سمر إن منظمة الصحة العالمية أبلغتها بأن المرافق المسموح له بالسفر هو شخص واحد فقط، ما يعني أن عليها ترك طفلتها الصغرى "إيمان"، البالغة من العمر خمس سنوات، خلفها.
لم يكن القرار طبيًا فحسب، بل كان اختبارًا للأمومة.
فبينما تدرك أن تأخير علاج نور قد يبدد فرصة لا تتكرر، تعرف أيضًا أن إيمان لا تزال طفلة صغيرة لا تستطيع فهم معنى أن تستيقظ فلا تجد أمها ولا أختها إلى جوارها.
تروي الأم أن ابنيها الأكبر، براء وإسلام، اعتادا غيابها خلال الأشهر الطويلة الماضية، رغم قسوة ذلك، لكنهما أصبحا يدركان شيئًا من ظروف الحرب والعلاج. أما إيمان، فما زالت بعمر لا يسمح لها بفهم التعقيدات التي يفرضها الواقع.
تقول سمر إن طفلتها سمعتها تتحدث مع والدها عن السفر، فبدأت تسأل ببراءة: "متى سنسافر؟ ولماذا لن آتي معكم؟". أسئلة صغيرة، لكنها كانت أثقل من أن تجيب عنها أم تعرف أن الكلمات لن تخفف ألم الفراق.
وتؤكد الأم أنها لا تطلب حرمان ابنتها نور من حقها في العلاج، بل تتمسك بهذا الحق بكل قوة، لكنها تناشد الجهات المعنية النظر إلى حالتها باعتبارها حالة إنسانية استثنائية، والسماح لها باصطحاب طفلتها إيمان معها، حتى لا تتحول رحلة العلاج إلى مأساة جديدة داخل الأسرة.
 لم تعد الحرب تفرض على الأمهات مواجهة المرض والجوع والنزوح فقط، بل باتت تضع بعضهن أمام قرارات يستحيل أن تكون عادلة؛ قرارات تُخيّر الأم بين إنقاذ طفلة مريضة، أو احتضان طفلة صغيرة لا تعرف كيف تنام بعيدًا عن أمها.
وتختتم سمر مناشدتها بدعاء يلخص حكايتها كلها: "يا رب، لا تجعلني أختار بين طفلتي المريضة وطفلتي التي لا تعرف كيف تعيش بعيدًا عن أمها."
وتقول عائلات وحقوقيون إن الإجراءات التي يتفنن الاحتلال بفرضها أصبحت أكثر تقييدًا، ما يضاعف الأعباء النفسية والإنسانية على الأسر التي تواجه أصلًا ويلات الحرب والمرض. وبين اللوائح الإدارية والواقع الإنساني، تبقى أمهات كثيرات أمام خيارات لا ينبغي أن تُفرض على أي أم: إنقاذ طفل مريض، أو حماية طفل آخر من ألم الفراق.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية