مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

عام من الانتظار أمام الباب.. أسيل ابنة الأسير سامح السقا تهزم الغياب بتفوقها في الثانوية العامة

عام من الانتظار أمام الباب.. أسيل ابنة الأسير سامح السقا تهزم الغياب بتفوقها في الثانوية العامة
عام من الانتظار أمام الباب.. أسيل ابنة الأسير سامح السقا تهزم الغياب بتفوقها في الثانوية العامة

الرسالة نت - خاص

"كان نفسي والدي يكون معي بهيّ اللحظة... بس لحتى الآن ما بنعرف عنه شيء."

بهذه الكلمات الممزوجة بالفرح والوجع، استقبلت الطالبة الفلسطينية أسيل السقا خبر تفوقها في الثانوية العامة، بعدما حققت معدل 97.4%، فيما بقي المقعد الذي تمنّت أن يجلس عليه والدها الأسير فارغًا.

بالنسبة لأسيل، لم يكن التفوق مجرد نتيجة دراسية، بل وعدًا قطعته على نفسها منذ غياب والدها، وإهداءً أرادت أن يصل إليه أينما كان. لكن هذا الغياب لم يكن عاديًا؛ فمنذ اعتقال والدها، لا تعرف العائلة أي معلومات عن مصيره أو مكان احتجازه، ولم تتلقَّ أي خبر يطمئنها عليه حتى هذه اللحظة، وهو ما جعل الانتظار جزءًا من حياتهم اليومية.

تقول أسيل إن أفراحها كثيرًا ما تبدو أقرب إلى الخيال؛ فمنذ اعتقال والدها، اعتادت أن تجلس وحدها وتتخيل لحظة عودته. وعلى مدار عام دراسي كامل، كانت ترفع رأسها بين الحين والآخر عن كتبها، وتنظر نحو باب المنزل، متخيلة أنه سيدخل فجأة ليشاركها فرحتها ونجاحها.

وتضيف: "كنت أترك كتبي أحيانًا، وأنظر إلى الباب، وأتخيل أن أبي عاد. كنت أضع أمام عيني هدفًا واحدًا هو التفوق، حتى أهديه له. حلمي برؤيته لم يتوقف يومًا، وما زلت أؤمن أنني سأراه يدخل من الباب."

وتعود بذاكرتها إلى فجر 13 مارس/آذار 2024، في شهر رمضان، حين اقتحمت قوات الاحتلال الحي الذي تقطنه الأسرة شرق مدينة غزة.

تروي تفاصيل ذلك الصباح الذي غيّر حياتها قائلة إن الجنود استخدموا مكبرات الصوت لإجبار السكان على الخروج من منازلهم، ثم جمعوا الرجال والأطفال في صف، والنساء في صف آخر، وسط تهديدات متواصلة بإطلاق النار. ولم يكتف الجنود بذلك، بل هددوا والديها باستخدام شقيقها الصغير للضغط عليهم.

وتقول: "كنت أنظر إلى يميني فأرى وجه أبي، وكنت متأكدة تمامًا أنهم سيعتقلون الرجال، وأنني لن أراه بعد اليوم."

ومنذ تلك اللحظة، تحولت أيام الانتظار إلى جزء من حياتها. إلا أن الغياب لم يكسر إرادتها، بل دفعها إلى مزيد من الاجتهاد، لتجعل من نجاحها رسالة صمود، ومن معدلها المرتفع هدية لوالدها الأسير الذي لم يتمكن من احتضانها في يوم كانت تحلم أن يكون إلى جانبها فيه.

ورغم مرور أكثر من عام على اعتقاله، لا تزال العائلة تجهل أي معلومات عن مصيره، ولا تعرف أين يُحتجز أو كيف هي أوضاعه، بينما تتمسك أسيل بالأمل نفسه؛ أن يُفتح الباب ذات يوم، ويعود والدها ليشاركها اللحظة التي انتظرتها طويلًا، وتخبره بنفسها أن هذا التفوق كان هديتها إليه.

بث مباشر